أرشيف الأنباط

ordu haber
Al-anbat News

قراءة تحليلية في فشل الاخوان

 الانباط

سؤال بحجم المرحلة الوطنية والأقليمية ، ما الذي يعنيه فشل (108) مئة وثمانية مرشحين من أصل (122) مئة واثنين وعشرين مرشحا اخوانيا ومن تحالف معهم كحشوات تحت ما يسمى بالتحالف الوطني للأصلاح او بلفظ أدق (التحالف الوطني للأخوان) !؟ قصة الفشل الاخواني الذريع بدأت فصولها في اليوم الاول من معركة الحياة او الموت للتنظيم والذي قرروا فيه المشاركة بالانتخابات النيابية في محاولة بائسة للبحث عن مكان تحت الشمس وبث رسائل موجهة للخارج قبل الداخل بانهم لا زالوا تنظيما يتنفس وجماعة متماسكة مقنعة ومؤثرة في الجماهير - وقد بدأت ارهاصاتها في النقابات والجامعات - وذلك عندما اخفقوا ابتداءا في تشكيل تحالفات في (6) ست محافظات من اصل (12) اثنتي عشر محافظة اردنية فلجأوا الى التركيز على المدن الكبرى في عمان والزرقاء وتركوا الأطراف في هرطقة ومراهقة ومغامرة سياسية تعول على محاولة استخدام تكتيك وتحريك المكونات والأصول البائس ..

قصة الفشل الأخواني الذريع بدأت عندما توهموا ان تجارتهم في الاسلام السياسي لن تبور وأن التشبيك الفكري مع السلفية بطرح فكرة الدولة الأسلامية لا تزال مقنعة للمسلمين وأن طعطعات الحناجر والمتجارة بشعارات تحرير فلسطين لا تزال قادرة على استغلال الجماهير الثورية ولم يدركوا مقدار التحولات الجوهرية التي طرأت على عقلية الشعوب العربية بأن (العميل المحترم) لم يعد سوى عميل ولو كان بلحية ولم يستوعبوا أفكارا خلاقة مثل المبادرة الأردنية للبناء (زمزم) كمخرج شرعي قانوني فكري من حالة البؤس التاريخي قادرة على الخروج من البيروقراطية والكلاسيكية الممجوجة لقيادات بعقليات نمطية كان يتوجب وضعها على الرف قبل عشر سنوات على الأقل ..

تنظيم الأخوان لم يستطع اعادة انتاج نفسه ولا الانسجام معها او فهمها لتقديمها حتى لقواعده ابتداءا وللجماهير المتعطشة للتغيير بشكل مدني وبقي في موضعه جامدا ساكنا لا يمكن ان يلبي الطموح الشعبي في أي عملية للانتقال بالأردن لحياة سياسية جديدة وحتى شعاراته التاريخية (الإسلام هو الحل) تخلى عنها في سبيل انشاء تحالفات مع الغير ادار لهم الظهر ونكث بهم العهد عندما صوتت كوادره للأخوان وفقط للأخوان في تجسيد طبيعي للتعصب للتنظيم الذي كان وما زال عقبة كأداء بوجه التعايش لأن الغرور في الاسلام السياسي وصل مداه الاستئصالي بتمام القناعة التنظيمية لديهم بأنهم على الحق وما بعد الحق الا الضلال ..

أن تحصد كتنظيم تاريخي يفترض أنه ممتد افقيا وعاموديا داخل المجتمع نسبة (8%) من اجمالي مقاعد مجلس النواب بعد مصاريف خرافية ناهزت او جاوزت (5 ملايين) دينار لا يعلم مصدرها الا الله والراسخون في التنظيم ، لا يمكن وصفه سوى بالسقوط المدوي التاريخي الذي يفتح صفحة جديدة في حياة الأردن السياسية لتتقدم مشاريع الدولة المدنية المتحضرة لتحل محل تاريخ طويل من الاستنزاف للأردنيين تحت راية الأسلام السياسي ، أما ما هو أشد صفعا فأن يفشل التنظيم وتحالفاته في حمل أي مرشح آخر معه للقبة باستثناء ثلاثة مقاعد ، والفشل هنا لا يمكن وصفه سوى بالأخلاقي لأنه يعود لقيام كوادر التنظيم للتصويت فقط للتنظيم وفقا للتعميم الداخلي الذي أنكره الأخوان وصدقته النتائج التي عرت التنظيم ليس سياسيا فقط بل وأخلاقيا وسيؤدي ذلك لا محالة الى عزل التنظيم داخل مجلس النواب كما جرى عزله بالشارع باعتباره لا يمكن الوثوق به وسيؤدي حتما لرفض أي تحالفات مع التنظيم من أي قوى وطنية نظيفة بالمستقبل ..


بصراحة كل ما سبق كان متوقعا لأي مراقب موضوعي يقوم تحليله بالاستناد للوقائع على الأرض لكن ما كان مدويا ومفاجئا وصادما هو فشل شخصية اخوانية بحجم ووزن (مراد العضايلة) وهي من قيادات الصف الأول وتعتبر من الطراز الاستراتيجي وتصنف بأنها منظرة الجماعة والمخطط التكيكي الاول في أهم معقل من معاقل الأخوان (صويلح) وان دل ذلك على شيء فأنما يدل على فشل قيادات التنظيم حتى داخل الجماعة نفسها في إقناع الكوادر بالعمل لصالحها مما يؤشر على وجود تفكك وفراغ وهوة وجدانية وضميرية وتنظيمية واسعة شاسعة ما بين القيادات والقواعد التي بقيت فعلا في بيوتها وهذا يطرح التساؤل المشروع هل نحن على أبواب مرحلة ثورة تحرر فكرية وتنظيمية داخل الجماعة ام نحن على ابواب حل طوعي للجماعة بعد كل هذا الأفلاس !!؟؟ لا أريد الدخول في تفاصيل عميقة مؤلمة برش الملح على الجرح الأخواني ولا أريد التوسع في حديث الحشوة وكيف جرى الألتفاف على اعضاء التحالف وركوب التنظيم على ظهور الناس – كالعادة – ولا أريد فضح ما هو مستور وتعلمه اركان الجماعة وتنظيمها العميق المعيق فيما يتعلق بالتمويل والتحويل وقضايا الأملاك او حتى محاولة بعض السماسرة شراء الأصوات او الذهاب لما هو أبعد وأكثر تعقيدا وايلاما بالتحليل الاستراتيجي حول أصل المشاركة وربط ذلك بمعطيات دولية وقرارات للتنظيم الدولي بهذا الشأن لكن من المهم جدا ان نتحدث عن حقيقة مفادها ان ما يوصف بالجماعة غير المرخصة (أخوان حماس) قد فقدوا معقلا حساسا للغاية وهو (البقعة) عندما قدموا لكوادر تعمل بأسم حماس علانية واستطاعت القوى الوطنية الفلسطينية مثل فتح واليسار تنحيتها عن المشهد الأردني وسيمتد ذلك بلا شك للانتخابات المحلية في الضفة الغربية ..


خلاصة مهمة جدا لم تكن كاشفة بقدر ما هي منشئة للحالة الجديدة في العالم العربي ستكون متعدية للغير وقد بلورتها الانتخابات الاردنية ، فلقد سمعنا ابان مرحلة ما يسمى الربيع العربي بمصطلح جديد ادخلته على الامة المشاريع العابرة للقارات وهو (الدول الفاشلة) واليوم ادخلت الانتخابات الاردنية مصطلح جديد على التاريخ السياسي للمنطقة وهو (التنظيمات الفاشلة) .. المحامي بشير المومني