أرشيف الأنباط

ordu haber
Al-anbat News

"زوبعة المواجهة" تبدأ وتنتهي بين الحباشنة والطراونة

نشوة النصر النيابي في مناقشة تقارير ديوان المحاسبة تتواصل

"زوبعة المواجهة" تبدأ وتنتهي بين الحباشنة والطراونة


الانباط ــ وليد حسني


هل وجد مجلس النواب نفسه متورطا في مواجهة وزراء سابقين قرر المجلس إحالة استيضاحات ديوان المحاسبة حول وزاراتهم وفي عهد تسلمهم مسؤولياتهم  الدستورية الى هيئة مكافحة الفساد والقضاء، ام ان المجلس لا يرى في دفاع بعض الوزراء المحالين للقضاء إلا مجرد ردات فعل غاضبة ريثما تهدأ عواصفها وتستكين ردات فعلها.

في  الأيام القليلة الماضية كان المجلس بنوابه المئة والثلاثين في حالة انتشاء إثر مناقشتهم لسبعة تقارير لديوان المحاسبة ( 2007 ــ 2015 )، وأبدا نواب فرحتهم وارتياحهم لهذا المنجز، وهو في المعيار الرقابي البرلماني منجز حقيقي يسجل لمجلس النواب ولرئاسته، وهذا ما دفع برئيس المجلس الأحد الماضي للثناء على أداء النواب ويصفه بـ"الإبداع".

ولا تبدو نشوة النواب بهذا المنجز مؤهلة للتبخر والتلاشي، فالمجلس مارس حقه الدستوري استنادا لوثائق وتقارير صارمة سواء تلك التي وردت في تقارير ديوان المحاسبة السبعة او تلك التي أقرتها واوصت بها اللجنة المالية التي ناقشتها وخلصت الى ما خلصت اليه من نتائج وتوصيات تعامل النواب معها بكل إيجابية وامتنان وهو ما كرره 86 نائبا تحدثوا في جلستي المناقشة الصباحية والمسائية ولم ينسى أي منهم شكر اللجنة المالية وديوان المحاسبة.

بالامس كان رئيس مجلس النواب المهندس عاطف الطراونه يؤكد على ان المجلس احال الاستيضاحات التي وردته في تقارير ديوان المحاسبة المتعلقة بوزراء الى النائب العام، ولم يقصد بذلك إتهام احد وإنما التزاما منه بخيارات الشعب وعبر ممثليه في البرلمان، ولثقته المطلقة بعدالة القضاء الأردني ونزاهته واستقلاليته.

وعبر الطراونه عن اسفه لانفعالات وزير الزراعة الأسبق سمير الحباشنه في مؤتمره الصحفي الذي وصف احالته الى النائب العام بـ"فقاعة الصابون" متسائلا في الوقت نفسه عن المصلحة باعادة فتح قضية عمرها اكثر من سبع سنوات.

وكأن الطراونه وجد في تصريحات الحباشنه ما تدفعه للرد والتوضيح، ولا أعتقد انه كان بحاجة لذلك خاصة عندما قال ان المجلس لم يشر في قراره إلى شبهة فساد، إنما ارتأى تحويل تلك الاستيضاحات للنائب العام، إيماناً منه بنزاهة القضاء الأردني ومقدرته على الفصل والحكم العادل بشكل لا يمكن مقارنته مع أي لجنة سواء في البرلمان أو خارجه، وبالقدر الذي عبر عنه المهندس سمير الحباشنة عن سلامة قراراته في الموضوع محل الاستيضاح، فإن هذا يسر المجلس ويبعث في نفوس الأردنيين الطمأنينة بنزاهة المسؤولين وأن هناك دولة مؤسسات الكل فيها سواء أمام القانون.

وللحقيقة فان احدا من النواب الذين ناقشوا تقارير ديوان المحاسبة لم يشر بالتصريح او بالتلميح للوزير الأسبق الحباشنه او لأي وزير آخر بالرغم من حديث 86 نائبا في جلستين صباحية ومسائية لمناقشة تلك التقارير فضلا عن تقرير اللجنة المالية النيابية.

في المعطيات الحالية فان "زوبعة الفنجان" التي تحدث عنها الوزير حباشنه لا تبدو انها ستخرج من قعر الفنجان الذي شربه الكثيرون من مؤيديه وانصاره الذين توافدوا على مقر جمعيته لمؤازرته في رده وهو يواجه الصحافة ويقدم دفاعاته عن نفسه وعن قراراته وهو حقه المشروع الذي تمتع به ومارسه.

وفي السياق ذاته فلا يبدو ان مجلس النواب مقبل على مواجهات اخرى من هذا النوع، فحتى الوزراء الآخرين الذين احيلوا الى الإدعاء العام بصحبة الحباشنه التزموا الصمت ولم تصدر عنهم اية تعليقات، مما ابقى الوزير الحباشنة متصدرا للمشهد وليس من المرجح ان يعيد تكرارها مرة اخرى.

مجلس النواب من حقه هذا الأوان البقاء تحت تاثير نشوة مناقشة تقارير ديوان المحاسبة، ونشوة قراراته باحالة كامل الاستيضاحات الواردة في تلك التقارير وفي تقرير لجنته المالية الى النائب العام وهيئة مكافحة الفساد، فهذا عمل يليق بالنواب الاتكاء عليه كمنجز يستحق الدفاع عنه وتقريب أهميته للناس، وهذا ربما ما أراد رئيس المجلس المهندس عاطف الطراونه قوله والتاكيد عليه بالرد على توضيحات الوزير الحباشنه.