أرشيف الأنباط

ordu haber
Al-anbat News

عق أمه فاقرأ ماحصل

 

الانباط

كان وحيد امه التي لم يترك لها المرحوم زوجها الا هذا الوحيد وبعض ارث مادي بسيط ومساحة من ارض زراعية وبيت كاف لستر الحال ، مقومات هي كل "ذخرة " العمر، رفض الوحيد لسنوات اصرار امه على تزويجه ، هي مصرة ان ترى اولاده - كماهي تقاليد مجتمعنا الريفي وعاداته - وبحسب التعبير الشعبي السائد "يتنططون" حولها ولتكحل عينيها برؤيتهم قبل ان يحين الاجل ، وهو يخشى في سره – وكانه كان يقرأ الغيب - ان تحدث "بنت الحلال" بينه وبين امه امرا لايروق.

تحفظ الوحيد طويلا على فكرة الزواج ، رضخ تحت اصرار الام والحاحها المغلف برجاء ، ترك لها ان تزوجه الفتاة الاقرب الى رغبتها فكانت ابنة "جيران العمر" (م.م.م) التي عايشتها بحكم الجوار طفلة وشابة ويافعة ، كيسة لبقة ، هكذا عرفتها الام ، اذا (م.م.م) هي الاقدر على اسعاد الوحيد وهي ايضا من تقبل ان يعيش الثلاثة تحت سقف مسكن واحد .

تزوج الوحيد ، قبلت (م.م.م) بكل الاملاءات ، مرت الشهور ، قلبت (م.م.م) ظهر المجن ، يخرج الوحيد الى عمله صباحا ، يعود ظهرا ، الشكاوي الكيدية بحق الام الطيبة السمحة مسلسل يومي ، حاول الوحيد جاهدا افهام الزوجة ان امه "خط احمر" ، تسارعت الاحداث التي ظلت الام بعيدة عن مسرحها كي لايشار لها في هذا الجلل المستجد بالبنان ، ادرك الوحيد ان نصائحه وارشادته تذهب جفاء ، بث همه لاهل الزوجه ، تفهموا الامر، وجهوا ابنتهم ، شددوا عليها القول والفعل ، فكانت تلين حينا وتتصلب احيانا كثيرة .

استنفذ الوحيد كل مايمكن من جهد لتعدل الزوجة موقفها ، عصى الامر عليه ، كان لابد لهذا الامر من نهاية ولو بابغض الحلال ، حالة رفضت الام الحريصة على اسعاد وحيدها حتى مجرد طرحها للنقاش ، كما سبق ورجت الام وحيدها بالزواج رجته مجددا ان "يعيش حياته" في بيت مستقل ، امتننع الوحيد ، واصلت الام الاصرارفكان لها ما ارادت .

انتقل الوحيد بزوجته الى حي اخر ، مراكثر من عام ، فترة ادام الوحيد خلالها تواصله اليومي مع امه ، حدث بعدها مالم يكن بحسبان ، فعل الكيد فعلته ، تقلصت فترات مواعيد التواصل مع الام ، في الاسبوع مرة ، ثم في الشهر مرة ، شهور قرر بعدها الوحيد الذي انجب مولودة انثى وباملاءات الزوجه الارتحال الى العقبة حيث اسباب الرزق كما ادعى اوسع ، فكرة لم ترق للام التي لم يُذهب عقوق الوحيد من قلبها حنو الامومة وعظمتها ، لم يستجب لمناشدات الاقارب والاصدقا ، نفذ رغبته ، هي بالتاكيد املاءات الزوجه والام اخر من يعلم ، غادر بلدته ، سكن العقبة ، مر شهر ، قهر وغم ، نوبة قلبية ، ام الوحيد في غرفة العناية الحثيثة في المستشفى مابين الحياة والموت .

لم تستطع الزوجة رغم كل الكيد الذي يتملكها وما احدثه من تغيير مشين في سلوك الوحيد ونمط تفكيره ان تلغي معدنه الاصيل ، هلع لنبأ مرض امه ، عاد من فوره الى بلدته، وصل المستشفى ، ، ارتمى على صدرها لثم راسها ، وجهها ، يديها ، فراشها حتى ملاءة السرير.

لم يلغ نبض الحياة الباهت في جسدها المنهك مشاعر الامومة ، احست صوته وانينه ، بصعوبة فتحت عينيها ، نظرت اليه ، تمتمة غير مدركة لكنها بمعنى مسامحة نبس بها لسان مثقل وشفتان يابستان فهو قلب الام المفعم دائما حبا وتسامحا ، ذرفت بقية من دمع ، اغمضت عينيها ، فاضت الروح ، بكى الوحيد بحرقة ، ارتمى مجددا فوق الجسد المسجى وهو يكرر ، سامحيني ، سامحيني ، لن اعود اليها