أرشيف الأنباط

ordu haber
Al-anbat News

إيران تنتخب رئيسًا.... المنافسة تشتعل بين "المحافظين" و"الإصلاحيين"

  

الانباط  - وكالات :- مأمون العمري

بدأ الايرانيون التصويت في الانتخابات الرئاسية التي يتنافس فيها الرئيس الاصلاحي المنتهية ولايته حسن روحاني ورجل الدين المحافظ ابراهيم رئيسي ، وفتحت مكاتب الاقتراع الساعة الثامنة من صباح الیوم الجمعة بتوقیت طهران أمام الناخبين للاختيار بين الرئيس الحالي المعتدل حسن روحاني الذي يبحث عن ولاية ثانية يعتمد فيها على الاتفاق النووي الإيراني ورفع العقوبات عن بلاده، وبين منافسه المرشح المتشدد إبراهيم رئيسي.

ووفقا لوزارة الداخلية يحق لستة وخمسين مليون واربعمئة وعشرة آلاف ايراني التصويت في إحدى وثلاثين محافظة تضم ثلاثة وستين ألف قلم اقتراع منها ثلاثمئة وعشرة خارج ايران.

وتجري الانتخابات الرئاسیة الایرانیة بطریقة الجولتین، بمعنى انه إن لم یحرز أي مرشح الأغلبیة المطلقة للاصوات أي 50+1 بالمائة، فان الجولة الثانیة من الانتخابات ستجري في الجمعة اللاحقة بین المرشحین الاثنین اللذین نالا أكثریة الاصوات.

خامنئي أدلى بصوته

  

وأدلى المرشد الأعلى للثورة الاسلامية في إيران علي خامنئي بصوته في الدقائق الاولی لبدء الاقتراع في الانتخابات الرئاسیة للدورة الثانیة عشرة والدورة الخامسة لانتخابات المجالس البلدیة والقرویة ، ووصف خامنئي السیادة الشعبیة والمشاركة الجماهیریة الفاعلة في الانتخابات بأنها نعمة كبرى وقال ان الشعب لابد ان یكون شاكرا على هذه النعمة، ولفت الى أن هذه الانتخابات مهمة ومصیریة وقال إن مصیر البلاد بید الشعب الذي ینتخب الیوم رئیس السلطة التنفیذیة.

المعارضون مغيبون

في المقابل، استبق مئة وستة وخمسون عضوًا في البرلمان الاوروبي الانتخابات، بالإعلان في بيان مشترك، بأنها، غير حرة وغير عادلة لأنها لاتعطي الحق للمعارضة بالمشاركة فيها، ولأن جميع المرشحين يجب عليهم أن يبرزوا اعتقادهم القلبي بمبدأ ولاية الفقيه.

وأشار النواب الأوروبيون إلى أن مجلس صيانة الدستور الذي يتم تعيين أعضائه من قبل الولي الفقيه آية الله خامنئي، يرفض أهلية معظم المرشحين.

أما الأقليات العرقية فتصف الانتخابات بالمسرحية، مؤكدة أن الحكومات الإيرانية المتعاقبة لم تدخر جهدا لتجريد الاقليات من هويتها القومية، وتتوقع الأقليات أن لا يحيد الفائز كان من كان عن هذا الخط.

(روحانى) يلعب بورقة «الاتفاق النووى».. و«رئيسى» يتعهد بإنعاش قيم الثورة الإسلامية

 

     مراقبون وصفوا الانتخابات بأنها الأشد سخونة فى تاريخ انتخابات الرئاسة، منذ قيام الجمهورية الإيرانية فى ١٩٧٩ بنظامها الجديد الذى أسس له المرشد الراحل آية الله الخميني؛ وذلك بعد أن تبادل المرشحون اتهامات بالفساد وأخرى أخلاقية، خلال الحملة الانتخابية التى استمرت قرابة الشهر، وخلال المناظرات التليفزيونية التى أذيعت على الهواء مباشرة.

ولعل هذه الاتهامات هى التى دفعت المرشد الأعلى للثورة الإيرانية على خامنئى لتوجيه اللوم لجميع المرشحين على ما تبادلوه من اتهامات، فقد نقل الموقع الإلكترونى ل«روحانى» قوله: «بعض التصريحات فى مناظرات الانتخابات كانت لا تليق بالأمة الإيرانية، لكن المشاركة الكبيرة ستبدد كل ذلك».

 

ففى الوقت الذى وجه فيه ««روحانى»» اللوم للمرشحين، إلا أنه فى نفس الوقت حث الناخبين الإيرانيين على النزول بكثرة لتبديد تلك الاتهامات، ومن جانب آخر لتصدير صورة تدل على أن الانتخابات تجرى فى جو من الديمقراطية وحرية الاختيار بين المتنافسين على منصب الرئيس.

 

وتدور المنافسة الانتخابية تحديدا بين القطبين البارزين فى المنافسة، وهما الإصلاحى حسن «روحانى»، الذى يلعب على تعديل البنود المتناقضة فى الاتفاق النووى الشهير بين إيران والقوى العظمى، وبين المحافظ إبراهيم رئيسى الذى يتعهد بإنعاش قيم الثورة الإسلامية.

 

وفى ظل ذلك ما زال ««روحانى»» ٦٨ عامًا، هو الأوفر حظًا بفارق ضئيل عن منافسه «رئيسى»» حيث لعب ««روحانى»» بورقة توقيعه الاتفاق النووى الشهير بين إيران والدول الست الكبرى والمعروفة باتفاق (٦+١) والذى أبرم فى نهاية يونيو ٢٠١٥، مما ساهم فى فك عزلة إيران، والإفراج عن بعض الأموال الإيرانية المجمدة فى الخارج منذ سنوات طويلة، بما يحقق نهضة اقتصادية وتحسين الأوضاع المعيشية والاجتماعية للشعب الإيرانى.

 

وبالرغم من توقيع هذا الاتفاق، إلا أن الأوضاع الاقتصادية لم تتحسن فى إيران، بل اتجهت للأسوأ، وطالتها اتهامات من دول أوروبية بأن الأموال المجمدة التى حصلت عليها إيران، استخدمتها فى تمويل أذرعها فى عدة دول فى الشرق الأوسط مثل لبنان وسوريا والعراق واليمن، بل امتدت لبعض الجماعات الموالية لإيران فى دول أمريكا اللاتينية.

ولعل الإخفاق الاقتصادى الذى برز فى عهد ««روحانى»» كان هو البوابة الملكية لرجل الدين المتشدد إبراهيم رئيسى، ٥٦ عاما وحملته الانتخابية للهجوم على ««روحانى»» واتهامه بالفشل الاقتصادى.

 

ومع كل المؤشرات الظاهرة بتفوق ««روحانى»» بفارق ضئيل، إلا أن الأمر ليس محسومًا بترجيح كفته على منافسه الشرس «رئيسى» الذى يسعى لاستقطاب أصوات أهل السنة وحشدها فى صفه، للإطاحة بالرئيس «روحانى» المكتفى بالرهان على إنجازه النووى ومحاولاته المجتهدة لكسر الحصار الاقتصادى الدولى.

 

كما أشار المراقبون إلى أن «روحانى» والذى انتخب رئيسًا لإيران فى عام ٢٠١٣ بأغلبية كاسحة، يخوض معركة وجود ومصير بصورة تفوق كل التوقعات أمام منافس شرس وعنيد، يحظى بأكبر غطاء دينى متمثل فى المرشد الأعلى للدولة، الأمر الذى قد يحطم آمال روحاني فى تجديد ولايته لفترة تالية، ومن ثم الحفاظ على مكتسبات الاتفاق النووى التاريخى (٢٠١٥)، الذى قد يتحطم على صخرة فوز منافسة إبراهيم رئيسى الطامح إلى استرداد السلطة من الإصلاحيين.

 

وبعدم القدرة على حسم الفوز لأحد المرشحين البارزين، لم تستطع مراكز استطلاع الرأى الإيرانية السير فى اتجاه حسم الأمر لأحد المرشحين من الجولة الأولى، فقد تباينت الآراء بشكل كبير.

 

استطلاعات الرأي

 

وفى آخر استطلاع للرأى أجرته مؤسسة «الرأى» التابعة لهيئة الإذاعة والتليفزيون الحكومية، أفاد بأن حظوظ مرشح التيار المتشدد لانتخابات الرئاسة إبراهيم رئيسى، قد تزايدت بعد انسحاب حليفه، محمد باقر قاليباف، عمدة طهران يوم الإثنين الماضى، وأوضح الاستطلاع الذى نشر، الثلاثاء الماضى، أن «رئيسى» سيفوز بالدور الأول للانتخابات الرئاسية وسيحصد نسبة ٥٥٪ من أصوات الناخبين.

 

وأشارت نتائج الاستطلاع إلي أن «رئيسى الذى حل فى المرتبة الثانية بعد «روحانى» فى الاستطلاع الذى أجرى يوم الأحد الماضى، أى قبل يوم من انسحاب حليفه قاليباف، حل، الثلاثاء، فى المرتبة الأولى متقدمًا على «روحانى»».

وتوصلت نتائج الاستطلاع إلى أن ٣٦.٧٢ مليون ناخب إيرانى سيشاركون بالانتخابات من أصل ٥١ مليونًا، يحق لهم المشاركة، مضيفًا أن نسبة المشاركة ستكون ٧٢٪.

وتابع الاستطلاع الإيرانى أن «الرئيس حسن «روحانى» سيحصل على ١٥.٥٥٢ مليون صوت بنسبة ٤١٪ من المشاركين فيما يحصل إبراهيم رئيسى على ٢٠.١٩٦ مليون صوت بنسبة ٥٥٪».

 

الحسم من الجولة الأولى

 

وفى هذا الإطار، ذهب وزير الداخلية الإيرانى عبدالرضا رحمان فضلى، إلى أن الانتخابات ستحسم من الجولة الأولى، مؤكدا فى تصريحات مؤخرة له أنه بعد انسحاب اثنين من كبار المرشحين، وهما محمد باقر قاليباف (متشدد) وإسحاق جهانجيرى (إصلاحي)، فإن الانتخابات سوف تحسم بالجولة الأولى.

 

وشهدت العاصمة طهران أمس، تنظيم أكبر تجمع شعبى للمرشح المتشدد إبراهيم رئيسي فى مصلى العاصمة طهران، تجاوز عدد المشاركين فيه نحو ٣٠٠ ألف، بحسب وسائل الإعلام الإيرانية.

 

ويرى مراقبون، أن انسحاب قاليباف سيجعل المرشح المحافظ إبراهيم رئيسى المنافس الأبرز لمرشح التيار الإصلاحى الرئيس الحالى حسن «روحانى»، وفى حال لم يتمكن مرشح من حسم الأمور فى الجولة الأولى اليوم الجمعة، فإن جولة الإعادة ستجرى بعد ذلك بأسبوع، إذا لم يفز أى مرشح بأكثر من ٥٠٪ من الأصوات فى الجولة الأولى.

 

مفاجأة

 

وقبيل فترة الصمت الانتخابى التى بدأت منذ أمس، هدد «رئيسى» منافسه ««روحانى»»، بنشر تسجيل صوتى له، دون التصريح عن مضمونه، فى وقت تحتدم فيه المنافسة بين المرشحين، وتناقلت وسائل الإعلام أن هذا التهديد جاء فى كلمة ألقاها «رئيسى» مرشح الجناح المحافظ، أمام حشد من أنصاره فى «مصلى الإمام الخمينى» بالعاصمة طهران، منتقدا السياسات الداخلية والخارجية التى انتهجها «روحانى» خلال السنوات الأربع من فترة ولايته.

 

كما ادعى رئيسى أن مرشح «الإصلاحيين» حسن «روحانى» انتهج سياسات «محابية للأجانب»، مطالبا إياه بالكشف عن مضمون المفاوضات التى أجراها مع الدول الأجنبية، واعتبر أن اتفاق «روحانى» النووى الذى أشاد به لفترة طويلة مع القوى العالمية، لم يجلب شيئا لإيران.

 

المرأة كفة مرجحة

 

وبالرغم من أن التقاليد التى يشدد عليها مجلس صيانة الدستور بعدم قبول ترشح النساء لمنصب رئيس الجمهورية، فقد تقدمت هذا العام ١٣٧ امرأة للترشح أبرزهن أعظم طالقانى (٧٢ عاما)، وهى نائبة سابقة وابنة رجل دين شهير، وترشحت فى معظم الانتخابات منذ عام ١٩٩٧، وقد تم رفض قبول طلبات جميع المرشحات من النساء.

 

وعلى الرغم من ذلك، فإن كفة المرأة الإيرانية تعتبر مرجحة فى عملية التصويت، حيث يقترب عددهن من نصف الأصوات المسجلة فى كشوف الناخبين لذا حاول ««روحانى»» إيصال رسالة بأهمية صوت المرأة خلال حملته الانتخابية، حين ظهر فى الأيام الأولى من حملته الانتخابية، وهو يتنزه فى يوم عطلة فى الجبال، وبجواره شابتان من هواة التسلق، ترتديان حجابا لا يُعد لائقا من وجهة نظر المتشددين، وقام ««روحانى»» بنشر هذه الصور على مواقع التواصل الاجتماعى، الأمر الذى أثار غضب المتشددين.

 

إلا أنها كانت رسالة واضحة للمرأة الشابة والعصرية بأنه المرشح الذى لا يعبأ علنا بقواعد الزى الصارمة فى إيران، وغيرها من القيود على الحريات الاجتماعية، حيث حرص المقطع الذى نشرته حملة ««روحانى»» على الإشادة بإنجازات المرأة الإيرانية فى مجال العمل والرياضة، والتأكيد على دعمها.

 

مسرحية هزلية

 

إلى هنا، لم تبتعد المعارضة الإيرانية فى الخارج والمتمثلة فى تنظيم «مجاهدى خلق» بزعامة السيدة مريم رجوى، عن مشهد انتخابات الرئاسة الإيرانية، والتى وصفتها بـ«مسرحية هزلية»، حيث اتفقت المعارضة الإيرانية والتى تتخذ من العاصمة الفرنسية، باريس مقرًا لها، على أن يقوم مناصروها داخل إيران بلصق صور لمريم رجوى فى العاصمة الإيرانية «طهران» وكتابة عدد من شعارات المقاومة على جدران المبانى فى مختلف المدن الإيرانية؛ وذلك عشية الانتخابات الرئاسية الإيرانية.

 

وكان قد تم الاتفاق على رفع لافتات مؤيدة لمريم رجوى، والمنتخبة رئيسًا للجمهورية الإيرانية من قبل المعارضة فى عدة مدن إيرانية، وبشكل خاص فى العاصمة «طهران» ومدينة تبريز شمال غرب إيران، وذلك بالرغم من وجود أجواء أمنية مشددة من المؤسسات العسكرية فى إيران، ومن الشعارات التى رفعها مناصرو المعارضة الإيرانية: «رئيس جمهوريتنا مريم رجوى»، «صوتنا هو إسقاط النظام، رئيس جمهوريتنا مريم رجوى».

كما تضمنت الشعارات التى كتبها المعارضون هجومًا لاذعًا ضد المرشح حسن «روحانى» الرئيس الحالى، والمرشح إبراهيم رئيسى، ومن ضمن الشعارات المكتوبة على جدران المدن وعلى اللافتات المنصوبة فى الشوارع: لا للجلاد (رئيسي)، لا للمحتال («روحانى»)، «صوتى هو إسقاط النظام»، «عاش جيش التحرير ـ تحية لرجوى»، «صوتى هو إسقاط النظام»، «الموت لمبدأ ولاية الفقيه».