أرشيف الأنباط

ordu haber
Al-anbat News

الأسود هم الجنود

الأسود هم الجنود اعداد : النقيب فايز الزبن

يروى أن مجموعة من الضباع متفاوتة بالسن، تداعت في ليلة شتاء باردة، للخروج إلى قلعة شامخة على سفح جبل، شيدت منذ سنوات قديمة، أبت ألا تدخلها الا النفوس الكريمة، تحيطها أزهار جميلة، نسيمها عليل تفوح معه رائحة العز والكرامة. الضباع يلبسون ثياب قذرة، ويتسللون خلسة، بعقول مملؤة بأفكار مزعومة، بأن تزيد على الوطن همومه، فلهم الخزي والعار بأفعالهم الملعونة. وفجأة مجموعة من الأسود تنتبه إلى تحركاتهم، فبعد مشوار طويل، عبر الطرق الملتوية، بين صحاري المجد والتاريخ والبطولة، والتي لم تعرف الا موطئ أقدام الفرسان عليها، وصل الضباع المكان، وقد دنسوا الثرى الطهور، بالقوام المائلة، فأجسادها تتخذ شكلاً مائلاً يثير الريبة والاشمئزاز، وتنبعث منه رائحة كريهة، فهذه الحيوانات تعتاش على أكل الجيف وبقايا الصيد، لذا تعدّ من الحيوانات القمّامة، يتقدمهم من إشتد سواد فعله، ولا يملك زمام أمره، وانحنى كاهله، وتثاقل حرقة، وبدأ يرتجف ويهذي، يبدو أنه سيدهم. الأسود تحركت وأرسلت بزئيرها، رسائل ملأت الأرجاء ضجيجا، واستشاطت غضبا قائلة: أيها الضباع انزعوا عنكم هذه الثياب فرائحتكم فضحتكم، لا مكان لكم هنا، فإن دماء الشهداء قادرة على أن تفوح بشذى يعطر سماء المكان من رائحتكم المتعفنة. الأسود حاصرتهم، وتلك الضباع ما زالت تصدر أصواتها البشعة، بعواء قبيح مزعج، من كائنات فاسقة، لا تقاتل الا في قرى محصنة او من وراء جدر، فإشتد بأسها، ودخلت جحورا، لن تبارحها إلا مرغمة، فما كان من الأسود الا أن تقتحم عليها جحورها، وتفترسها لترديها في أماكنها، فتخلط دماءها الفاسدة مع رائحة عفنها. حكاية صعدت من خلالها أراوح الجنود على متن قصيدة لا تخشى الطغاة، مؤمنة بأنها رصاصات في بنادق الرماة، نذرت نفسها رخيصة بلا ثمن، لتنفجر في وجه كل من يعتدي على الوطن، وتزيل عنه غمامة الضباب، فحضرت كل كلمات الفخر لمن رحلوا لأجل الوطن والكنائس والقباب. اللهم من أراد بالأردن شرا فرد كيده إلى نحره(مجلة الاقصى)