أرشيف الأنباط

ordu haber
Al-anbat News

"وادي الموجب" حاضنة عشاق المغامرات أخفض محمية على وجه الأرض

مسجل ضمن قائمة اليونسكو لأكبر محميات العالم

 

عمان – الأنباط – رصد جمانة خنفر

 

وادي الموجب ، بالعربية ، وادي الموجب و ذكر في العهد القديم باسم (نهر أرنون) ،هو وادٍ شديد الإنحدار يصب في البحر الميت و كان قديماً يشكل جزءاً من الحدود الشمالية لمملكة مؤاب ، يقع على بعد 4 كيلومترات جنوب مدينة ذيبان ويبلغ عمقه 500 متر تقريباً وينحدر من الجنوب 9 كيلومترات وصعوداً 11 كيلومتراً. وقد أطلق العرب على هذا الوادي لفظ "موجب" المشتقة من "وجب" وتعني "سقط محدثاً ضجة" أي أن مياهه تنحدر باعثة هديراً ، لأن فرق الإرتفاع بين بدايته و نهايته يزيد على 1300 متر . والواقف على أحد جانبي الموجب يشاهد طريقاً ملتوية تنحدر ثم تصعد ويشاهد الهوة العميقة التي أحدثتها الهزات الأرضية في الأزمنة البعيدة. وعلى الرغم من وعورة تلك المنطقة ورهبتها إلا أن لطبيعتها روعة وهيبة تثير في النفس مشاعر الاحترام العميقة للطبيعة الأم.

ولقد جاء وصف هذا الوادي الجميل في مسلة ميشع، وفي كتب الإدريسي، هذا ويضم وادي الموجب العديد من الآثار الهامة التي تعود إلى أزمنة وحضارات خالدة، كما ويُحمى مدخل الوادي ببرجين مربعي الشكل، وفي العصر الحديث أقيم على هذا الوادي سد يحمل اسمه، وهو يعد من السدود الهامة في منطقة وسط الأردن.

وكتب الملك ميشع على مسلته "وعبدت الطريق في وادي الموجب" ورصفها الرومان بالحجارة ووضعوا الحجارة على جانبي الطريق وأقاموا القلاع ووضعوا حاميات عسكرية لحمايتها وحماية القوافل التي كانت تمر بها.

وكتب الإدريسي (1154) (أبو عبد الله محمد الشريف الادريسي) واصفاً وادي الموجب:

"ومنها (الشراة) إلى عمان، نمر فيما بين شعبتي جبل يقال له : الموجب. وهو واد عظيم القعر ويمر فيما بين هذين الشعبين. وليسا متباعدين بذلك يكون، مقدار ما يمكن إنسان ان يكلم إنساناً وهما واقفان على ضفتي النهر، يسمع أحدهما الآخر. ينزل فيه السالك ستة أميال ويصعد ستة أميال".

ويضم وادي الموجب آثاراً نبطية وقلعة رومانية ويحمي مدخل الوادي برجان مربعان. أقيم حديثاً سد عليه يحمل إسم الوادي و هو من السدود المهمة في وسط الأردن .

وكما هو معروف فإن المملكة الأردنية الهاشمية دولة واقعة في القارة الآسيوية، في الجنوب من بلاد الشام، وفيها يقع وادي الموجب، وليس وادي الموجب فقط، بل العديد من التضاريس الأخرى الرائعة التي يقصدها الزائرون من كافة أرجاء العالم.

 

محمية وادى الموجب

 

تعتبر محمية وادى الموجب أكبر محمية طبيعية فى الأردن ومنطقة الشام بأسرها ، وتقع بوادى الموجب على بعد 90 كيلو متر من العاصمة عمان، وهى عبارة عن وادٍ عميق جدا يمر به نهر الموجب&  نهر الهيدان ، حيث يتقاطعان بالمحمية الطبيعية .
وتبلغ مساحة محمية وادى الموجب حوالى 215 كيلو متر مربع ، وتعتبر أكثر المحميات الطبيعية انخفاضا على مستوى العالم، إذ تتدرج فى العمق من 800 متر فوق سطح البحر ، حتى تصل إلى 400 متر تحت سطح البحر ، ومن الجدير بالذكر أن جزء من هذه المحمية يقع فى منطقة البحر الميت .

ونتيجة لهذا التفاوت فى الارتفاع والذى يقدر بحوالى 1200 متر بين أعلى منطقة إلى أقل منطقة انخفاضا فإن ذلك ينعكس على طبيعة الجو والمناخ بالمحمية ، حيث تتفاوت وتختلف من مكان لآخر ، والذى يؤدى بالتبعية إلى تنوع الحياة النباتية والحيوانية والبيئية بالمحمية .

أيضا فالمحمية تتميز بالعديد من النباتات النادرة مثل زهرة الأوركيد ، وأشجار الأكاسيا ، علاوة على أنواع مختلفة ونادرة من أشجار النخيل .

كما توجد بالمحمية العديد من الحيوانات البرية مثل الماعز الجبلي و( البدن) و هو نوع من الماعز ، الغزال الجبلي، الذئب، الوبر، والضبع المخططة، و والقطط البرية مثل الوشق النادر الوجود في الأردن والنموس وغيرها كما توجد في المحمية انواع كثيرة من الطيور بلغ عدد أنواعها أكثر من (150) من بين المحلية والمهاجرة منها الشنار و السفرج و القبرة المتوجة والابلق الحزين و السوادية و البلبل والغراب المروحي الذنب مثل الرخمة المصرية، وعقاب البادية والعويسق وعقاب بونيللي، ويتواجد الطائر الوردي السينائي الذي اعتبر طائرا وطنيا.

وتتكون المحمية عموما من سلاسل جبلية وعرة ، علاوة على بعض الوديان والسهول التى يجرى بها نهرى الموجب & الهيدان ، حيث يتقاطعان بأحد هذه الوديان وتحديدا فى وادى ( الملاقى ) حيث يصبان فى نهاية المطاف بالبحر الميت .

وللمحمية شهرة عالمية فى مجال الطب العلاجى والاستشفائى ، إذ تحتوى على العديد من ينابيع المياه المعدنية الغنية بالأملاح والعناصر الكبريتية ، والتى تفيد كثيرا فى علاج العديد من الأمراض ، ولاسيما الأمراض الجلدية والمناعية والروماتيزمية .. أيضا تشتهر المحمية بالعديد من المواقع الأثرية القديمة والتى يعود تاريخها إلى مئات وآلاف السنين ، والتى تؤرخ حقب تاريخية هامة بالمنطقة لعل أشهرها العصر الرومانى والإسلامى .

وتقدم المحمية فرصة ذهبية لروادها بالسير والسباحة فى نهر الموجب ، علاوة على تسلق الجبال والمنحدرات ومشاهدة المناظر الطبيعية الخلابة ، لكن للإقدام على تجربة كهذه ينبغى أن تعلم أنك ستسير فى النهر عكس إتجاه تيار الماء ، مما قد يشكل صعوبة كبرى لدى الكثيرين ، لذا لابد من إرتداء حذاء مطاطى ، علاوة على ملابس فضفاضة مريحة .

وفى حالة إصطحابك لكاميرا فوتوغرافية بهدف إلتقاط بعض الصور بالمحمية ، ينبغى أن نضع بالحسبان إصطحاب حقيبة فلاش مضادة للماء ، وحقيبة لجسم الكاميرا مضادة للماء والرطوبة كذلك .. كذلك ينبغى قدر الإمكان ألا تصطحب معك فى الزيارة أى شئ قد يتضرر أويتأثر من الماء .

 

سد وادي الموجب

                 

سد مائي يقع في محافظة مأدبا وسط الأردن، السعة التخزينية للسد هي 30 مليون م3، تم البدء في إنشاء السد سنة 1999 وتم إنجاز البناء سنة 2003، يستخدم السد لعدة أغراض من بينها الشرب والصناعة والري، السد من النوع خرساني وترابي متجانس، شهد السد خلال سنة 2013 فيضان بسبب الأمطار الغزيرة والثلوج التي هطلت على المنطقة في ذلك العام يعتبر وادي الموجب أو كما كان يطلق عليه تاريخياً نهر أرنون المغذي الرئيسي للسد.

تم تشجير المنطقة المحيطة بالسد أوائل عقد 2010 كنوع من اضفاء جمالية على المكان المحيط بالسد، السد كذلك يستعمل لصيد وتربية الأسماك.

 

 

 

وادي الموجب على قائمة اليونسكو

 

تعتبر محمية وادي الموجب بالأردن واحدة من أكبر المحميات التي أدرجتها منظمة اليونسكو عام 2011 كمحمية للمحيط الحيوي، وقد باتت قبلة سياحية مهمة في البلاد ومقصدا لمحبي الرياضات المائية.

وتعد هذه المحمية أكثر المحميات انخفاضا على سطح الأرض، وهي تقع في واد سحيق على بعد تسعين كيلومترا تقريبا جنوبي عمان، وتضم تنوعا نباتيا وحيوانيا فريدا.

ويلتقي في المحمية نهر الموجب مع نهر الهيدان القادم من الجنوب ليشكلا مسارات مائية تمتد ثلاثة كيلومترات، وهي تجذب عشاق المغامرات المائية من دول عدة، ما يجعل المحمية مثالا ناجحا على استثمار الماء في السياحة والرياضة.

وتكتسب المحمية مناخات تتنوع بين مناخ البحر المتوسط والمناخ الصحراوي، وذلك نظرا لامتزاج الماء والمعدن، ما يسمح بنمو تشكيلة نادرة من النباتات التي يصل عدد أنواعها إلى نحو أربعمئة نوع، مثل الأوركيدا والدفلى والنخيل، كما تستوطنها العديد من الحيوانات النادرة مثل الماعز الجبلي والقطط البرية.

وينصح نظرا للإقبال الشديد على المحمية ، يفضل الابتعاد عن أيام العطلات والأجازات ولاسيما يومى الجمعة والسبت تجنبا للإزدحام الشديد الذى يتضمنه هذين اليومين على وجه التحديد و ايضا و نظرا لدرجات الحرارة العالية في منطقة البحر الميت يفضل ان تزور المنطقة في فترة الصباح الباكر او فترة ما بعد الظهر في فصل الصيف .