أرشيف الأنباط

ordu haber
Al-anbat News

عن الدولة المدنية

 

 

 

الناشط الحقوقي نضال ابو دلو

الدولة المدنية وبعيدا عما يسود من جدل بين سياسيين بمرجعيات مختلفة ، اقول أنها الدولة التي يحكمها دستور و قوانين تحقق تطبيقه بشكل عملي يلامس حياة المواطنيين بكافة حاجاتها وتفاصيلها ، وقوانين ترمي الى تحقيق العدل و المساواة بين المواطنيين بدون استثناء . والدولة المدنية ، دولة مؤسسات تقوم على فصل حاسم بين السلطات الثلاث : الحكومة و البرلمان و القضاء .

دولة تعزز بجذورها قيم الديمقراطية و الاختلاف و التمايز و التيابن . وبقدر ما تسمح تلك القيم ببناء مفاهيم مدنية للمواطنة ، تقوم على عدم التمييز على أساس الدين و الجنس و الثروة . جميع المواطنيين متساوون دون ادنى تمييز ، و على نحو اعلى تقوم الدولة المدنية على مبداء سيادة القانون والمساواة امام الدستور الذي يجمع المواطنيين . وعلى هذا النحو بابسط مقاربات لمدنية الدولة يمكن التنظير لها بعيدا عن مستويات من خلاف سياسي عقيم .

الاردن ، وبفضل قيادته الهاشمية الحكمية والرشيدة ، تمكن من بناء نموذج للدولة المدنية في مواجهة مشاريع سياسية نقيضة . ولربما ان النقيض الاول لمدينة الدولة هو التطرف الديني ، والثاني هو العصبيات الجهوية و القبلية . وهي نقائض تسعى الى تعطيل سلطة الدستور و القانون و تحجيم الدولة بمستوى مصالح و اطماع في السلطة يسعون الى تحقيقها . ولربما أن الاردن قد حقق تقدما وطني ملموس في تجذير" مدنية الدولة" : نظريا وعمليا . وعلى قاعدة ومعايير سياسية تبدد اوهام مقاومي ورافضي مدنية الدولة . وثمة صور كثيرة لاشكال الديمقراطية الحية التي يعشيها الاردن ، بدأ من الانتخابات البرلمانية و البلدية و اللامركزية ، وصور اخرى من انتعاش مناخ الحريات العامة و التعدد و التنوع السياسي و الفكري .

وعندما اتحدث عن الدولة المدنية في الاردن ، فلا بد من الاشارة الى الاوراق النقاشية السادسة التي طرحها جلالة الملك عبدالله الثاني ، وما حملت من اطروحات لافكار سياسية تقدمية حول الدولة والمواطنة والدين و المجتمع . وما طرحه جلالة الملك في اوراقه النقاشية السادسة يمكن اعتباره ارضية وقاعدة اولية للتحليق نحو بناء الدولة المدنية ، افكار تخرج " مدنية الدولة" من عنق الزجاجة ، وتقدمها بوصفة تاريخية وطنية اردنية بامتياز .