أرشيف الأنباط

ordu haber
Al-anbat News

نعمة الأمن

 

 

 

قال الله تعالى: «( فليعبدوا رب هذا البيت * الذي اطعمهم من جوع وآمنهم من خوف)»، الأمن مطلب عزيز، وكنز ثمين هو قوام الحياة كلها، واساس الحضارة اجمعها، تتطلع اليه المجتمعات، وتتسابق لتحقيقه السلطات، وتسخر له الامكانات وتسهدف من اجله الطاقات.

الأمن يسبق طلب الغذاء، فبغير الأمن لا يستساغ طعام، ولا يهنأ عيش، ولا يلذ بنوم، ولا ينعم براحة، قول لحكيم: أين تجد السرور؟ قال: في الأمن، فانني وجدت الخائف لا عيش له.

ولهذا لما دعا الخليل ابراهيم عليه السلام لأهل مكة قال: «(رب اجعل هذا بلدا آمنا وازق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر)».

في ظل الأمن تحفظ النفوس، وتصان الأعراض والأموال، وتؤمن السبل، وتقام الحدود، ويسود العمران، وتنمو الثروات، وتتوافر الخيرات، ويكثر الحرث والنسل.

في ظل الأمن تقوم الدعوة الى الله، وتعمر المساجد، وتقام الجمع والجماعات، ويسود الشرع، وينتشر المعروف ويقل المنكر.

ما قيمة المال اذا فقد الأمن، ما طيب العيش اذا انعدم الأمن، لأن نعمة الأمن مع العافية والرزق تشكل الملك الحقيقي للدنيا قال عليه الصلاة : «(من أصبح منكم آمنا في سربه معافى في جسده عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بأسرها)»

إن الديار التي يفقد فيها الأمن صحراء قاحلة وان كانت ذات جنان وارفة الضلال، وان البلاد التي تنعم بالأمن تهدأ فيها النفوس، وتطمئن فيها القلوب، وان كانت جرداء قاحلة.

 

لو انفرط عقد الأمن ساعة - لا سمح الله - لرأيت كيف تعم الفوضى، وتتعطل المصالح، ويكثر الهرج والقتل، اذا اختل الأمن حكم اللصوص، وقطاع الطرق، وسادت شريعة الغاب، وعمت الفوضى وهلك الناس.

تأملوا رحكم الله فيمن حولنا من بلاد المسلمين ستجد الواقع ناطقا وأسال الشام والعراق واليمن نجده على هذه الحقيقة شاهدا مع انهم كانوا كما قال الشاعر:

 

بالأمس كانوا ملوكا في منازلهم        واليوم حال حالهم جور وطغيان

لمثل هذا يذوب القلب من كمد           ان كان في القلب ايمان واسلام

 

لوحة الأمن الجميلة التي نعيشها في هذا الوطن الغالي على قلوبنا نرسمها نحن بأيدينا ونصنعها بأنفسنا بعد توفيق الله لنا حماية لوطننا وارضنا.

لوحة الأمن نحن نصنعها حينما نحفظ حقوق الله وننتهي عن محارم الله، ونشكر نعم الله علينا لقوله تعالى: «(واذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد)» لوحة الأمن التي نصنعها ليست مجرد كلمة تقال باللسان ثم بعده تستقيم الأمور بل انها تحتاج منا الى جهد ومصابره لأنها لا تقوم الا برجال مخلصين وشعب متماسك ومتعاون، وقائد يقود سفينة هذا الوطن الى بر الأمان، وجيش مصفوي يحرس الحدود ويحمي الثغور، فتحية إكبار واجلال الى قواتنا المسلحة واجهزتنا الأمنية، فرسان الحق الذين يحمون ثغور الوطن ويذودون عن حياضه ويحفظوا آمنه واستقراره.

لوحة الأمن الجميلة نصنعها عندما يكون كل مواطن فينا رجل أمن في تنبهه ويقظته ازاء كل مشبوه يحاول المس بأمن هذا الوطن واستقراره فنحمي وطننا من كل حاقد او حاسد، يريد السوء بوطننا وامتنا.

لوحة الأمن الجميلة نصنعها حين نحمي أبناءنا وبناتنا وشبابنا من اصحاب الفكر المنحرف الذين لبسوا عباءة الإسلام زورا وبهتانا وديننا بريء منهم ومن افعالهم وافكارهم المنحرفة.

 

فماذا جنينا من حماقات ثلة               تزيت بزي الدين في الدين تنحر

أفاعيل طيش تحتسي الأرض سمها      ودرب الهدى منها كئيب معثر

 

لوحة الأمن الجميلة نصنعها حينما تشكل نسيجا وطنيا مميزا، يقوم على اساس المواطنة الصالحة بين افراد المجتمع الواحد، ضمن اسرة انسانية واحدة، مبنية على أساس متين رسمه لنا ربنا تبارك وتعالى بقوله:«( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله أتقاكم)».

فنحن في هذا الوطن الغالي على قلوبنا، أسرة واحدة كالجسد الواحد اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى، فحب الله يجمعها وحب هذا الوطن وقائده يجمعنا دون النظر الى أصل او جنس او لون او دين.

وليكن كل واحد منا على ثغرة من ثغور هذا الوطن، فلا يؤتين من قبله، وليكن كل واحد منا جنديا من جنوده، الأوفياء الذين يذودون عن حماه بأرواحهم وابدانهم، ليكن كل واحد منا مشروع شهادة دفاعا عن دينه ووطنه وأمنه واستقراره لسان حاله كما قال الشاعر: -

 

أردن حبك في فؤادي ساكن             فعلى ثراك نعمت من ميلادي

أردن إن عصفت بك لجج العدى         أو قال حي على الفلاح منادي

الفيتنا مثل الليوث توثبت                لنذيق لفح الموت للأوغاد

في كل شبر من ثراك حمية             تأبى الهوان وظلمة الأصفاد

وترى بأ مكانها في قمة                 تعلو على الأفلاك والأطواء

أبقاك رب الخلق رمزا للفدا             وأزال عنك مرابع الفساد

 

فالله الله في أمتنا واستقرارنا، فهذا الوطن امانة في اعناقنا جميعها يجب علينا ان نحافظ على أمنه واستقراره.

اللهم اجعل هذا البلد أمنا مطمئنا سخاء رخاء وسائر بلاد المسلمين

اللهم من أرادنا بشر فأشغله في نفسه ورد كيده في نحره

اللهم لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا

اللهم احفظنا واحفظ بلاد المسلمين من كل شر وبليه

اللهم آمين يا رب العالمين

 

بقلم أمين عام دائرة الافتاء العام/ بالوكالة

د. محمد يونس الزعبي