أرشيف الأنباط

ordu haber
Al-anbat News

اكتشاف نبات ينقذ البحار من التلوث النفطي والزيتي

نصف السكان العرب يعيشون في المدن الشاطئية

  

العقبة  - د. نهاية القاسم

تعتبر الحياة البحرية موردا ضخما للحياة حيث توفر الغذاء والدواء  والمواد الخام، وبشكل أساسي فإن الحياة البحرية تساعد على تحديد طبيعة كوكبنا. كما تساهم الكائنات الحية البحرية مساهمة كبيرة في دورة الأكسجين، وتشارك في تنظيم مناخ الأرض، والشواطئ هي جزئيا محمية من الحياة البحرية حتى ان بعض الكائنات البحرية تساعد على تجديد دورة الأرض.

يعتبر النفط ومشتقاته من المركبات ذات الخطورة والسمّية العالية نظراً إلى تحلل جزيئات النفط إلى مواد كيميائية عديدة سامة وضارة بجميع الكائنات الحية وتبدأ أضرار النفط منذ إتصاله بالهواء فنظرا لإحتواء النفط وخصوصا النفط الخام على غازات متعددة فإن إنبعاثات متعددة من الغازات تبدأ بالإنطلاق عند التبخر .

 ويُعد النفط ومشتقاته واحداً من أهم الملوثات المائية المتميزة بانتشارها السريع، فقد يصل إلى مسافة تزيد عن  700 كم عن منطقة تسربه. ويصدر هذا التلوث من حوادث ناقلات النفط الخام أو المكرر، كما تُعد المصافي النفطية واحدة من المصادر الهامة لتلوث الماء بالنفط، لأن المصافي تستهلك كمية من الماء، ثم تلقيه في البحار أو الأنهار مع مقدار من النفط.

كما أن إستثمار ابار النفط يعرض البحر للتلوث عن طريق التسرب سواء في مرحلة التنقيب أم الإنتاج ، وتقدر كمية التسرب من البئر المثالي والنظيف بنحو 5 بالألف من كمية الإنتاج. كما يتسرب النفط أيضاً أثناء تحميل وتفريغ الناقلات، وتُقدَّر كمية النفط المتسربة سنوياً في العالم إلى البحار والمحيطات من مصادر التلوث بالنفط بنحو 10 ملايين طن.

 

استخدم البشر حتى الآن المواد الكيميائية، وبعض أنواع البكتيريا، لتخليص البحار من بقع الزيت التي تتسرب من ناقلات النفط، إلا أن علماء البيئة يقولون إن ضرر هذه الطرق على البيئة لا يقل عن ضرر بقع النفط نفسها.

 

وأخيرا وبعد دراسات وتجارب طويلة أجراها العلماء على العديد من النباتات والطحالب البحرية ، توصل العلماء في ألمانيا إلى أن نبتة بحرية طبيعية بسيطة من مجموعة السرخسيات قادرة على امتصاص أضعاف حجمها ووزنها من بقع النفط الطافية، هي نبتة (سالفينيا) ، ويمكن بعد ذلك بسهولة جمع هذه النباتات من البحر بعد انتهاء مهمتها.

وأجرى العلماء تجاربهم على نبتة (سالفينيا) السرخسية الطافية المعروفة بسرعة نموها وانتشارها على مساحات كيلومترات من سطح البحر، وهي نبتة لا تخلو من مضار على البيئة لأنها تشكل طبقة تمنع الأكسجين وأشعة الشمس من الوصول إلى الماء، ولا بد حينها من رفعها وازالتها عن سطح البحر بعد أن تكون قد امتصت البقعة الزيتية.

وراقب علماء الأحياء البحرية كيف امتصت نبتة سالفينيا أضعاف حجمها من النفط خلال 20 ثانية فقط. وإن أوراق سالفينيا معروفة للعلم كأوراق طاردة للماء، لكن فريق عملها اكتشف الآن قابليتها على امتصاص النفط دون الماء، وهذا يجعلها نبتة مثالية في مكافحة البقع الزيتية الطافية.

وأوراق سالفينيا لصيقة جدًا ببعضها وهو ما يمنحها مساحة واسعة، ثم أنها مزودة بأهداب طويلة (يتراوح طولها بين 0.5 و2.5 ملم) تمنحها القدرة على عدم الغوص في الماء. وتعود قابليتها في امتصاص النفط إلى هذه الأهداب أيضًا.

وهذا ليس كل النجاح الذي حققه العلماء الألمان، لأنهم تمكنوا من جمع النبتة من على سطح البحر دون أن يتسرب منها النفط، ثم إنهم عملوا على فصلها عن النفط بواسطة أنظمة الطرد المركزي. وهذا يعني استعادة كميات النفط المتسربة، كما يعني إمكانية إعادة استخدام النبتة ثانية.

وذكر العلماء أنهم يسعون لتقليد نبتة سالفينيا لإنتاج نسيج صناعي طافٍ يستخدم أهدابًا مماثلة، ويتمتع بخاصية طرد الماء عنه، ويمكن توظيفه في مختلف المجالات.

 

تأثير التلوث النفطي على الكائنات الحية البحرية

 

التلوث بالنفط والزيت : هو إطلاق عناصر أو مركبات أو مخاليط غازية أو سائلة أو صلبة مصدرها النفط  إلى عناصر البيئة, التي هي الهواء و الماء والتربة, مما يسبب تغييراً في وجود هذه العناصر.

يؤدي تلوث البحار والمحيطات بالنفط  إلى مجموعة كوارث حقيقية في غاية الخطورة فمنها ما يمكن ملاحظته وحصره والسيطرة عليه منذ بداية التلوث وخلال عدة أيام وإلى شهور ومنها لايمكن حصره والسيطرة عليه لأن اثاره الخطيرة لا تظهر إلا بعد عدة سنوات ولا يمكننا السيطرة عليها .

يعتبر تلوث مياه البحر بالنفط من أخطر الملوثات و أكثرها شيوعاً و المشاكل المتعلقة به ظهرت منذ اكتشافه و امتدت خلال جميع مراحل الإنتاج و النقل و التكرير و التصنيع و التخزين و التسويق و حتى التخلص من المنتجات المستعملة ، هذا وقد أدّت الزيادة المستمرة في كل من هذه الأنشطة إلى ظهور كميات متزايدة من الملوثات النفطية بمياه الشواطئ و البحار والمحيطات.

وقد ثبت أن مياه البحار و المحيطات تستهدف بالتلوث بعدة ملايين من الأطنان من النفط كل عام خاصة وأن معظم المصانع والمصافي مقامة بمحاذاة الشواطئ الأمر الذي بات يهدد و ينذر بمشاكل بيئية خطيرة قد تؤثر على التوازن البيئي في البحر و اليابسة على حدٍ سواء ، ويصعب التحكم في التلوث البحري أو منع انتشاره حيث أنه خطر عائم ومتحرك يتحكم فيه اتجاه الرياح و عوامل المد و الجزر و شدة الأمواج وبذلك تصعب السيطرة عليه حيث ملوّثات منطقةٍ ما تنتقل بعد فترة إلى مناطق اُخرى إما   بطريقة مباشرة أو بطريقة غير مباشرة عن طريق الأسماك الملوثة .

يتوزع ضرر التلوث بالنفط على كافة أشكال الحياة ” الإنسان والكائنات الحية البحرية والبرية والطيور والنباتات” و يؤدي بالنهاية إلى موت وإنقراض الملايين من الكائنات الحية البحرية ومن كافة الأجناس والأنواع والأحجام وإلى تعطل أغلب الخدمات الملاحية وإلى تدمير السياحة من خلال تلويثه المياه و الشواطئ وإلى إلحاق الضرر بمحطات تحلية المياه ووصول بعض المواد الكيميائية الناتجة من النفط إلى مياه الشرب وإلى  إنخفاض كبير في إنتاجية صيد الأسماك ، كما يدمر الأيكات النباتية وعلى رأسها غابات المانجروف بالإضافة إلى إلحاق الضرر بالاف الأنواع من الطيور حيث يؤدي النفط إلى قتل الطيور من خلال قتله الأحياء البحرية كاليرقات التي يعتمد عليها في غذائه وأيضا من جراء تلوث الطيور ذاتها بالنفط عند قيامها بصيد تلك اليرقات.

بالإضافة إلى تأثيرات أكثر خبثاً وهي الوصول إلى غذاء الإنسان, حيث تتجمّع وتخزن مركبات النفط في الكائنات الحية البحرية من أسماك وغيرها من الأصداف والقشريات والروبيان .. وتصلنا نحن البشر عبر سلسلة الغذاء عندما يأكلها الإنسان. كما أن المركبات النفطية الخطيرة و الأكثر ثباتاً تنتقل  إلى الإنسان أيضا عن طريق السلسلة الغذائية حيث تختزن في أكباد ودهون الحيوانات البحرية، وهذه المركبات لها آثار سيئة بعيدة المدى لا تظهر على الجسم البشري إلا بعد عدة سنوات.

وفي الوطن العربي أصبحت مشكلة تلوث الشواطئ والبحار خطرا داهماً على النشاط البشري والاقتصادي يؤرق المهتمين بشؤون البيئة حيث أن أكثر من نصف السكان العرب يعيشون على امتداد المناطق الساحلية والبحرية وهم بذلك يعتمدون على مياه البحر في مجالات السياحة والاصطياف وتحلية مياه البحر نتيجة لندرة المياه العذبة بالإضافة إلى استخدام البحر كمصدر للغذاء واستخراج المعادن ، وإن البحار المطل عليها الوطن العربي (البحر المتوسط، البحر الأحمر، الخليج العربي) تعتبر من أكثر البحار تلوثاً وذلك لأنها بحار شبه مغلقة حيث أن مياهها لا تتجدد إلا بعد حوالي مائة سنة أو يزيد بالإضافة إلى كثافة حركة الملاحة واستخدام هذه البحار كمستودعات للملوثات الأخرى مثل القمامة ومياه الصرف الصحي .

يتميز النفط بقدرته العالية على التفاعل والإنتشار بعدة أشكال والوصول إلى الهواء وإلى التربة وإلى المياه العذبة وإلى البحار أو المحيطات وبعدة أشكال مختلفة  تعتمد على العديد من العوامل الحيوية والفيزيائية والجوية ,مع العلم بأن كافة هذه الأشكال هي في غاية الخطورة وقد يجتمع في موقع ما شكل واحد أو أكثر أو كافة الأشكال وكلما زادت عدد تلك الأشكال كلما زادت الصعوبة من التخلص منه .