أرشيف الأنباط

ordu haber
Al-anbat News

مطلوب لحمة مغشوشة

 

علق أحدهم على خبر منع الجهات المختصة ادخال لحمة مضروبة "مصابة بحمة قلاعية" إلى المملكة بقوله (إذا سعرها طري دخلوها.. هذا ما يستطيع الطفرانون شراءه).

هذا الرجل لا يقول ذلك من واقع مزاح أو نكتة أراد اضحاك الغير بها، بل سخرية لما وصل إليه الحال من عجز الكثيرين عن شراء لحما طازجا أو مبردا أو ما شابه ذلك.

بأم عيني شاهدت الجمعة الفائتة سيدة داخل محل مجمدات تطلب من البائع أن يجهز لها نصف كيلو من الكفتة من اللحم المجمد والذي يكون على شكل "رولات" مغلفة والذي لا يزيد سعر الكيلو منه على الثلاثة دنانير ربما أو أربعة على أكثر تقدير.

لو كان بمقدور هذه الامرأة وغيرها الكثيرون شراء لحمة طازجة أو مبردة لما لجأت إلى هذا النوع من اللحوم ولما اكتفت بشراء نصف كيلو من اللحم فقط.

سألت ذات يوم طبيب عن سبب إصابتي بنقص في )فيتامين بي (12 فقال لي إن من أسباب ذلك أكل اللحوم المجمدة، وإذا ما قلنا إن أكثر من ثمانين بالمائة من الأردنيين لا يأكلون اللحوم الطازجة وأن غالبيتهم لا يستطيعون شراء اللحوم البلدية فإن ذلك يعني أن أعداد الأردنيين المصابين بنقص الفيتامين مرتفعة جدا.

كيلو لحم الخروف البلدي يصل إلى 12 دينارا، فيما الحد الأدنى للأجور 190 دينارا وهناك الكثير من الأردنيين يتقاضون أقل من ذلك الرقم، فكيف يستطيع هؤلاء شراء اللحم البلدي بهذا السعر؟.

نحن وهؤلاء، "الله يكون في عونّا"، عندما نكذب على أنفسنا وعلى عيالنا عندما نوهمهم أننا نأكل ونطعمهم لحما، وما هو بلحم مضمون في جودته، لكن ليس في اليد حيلة من شراء كيلو الخروف البلدي بـ 12 دينارا أو العجل بـ 9 دنانير.

لذا، التعليق الذي قاله الرجل، إذا سعرها طرية دخلوها، لم يقله عبثا، فهو بالتأكيد يشكك في اللحم الذي يأكله، كونه كالكثير من الأردنيين لا حول لراتبه الشهري ولا قوة، وهذه النوعية من اللحوم التي يقوّى على اطعامها لعياله.