أرشيف الأنباط

ordu haber
Al-anbat News

الأزمة الخليجية... و"البرستيج الدولي"

  

د. خير سالم ذيابات

  

 

بالعودة إلى أبجديات العلاقات الدولية ومن خلال المساهمات الفكرية لرائد النظرية الواقعية الكلاسيكية "هانز مورجانثو" يمكن لنا أن نوظف جانبا من المنظور الواقعي في فهم الأزمة الخليجية التي تقف على طرفيها المملكة العربية السعودية والدولة القطرية. فبتقدير مورجانثو لا تعدو  إلى أن تخرج السياسات الخارجية للدول  بشكل عام عن ثلاثة أهداف:

      زيادة قوة الدولة وتأثيرها في المجتمع الدولي

      الحفاظ على واقع هذه القوة

      دعم هيبة ومكانة الدولة صاحبة القوة

ولو حاولنا بنفس الوقت تطبيق هذه الأهداف على السلوك الدولي السعودي والقطري، يمكن لنا عندها أن نفهم جانبا مهما من هذه الأزمة؛ فهناك العديد من العوامل التي تحيط بهذه الأزمة، إلا أن عامل البحث عن الهيبة والمكانة –باعتقادي- يشغل حيزا مهما في تحليل أسباب هذه الأزمة.

فالجانب التاريخي للعلاقة بين الدولتين يفصح لنا عن علاقة غير متكافئة لصالح الدولة السعودية بحكم العديد من مؤشرات القوة الجغرافية والديموغرافية والاقتصادية والعسكرية مما جعل من الرياض القوة الخليجية الأولى في تقرير توجهات البوصلة الخليجية تجاه العديد من القضايا الإقليمية والدولية في ظل ثقة عربية وإسلامية بالدور والقيادة السعودية كأحد أقطاب النظام العربي والإسلامي المؤثر في التفاعلات الدولية. لكن تصاعد الدور القطري خلال السنوات الأخيرة حمل بين طياته إضعافا للمكانة والهيبة السعودية الدولية (International Prestige): فالسلوك الدولي القطري في السنوات الأخيرة بات يشكل إزعاجا للرياض خاصة وأنه يتناقض تماما مع التوجهات السعودية: ففي الوقت الذي تنظر فيه السعودية لإيران كخصم ومنافس رئيسي  في المنطقة والعالم الإسلامي، تتنامى العلاقات القطرية-الإيرانية وتتعالى التصريحات القطرية بأهمية الدور الإيراني في "حفظ استقرار المنطقة"، مما يفسر على أنه تقليل من شأن الدور السعودي وإعلاء للشأن الإيراني.

ولا ننسى أن احتضان قطر لحركة الأخوان المسلمين ولحركة حماس التي باتت تقترب من الخط الإيراني في السنوات الأخيرة أكد للسعودية بأن الدوحة أخذت بالتغريد خارج السرب الخليجي الذي طالما قادته السعودية، مما يخلق مستقبلا منافسة قطرية - سعودية على قيادة الدفة الخليجية والعربية في النظام الإقليمي في منطقة الشرق الأوسط.

وهنا يمكن القول بأن البحث القطري عن "البرستيج الدولي" والهيبة والمكانة الدولية عمل بصورة غير مباشرة على النيل من المكانة والهيبة السعودية؛ ولعل  بعض المؤشرات تدلل على هذا الافتراض:

      فتنامي القوة القطرية الاقتصادية في السنوات  الأخيرة (كأكبر دولة مصدرة للغاز الطبيعي، حيث تمتلك ثالث أكبر احتياطي غاز بعد روسيا وإيران، وكأعلى دخل بالنسبة لمواطنيها بمعدل 130 الف دولار سنويا) قابله تراجع للاقتصاد السعودي الذي يعاني بسبب النفقات العسكرية والأمنية تجاه إيران واليمن.

      وتنامي الدور القطري السياسي خلال ثورات الربيع العربي بسبب قوتها الإعلامية من خلال قناة الجزيرة ودعم الإخوان المسلمين الذين حققوا نجاحات أولية في مصر وتونس وليبيا، قابله اتهامات للسعودية بمحاولة تقويض هذه الثورات.

      كما أن توطيد الدوحة لعلاقاتها مع أطراف دولية كالولايات المتحدة من خلال استضافة القواعد الأمريكية (قاعدة العيديد) جاء على حساب نقل القوات الأمريكية إلى خارج السعودية.

      وأخيرا فإن السعي القطري لاستضافة كأس العالم 2022 كحدث دولي وعالمي، يزيد من أهمية قطر كبؤرة تأثير عالمية مقابل نظرائها من الدول العربية والخليجية ويزيد من مكانتها الدولية.

لذلك، لا يمكن لنا غض الطرف عن التنافس على المكانة الخليجية والعربية والدولية بين قطر والسعودية  عند تفسيرنا للأزمة الخليجية الحالية!!