أرشيف الأنباط

ordu haber
Al-anbat News

"قصر الجلوة" .. جيد و لكن !

طالعتُ مُقدماً الحديثُ ذات الصلة بالجلوة العشائرية التي تسببت بمآسي و مهالك لخلق كثير في بلادنا ، هذا الحديث الذي كان يدور حول قانون ينظم الجلوة و يقصرها على الجاني و ذويه و أبنائه مما يُعتبر خطوةً "في رأيي" في الطريق القويم السليم سيراً حثيثاً نحو إلغاءها نهائياً.
ورغم إنتقادات الحقوقيين الذين إعتبروا تقنين الجلوة هو حماية لها و إنتهاك للحقوق المدنية لأُناس لا ذنب لهم في الحادثة الجنائية ، إلا أن هؤلاء تجاهلوا الطبيعة الاجتماعية التي تحكم المُجتمع الأردني والتي تعاني من بُطء في التغير نحو المدنية التي تكفلُ العدالة للجميع و تضمن أن يكون العقاب يخص الفرد الجاني و ليس من هُم على صلةٍ به.
و في المُقابل فإن تطبيق القانون الجديد و الذي سيطرح في أولى جلسات مجلس النواب الثامن عشر بحاجة لدراسة و تروي ذاك أن الإنتقال السريع من حالة الى أخرى بدون ترافق ذلك مع إرادة إجتماعية ناظمة لهذا التوجه قُد يؤتي بنتائج عكسية لا يُحمد عُقباها.
و في ظل هذه الحقيقة الخاصة ببعض مناطقنا التي لم يتشكل فيها بعد رأياً عاماً حقيقياً إزاء تغيير الثقافة ذات الصلة بالجلوة ، كيف لنا أن نسمع رأي الحقوقيين "ولهم التقدير و المحبة" القائل بإلغاء الجلوة كُلياً و نحن نرى أن فورة الدم التي تترافق مع حدوث الجريمة تكون ذات حد عالٍ بحيث يجعل من الصعوبة بمكان التكهن بالمآلات التابعة للفعل الجرمي كرد فعل فما أن تنقضي الصدمة الأولى ترى عمليات الحرق للمنازل و الإعتداء على غير الجاني ممن لهم علاقة بالجاني أمراً حادثاً و واقعاً.
و نحن ننحاز لتكوين رأي عام جامع يناهض الجلوة العشائرية من منطلق حقوقي و مدني و ديني و إنساني ، إلا أننا بحاجة لدراسات علمية تمكننا من البناء بحكمة على خروج الأصوات المطالبة بإلغاء الجلوة ليكون الإلغاء بصورةٍ تدريجية مترافقة مع تأييد المجتمع المدني و فعالياته من دور عبادة و وجهاء عشائر وما إلى ذلك لبناء الشعور العام بالحاجة لإلغاء الجلوة مما يمهد لصدور قرار جمعي بإلغاء الجلوة .