أرشيف الأنباط

ordu haber
Al-anbat News

" امرأة " حرمت من ممارسة مهنة القضاء

ضمن سلسلتنا قيادات نسائية ناجحة

نعيمة جبريل : حكم القذافي ديكتاتوري ظالم قامع وسالب للحريات

"امرأة ليبيا" : معمّر القذافي استخدم الحرس النسائي له كورقة أمام المجتمع الخارجي  !!!

- كنت من أقطاب المعارضة في الخارج ضد نظام القذافي لمدة 12 عاما !!!

- قتل المتطرفين لـ "9" قضاة هجرني من بنغازي قسرا خوفا من القتل !!!

- ما يحدث في ليبيا عبثية و لا مسؤولية  أنا قلقة حيال ذلك كثيرا واتمنى أن ينتهي بأسرع وقت

- أبرز التحديات الوصول  الى حكومة توافق تجمع مختلف الأطياف لتخرجنا من الأزمة الأهلية التي نعيش

 

الأنباط – رنيم دويري

 

تعيش في ليبيا والتقتها الأنباط خلال زيارة عمل لها إلى عمان عملت في القضاء الليبي وكانت من المعارضين لحكم معمر القذافي ، حرمت من ممارسة مهنتها التي عشقتها حد الجنون كونها امرأة ، اكتسبت خبراتها من أطراف عديدة ، تهتم بمؤسسات المجتمع المدني وتدافع عن حقوق الانسان ، تأمل دوما وقف انتهاك حق المواطن الليبي.

نعيمة محمد جبريل  سيدة ليبية أم لأربعة أبناء وزجها محام ومناضل بالعرف الشعبي والوطني الليبي جدّة لخمسة أحفاد ، امرأة رياضية وقانونية بذات الوقت ، تهوى القراءة والسفر والترحال.

بداياتها ...

حصلت على شهادة الحقوق عام 1972 وحينها حرمت من ممارسة عملها في السلك القضائي لأنها امرأة علما انه تم تعيين جميع زملائها في ذات المجال آنذاك وتعبر عن شعورها حينها قائلة : " انتابني شعور بالتمييز والقهر لضياع حقي كامرأة"... وبعد ذلك قاموا بتعيينها بوظيفة ادارية ومن هنا بدأت مسيرتها العملية النضالية التي استمرت لمدة ثلاث سنوات.

ومن ثم عينت بمنصب قاض عام 1975 وفقا لقانون الهيئات القضائية كعضو في ادارة القضايا .

عرفت بنضالها ونشاطها الحقوقي منذ زمن دولة الاستقلال الملكي في سبيل حقوق الانسان والحريات الحزبية والتجمعات والمظاهرات، تقول كان "النفس" قوميا عربيا في ذلك الحين كونه التيار الغالب في الساحة العربية ككل.

ونوهت ان النضال في ذلك الشأن استمر أثناء حكم معمر القذافي ،"أحبطنا كمجتمع في ثورة 1969 " التي شهدت انقلابا عسكريا ولم يتم قبول وجود دولة مدنية ودستورية ، بل كان الحكم عسكريا وشموليا لمدة 42 عاما ...

وتضيف: كنت من اقطاب المعارضة في الخارج واستمريت لمدة 12 عاما في فرنسا وعدة دول بالعمل ضد نظام القذافي ...

مسيرتها...

وأضافت جبريل : عدت الى ليبيا بعد فتح السجون في عام 1987 وطلب القذافي حينها من اطراف المعارضة الرجوع للوطن ، ركزت على المجتمع المدني وأنشأت جمعيات عديدة ومنها الجمعية الاهلية للمحافظة على البيئة وتمت محاربة هذه الجمعية من قبل النظام في تلك الحقبة ، والجمعية الأهلية لمحاربة المخدرات ، وجمعية اصدقاء الكتاب جميعها حوربت ولم تتمكن من البقاء لوجود نظام يمنع ويحارب وجود مؤسسات مجتمع مدني تتعاطى مع الشأن العام.

فشجع النظام وجود جمعيات خيرية تتعاطى مع الكفيف والمتطلبات الاجتماعية كالأيتام والارامل ، ولم يسمح  على الاطلاق بوجود مؤسسات تتعاطى مع الشأن العام .

قامت الثورة وكنت احدى المشاركات بثورة فبراير 2011 وكنت أول عضو سيدة والوحيدة شاركت في تأسيس مجلس الامن الوطني الانتقالي بعد الثورة ، علما انني لست عضوا في هذا المجلس ، وتصدره مجموعة من الحزبيين حينها كمناضلين وكتاب وصحافيين وحركة وطنية .

واصلت ممارسة نشاطي بالتواصل مع مؤسسات المجتمع المدني ، ولاحظت آنذاك أن المرأة شهدت تهميشا واقصاء بعد الثورة على الرغم من دورها الفاعل والبارز في ثورة 17 فبراير، نظرا ان هذه الثورة انطلقت بالاساس من سيدات ليبيا "زوجات وأمهات وشهداء سجن بوسليم" ، فقمت بتأسيس هيئة تدعم مشاركة المرأة في صنع القرار من أجل ان يكون للمرأة دور فاعل في مرحلة السلم والمرحلة الانتقالية لتتصدر المشهد.

وهذه المؤسسة ما زالت موجودة وتعتبر من المؤسسات الفاعلة، ومن ثم انتشرت في ليبيا  عمليات القتل والخطف ومحاربة القضاة بعد الثورة وتم قتل تسعة قضاة من قبل المتطرفين والتيار الديني المتشدد في مدينة بنغازي اضافة إلى أنه قتل ما يفوق 600 ضابط من الأجهزة الامنية ، وأصبحت حياتي مهددة ما اضطرني للخروج من بنغازي خوفا من القتل .

وبالرغم من خطورة معركة بنغازي على حياتها ، إلا أنه وبذات الوقت تم ترشيحها للحوار السياسي الليبي عن المرأة ومؤسسات المجتمع المدني والذي تدور أحداثه الآن في مدينة الصفيرة بالمغرب.

دخولها السلك القضائي

أقدمت على دراسة تخصص الحقوق برغبة شخصية وعن قناعة ولم يكن بعامل الصدفة أو اجبارا من عائلتي ، الى جانب أنني أثبت وبجدارة أهلية المرأة واستحقاقها الوصول الى منصب القضاء وكنا كسيدات نطمح الى دخول هذا المجال .

كما شجعني على دخول السلك القضائي اقتدائي "بعمّي" وكان قاضيا مشهورا وكان يشغل منصب رئيس محكمة استئناف وايضا عمل زوجي الذي درس القانون وكان زميلي في المرحلة الجامعية ".

طموحاتها  

طموحي كبير جدا ، أطمح بعودة الأمن والاستقرار لبلدي ليبيا ونجاح مخرجات الحوار من الاتفاق السياسي الذي تنعقد جولاته في مدينة صفيرة بالمغرب ...

 وأما على الصعيد الشخصي أطمح بأن أواصل العمل من أجل دعم المرأة الليبية والاسهام بتبوئها مناصب قيادية وسياسية على مستوى عال...

اضافة لطموحي بزيادة وعي المجتمع بمجال حقوق الانسان وسيادة ثقافة المواطنة بصورة متكاملة داخل المجتمع المدني.

أهم القضايا التي حظيت باهتمامها

بحكم عملي كرئيس دائرة مدنية في محكمة استئناف بنغازي دوما أهتم بالقضايا المدنية التي تعتبر العمود الفقري للقضاء ، كما عملت في ادارة قضايا الحكومة وفي مكتب النائب العام.

التحديات

أتمتع بشخصية قوية منغمسة بعامل الجرأة ، واستطعت اقناع المجتمع بقدارتي من خلال الانجازات وأعمالي الملموسة على أرض الواقع اضافة لدور الأسرة بدعمي وبالاخص والدي الذي وقف لجانبي وصقل شخصيتي معززا قوتي وجرأتي وطموحي الكبير...

ووالدتي صقلت الجزء الآخر مني وكانت شديدة ومحافظة فكان حافزا لتحقيق توازن شخصيتي فالتحديات كانت ذات طابع سياسي نظرا لأنني كنت ضد نظام معمر القذافي.

والآن تتمحور التحديات حول نجاح حوار الاتفاق السياسي والامن والاستقرار ، وتحدي الوصول  الى حكومة توافق تجمع أطياف الوطن وتخرجنا من الأزمة الأهلية التي نعيشها في الوقت الحالي التي بدأت في ليبيا ...

أخاف على الوطن من الضياع كونه يتجه نحو المجهول ، فهناك من تصدروا المشهد في ليبيا ممن ركبوا موجة الثورة وادعوا الثورية فهم ليسوا ثوريين بالمعنى الحقيقي بل مدعين وانتهازيين ومستغلين ويريدون ان يتجهوا بالوطن نحو المجهول

وما يحدث في ليبيا لا يمكن نعته سوى بالعبثية واللامسؤولية  وجراء ذلك فأنا قلقة كثيرا واتمنى أن ينتهي بأسرع وقت.

مشاركتها بالأحزاب

في البدايات كان النظام ملكيا في حقبة الستينيات ويمنع الاشتراك بالأحزاب ، لكن الاحزاب كانت موجودة الا ان عملها لم يكن ظاهرا وانما بشكل خفيّ باستثناء الحركة العمّالية ، لذلك فعملنا كان قوميا وعربيا قويا بحكم المرحلة والمعطيات العربية في تلك الفترة.

تجارب أكسبتها الخبرة

أبلغ من العمر 67 عاما ومررت بتجارب عديدة في حياتي أكسبتني الخبرة والمهارة والقدرة على التميّز ، ربما تجربة العمل كمعارضة من خارج الوطن تجربة صقلت شخصيتي وأثرتني كثيرا في التعامل مع السياسة والالتقاء بالسياسيين ، وتجربة أخرى من خلال عملي في القضاء خلقت لديّ نوعا من الحيادية والتوازن والاستقلالية .

ونجاح تجربتي الزوجية مع زوجي كتجربة رائدة في المجتمع الليبي كونه رجل داعم لي وهذا ما تفتقر له العديد من النساء الليبيات ، واعتبره شخصا نادرا بين شبان اليوم الذين يتبعون التطرف والأفكار الجهنمية ، تجربتنا الزوجية مثمرة وأنتجت مهندسات ومحاسبة ومحامية .

لا أنسى طفولتي وتجربتي مع والديّ ووالدتي ، فوالدي كان متحررا ورجلا سابقا لزمانه وتربويا ، ويؤمن بالمساواة بين الرجل والمرأة ، وكان يعاملني في المنزل كإخواني الذكور وأخواتي في كل شيء فهو الذي رسخ بداخلي الثقافة والعقليّة الأدبية ، ويصطحبني للمسارح والمحاضرات والنادي الثقافي المصري، وأعتبره قدوتي ومثلي الأعلى...

اضافة إلى ان والدتي كانت تحثني على مواصلة التعليم وكانت محافظة تمنعنا الخروج بعد المدرسة والاختلاط بالزميلات ما خلق التوازن بقدر عقليتي المستنيرة والمنفتحة الا ان هناك شيئا يبقى يقودنا للأصالة العربية ولتقاليدنا وعاداتنا باطار خدمة المرأة وليس ضدها.

تقاعدها من القضاء

تقاعدت من مهنة القضاء في شهر يونيو الماضي بعد سنوات من العمل ، بينما في الوقت الحالي بعد التقاعد ربما سأعمل في المحكمة الدستورية العليا بعد صدور الدستور...

 

تجربتها في مجال حقوق الانسان

شاركت بمؤتمرات عديدة تدافع عن حقوق الانسان والورش التدريبية بعد الثورة الليبية ، ونجد انتهاكات وجميعها موثقة ، لدينا جمعيات تقوم على توثيق تلك الجرائم والمركز الليبي لحقوق الانسان وهنالك دفاع وبرز في مؤتمر جينيف الأخير من المفوضية العليا لحقوق الانسان ..

حديثها عن المرأة الليبية

المرأة الليبية واكبت غيرها من السيدات العربيات ، وواكبت التحرر على المستوى الاسلامي والعربي والدولي ، وكانت البدايات منذ القرن الثامن عشر ،ووصلت الى اعلى المناصب وموجودة في كافة التخصصات وحصلن على شهادات عليا تعليمية

وصلت الى جميع المجالات ، والمرأة الليبية لديها ثقة بنفسها وبمثيلاتها الأخريات من النساء ، ورسوخ ايمانها بالمرأة وتحقيق التنمية المستدامة لنستطيع تحقيق ما نصبو اليه من تقدم وازدهار وتنمية لليبيا حاليا مقارنة مع وقت حكم القذافي.

الاوضاع في ظل حكم معمر القذافي كان فيها الحكم شموليا ديكتاتوريا ويشوبه الظلم والحريات معدومة ، والصحافة معدومة اضافة لانعدام حرية التعبير والتجمع ، حيث منظومة حقوق الانساء في أيامه لم تكن موجودة ، والقذافي قام بتربية اربع أجيال على أفكاره وقيمه  وهذا ما ندفع ثمنه الآن ، صحيح الثورة قامت الا انه لا بد من تصحيح مسارها .

مسار الثورة الآن متجه نحو انتهاكات حقوق الانسان وانتشار الظلم والتعذيب واعتقالات وسرقة المال العام وفساد ايضا ، الاوضاع الاقتصادية سيئة، هنالك 300 ميليشا تحمل 4 مليون قطعة سلاح ما بين ثقيل وخفيف ، الاوضاع صعبة جدا نتيجة تربية أربعة أجيال كما أسلفت بالذكر.

 حيث ان الصوت الديمقراطي ليس صندوق انتخاب فقط وانما الديمقراطية تربية وسلوك حضاري لذلك مرحلة الانتقال الديمقراطي في ليبيا ستكون صعبة وطويلة وستتخللها مشاكل وحروب ، فنحن نحتاج لتحقيق ذلك لأجيال مؤمنة بالتغيير الديمقراطي .

حديثها عن الحرس النسائي الخاص بالقذافي هل هو دعما للمرأة الليبية أم أنه أوراق مقنعة ؟

كان نوعا من المظاهر ، لم تكن هناك حقوق انسان وحرية لجميع افراد المجتمع بشقيه نساء ورجالا ، فكان يستخدم النساء كورقة بالنسبة له ليبين للعالم أنه انسان منفتح ولديه حرية والواقع كان عكس ذلك، فكانت السيدات عازفات عن المشاركة السياسية .

والهدف من استخدامهن كورقة بأنه رجل متحرر ويؤمن بقدرات المرأة ، في الحقيقة استطيع القول ان التعليم في الجامعة كان متاحا ، لم تكن المجالات مسدودة أمام المرأة  كعصر القذافي ،وحققنا نسب عالية من النساء التعليم والعمل والكلية العسكرية والجمارك وقائدات طائرات .

لا أظلم القذافي واقول انه ضد المرأة فيما يتعلق بالذات بالحارسات، فدعمه ربما كان بدعم المرأة  في قطاع  التعليم ، فليس داعما للمرأة في الحصول على حريتها وحقوقها "فكنا محرومين منها" .

 

مشكلات الشعب الليبي

يعاني الليبيون من أزمة الأمن والأمان والحرب المتفشية الآن وبالأخص في منطقة بنغازي ، الانهيار الاقتصادي ونقص الادوية ، هنالك مدارس عديدة مقفلة لأن بداخلها النازحين.