أرشيف الأنباط

ordu haber
Al-anbat News

النزاعات المسلحة في الدول العربية " ذبحت " مؤشر التنمية المستدامة

 

في اليوم الثاني من أعمال مؤتمر جيوماتيكس في العقبة

 

 

العقبة -طلال الكباريتي

أكد المشاركون في المؤتمر الدولي التاسع جيوماتيكس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الذي انطلقت فعالياته يوم أمس في مدينة العقبة برعاية سمو الأميرة سمية بنت الحسن أن مؤشر التنمية المستدامة في ظل النزاعات المسلحة التي تشهدها المنطقة العربية في تراجع حاد، لما تشكله من تحد إضافي يعيق من تحقيق التكامل في إدارة مواردها، إلى جانب المشاكل التنموية والاقتصادية التي تواجهها.

وأوضحوا خلال جلسات المؤتمر الذي نظمته المنظمة الأوروعربية لأبحاث البيئة والمياه والصحراء والجامعة الأردنية فرع العقبة، أن الحروب التي تعيشها دول المنطقة  تحدث أثرا سلبيا مباشرا على التنمية في جميع المجالات سواء الصحية أو التعليمية أو الاقتصادية أو الاجتماعية أو البيئية لما تخلفه من خسائر بشرية ومادية تعيق من عملية التنمية.

 الدكتورة آخام مليكة من الجمهورية الجزائرية أشارت في الورقة البحثية التي قدمتها في إحدى جلسات المؤتمر إلى أن مقدار فقدان  العنصر  البشري في ظل أحداث الربيع العربي التي تعصف في المنطقة كبير، كما أن نسبة الخسائر المادية وصلت نحو ( 838) مليار دولار بحسب إحصائيات هيئة الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية.

وقالت إن دول المنطقة تتكبد أموالا طائلة في تغطية نفقات الحروب، وتعويض الخسائر المادية والبشرية التي تخلفها،  والأولى توظيف تلك الأموال على البحوث العلمية والتقنيات الحديثة التي من شأنها قطع أشواط كبيرة في سبيل تحقيق التكاملية في الموارد وصولا إلى تنمية مستدامة.

وشددت مليكة على ضرورة تكاثف الجهود الدولية للحد من النزاعات بأنواعها سواء  كانت طائفية أو عرقية  أو حدودية أو على الموارد الطبيعية بغية الحد من هذا التراجع الحاصل وإعادة التنمية المستدامة إلى مسارها مع التركيز على تحدياتها الرئيسة المتعلقة بقضايا المياه والبيئة والطاقة والتصحر. 

والمؤتمر في جلسات يومه الأول شهد مناقشة (12) بحثا علميا لعدد من الأساتذة والباحثين العرب والأجانب من مختلف التخصصات البيئية، سلطت الضوء على عدد من المحاور المتعلقة بالمياه وآلية تحقيق التكامل فيها بما يخدم التنمية المستدامة.

من جملة الأوراق العلمية التي نوقشت، ورقة عمل قدمها الدكتور صبري فارس الهيتي أمين عام اتحاد الجغرافيين العرب تناول فيها الحديث عن التلوث البيئي للمياه العذبة وأثره على التنمية المستدامة في الوطن العربي مستعرضا أثر التلوث البيئي في تفشي الأمراض أنه يؤدي إلى تراجع القطاع الصحي  ويؤثر سلبا على التنمية.

 كما تطرق الدكتور نجيب أبو كركي من كلية العلوم في الجامعة الأردنية في ورقته الحديث عن مياه الديسي والشائعات التي أثيرت حول احتوائها على نسبة من الإشعاع والتلاعب بمعاني الأرقام التي أثارت جدلا واسعا، مشيرا إلى أن كلية العلوم إلى جانب الجهود الوطنية عملت بجد وضمن بحوث معمقة على دحض تلك الشائعات لتؤكد ان الاشعاع الطبيعي الموجود في الصخور وما ينجم عنه من تأثير على المياه يعالج ويتم الحد من اثاره السلبية بتعميق اشراك الخبرات الجيولوجية وخبراء علوم التربة والبيئة في اختيار اماكن حفر الابار المزمع انتاجها للمياه.

أما الدكتورة أميمة عبد الواحد أبو بكر من الجمهورية السودانية، فقدمت ورقة بحثية تناولت استخدام تقنية الاستشعار عن بعد لدراسة تغير الجريان السطحي في منطقة دلتا طوكر وتأثيره على موارد المياه وتخطيط الانتاج الزراعي في المنطقة، في حين قدم الدكتور محمد قطيشات من الجامعة الأردنية ورقة تناول فيها الحديث عن الإدارة المتكاملة للموارد المائية  لتحقيق التنمية المستدامة.

أما الدكتور ابراهيم خليل بظاظو فتحدث عن تطبيقات السياحة الرقمية ودورها في تعزيز رقمنة المجتمعات والتحول نحو المدن الذكية التي تحقق متطلبات التنمية المستدامة، واتخذ من مدينة العقبة مثالا على تحويلها كمدينة ذكية على غرار مدينة اكسفورد البريطانية، أما الدكتورة مسعودان نسمة فكانت مداخلتها حول الحكم الراشد ومستقبل التنمية المستدامة في الوطن العربي.

من الجدير ذكره أن المؤتمر الذي تستمر جلساته أربعة أيام يشارك فيه (300) باحث ومختص في علوم الجيوماتيكس وتطبيقاته من (20) دولة عربية وأجنبية.