أرشيف الأنباط

ordu haber
Al-anbat News

قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة بين المكاسب الجوهرية والطموحات المستقبلية

 

 

المهندس حسين رضوان محمد النجار

 

 

 

في مطلع الشهر المقبل سيصبح قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة ساري المفعول والنفاذ ؛ فلقد تضمن القانون الكثير من الحقوق الأساسية و الحريات العامة للأشخاص ذوي الإعاقة و المنصوص عليها وطنياً و دولياً و أممياً ، إلا أنه لا يزال في نظرنا لم يصل إلى قمة الهرم من كفالة هذه الحقوق في الوجود و ديمومتها و التي هي طموح كل شخص ذي إعاقة مهما كانت طبيعتها أو نوعها أو تصنيفها.

علما أن القانون سالف الذكر جاء تحقيقا للخطة الوطنية لحقوق الإنسان و تجسيدا فعليا للاستراتيجية الوطنية للأشخاص ذوي الإعاقة و تنفيذا ماديا لأحكام الإتفاقية الدولية للأشخاص ذوي الإعاقة و ثمرة طيبة لمجهودات جبارة وطنية و مؤسساتية من أهمها المجلس الأعلى للأشخاص المعوقين برئاسة سمو الأمير مرعد بن رعد المعظم ؛ إلا أنه و بنظرة خاطفة على مواده و نصوصه بتمعن قانوني و نظرة إنسانية توصلنا بما ورد فيه إلى ما يلي على سبيل الذكر لا الحصر:

لقد تقرر أن يخلف المجلس الأعلى للأشخاص المعوقين مجلسا يسمى المجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة و هو ما نراه المسمى الأفضل من الاسم الحالي الوارد فيه لفظ "المعوقين" و التي كان يقرؤها الكثيرون بضم الميم و كسر الواو بدلاً من فتحها و هذا استخفاف أو احتقار لهذه الفئة من المجتمع .

فالمسمى الجديد جاء أكثر واقعية و أصدق دلالة و ملاءمة و الذي نراه يتناسب مع حالات الأشخاص و أوضاعهم ففي المسمى القديم كانت كلمة "المعوقين" الدالة على الإعاقة تأتي لغوياً صفة للأشخاص أي نعتاً لهم ؛ و الصفة وراثيا كما نعلم نوعان متنحية أو ثابتة ؛ أما بالمسمى الجديد فمصطلح الإعاقة آتى كملكية  وحيازة الفرد لها ؛ كما أن الملكية قابلة أن يتم فقدانها من مالكها بتغير الظروف و بالتالي زوالها أو إزالتها كتذليل الصعوبات و الحواجز الخاصة بكل منها في حالتنا هذه .

و حيث أقر القانون بمسمى المجلس الجديد إلا أنه لم يتم تحديد تشكيلية المجلس الأعلى للأشخاص ذوي الإعاقة و لا آلية عقد اجتماعاته و لا عددها دورياً و لا كيفية اتخاذه لقراراته و لا مدة عضوية أعضائه باستثناء الرئيس.

و لم يرد في مهام المجلس الأمناء أنه تنبثق عنه لجان لتنوب عنه بأي من صلاحياته.

و لم يحدد القانون صفة لجنة تكافؤ الفرص فيما هي دائمة أم مؤقتة.

كما أنه لم يرد ذكر تحديد لمدة عضوية أعضاء لجنة تكافؤ لفرص وخاصة لمن هم في البندين 6 و 7 من القانون المتعلقين بـ ممثلين عن القطاع الخاص، و أصحاب الخبرة المتصلة لمهام اللجنة من الأشخاص ذوي الإعاقة.

كما أن القانون أفصح على غايته في توفير و تحقيق إمكانية الوصول للشخص ذوي الإعاقة على أساس من العدالة مع الآخرين لكافة المرافق و الخدمات و دمجه في المجتمع ؛ إلا أنه لم ينص على آليات تشريعية لتمكين الشخص ذي الإعاقة من المشاركة و المساهمة في مؤسسات المجتمع و صنع القرار به .

و باستثناء ما ورد بالقانون في مفهوم منظمات الأشخاص ذوي الإعاقة فإنه جاء منصفا للمسمى حيث نص القانون على أنه تعتبر كل من الجمعيات و الأندية و الاتحادات و الشركات الربحية و غيرها من الجهات غير الحكومية المسجلة و المرخصة ، وفقا لأحكام التشريعات النافذة التي يشكل الأشخاص ذوو الإعاقة أغلبية أعضاء مجلس إدارتها و يتولى رئاسته أحدهم ؛ إلا أن هذا المفهوم لم يأت به ذكر للنقابات و الرابطات .

 كما أن تعريف مفهوم الشخص ذي الإعاقة ورد بالقانون منقوصاً مضافا ؛ حيث جاء منقوصا كونه لم يشتمل التعريف على القصور العقلي و هذا مخالف لمفهوم و مصطلح الشخص ذي الإعاقة الوارد ذكره صراحة في المادة الأولى من اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.

و مضافا حيث شمل التعريف من لديه قصور عصبي وهو غير وارد ذكره صراحة نهائياً في مفهوم مصطلح الأشخاص ذوي الإعاقة حسب الاتفاقية السابق ذكرها.

كما أن القانون جاء فارغا من أي مادة مكافحة أو نابذة لاستغلال الشخص ذي الإعاقة .

أما ما ورد في أحكام المادة 4 من ذات القانون المذكور أعلاه نرى فيه اجحافاً و عدم مساواة ومعوقا معرقلاً لفرص تشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة ، حيث نصت ضمناً المادة أعلاه أن لا تتجاوز نسبة التشغيل للأشخاص ذوي الإعاقة 4 % و بالتالي الحد من فرص العمل للأشخاص ذوي الإعاقة.

أما المادة 5 منه فإنها نصت على أنه لا يجوز حرمان الأشخاص ذوي الإعاقة من حقوقهم أو حرياتهم أو تقييد تمتعهم بها أو ممارستهم لأي منها و لا يجوز تقييد حريتهم في اتخاذ قراراتهم على أساس الإعاقة أو بسببها .

كما لا يجوز في غير حالات الطوارئ والاستعجال القيام بأي تدخل طبي على الأشخاص ذوي الإعاقة علاجياً كان أو وقائياً دون موافقتهم الحرة المستنيرة و هذه الأخيرة المراد بها كما جاء تعريفها في ذات القانون بـ: رضا الشخص ذي الاعاقة أو من يمثله قانوناً عن كل تصرف أو إجراء قانوني يشرع في اتخاذه يتعلق بأحد حقوقه أو أحدى حرياته ، بعد إخباره بطريقة يفهمها، بمضمونه و نتائجه وآثاره.

مما يفتح المجال أمام منظور مستقبلي لتعديل أحكام المادة 233 من قانون أصول المحاكمات الجزائية التي نرى أنها أسيء فهمها أو تطبيقها مرارا كثيرة من قبل بعض الجهات القضائية و بحجة التأكد من أهلية المتهم من حق التقاضي من عدمه و حرمانه حق سماع إفادته الدفاعية عن نفسه بحجة الإعاقة النفسية أو بسببها ؛ و لو أبدى استعداده الإدلاء بها .

إلا أن قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في حدود مادته الواحدة و الثلاثين جاء جازما و فاصلا بمسألة جوهرية و هي حق التقاضي للشخص ذي الإعاقة ؛ أين نصت الفقرة الأولى منه على ما يلي:

على وزارة العدل و وزارة الداخلية كل حسب اختصاصه بالتنسيق مع المجلس القيام بما يلي:

أ‌.       تضمين السياسات والاستراتيجيات والخطط والبرامج المختلفة ذات الصلة تدابير تكفل ممارسة الأشخاص ذوي الاعاقة لحقهم في التقاضي سواءً أكانوا مدعين أو مدعى عليهم على أساس المساواة مع الآخرين.

و في الأخير ، لا يسعنا إلا أن نقول أن هذا القانون حقق غيضا من فيض من المكاسب الجوهرية للأشخاص ذوي الإعاقة نراها قابلة مستقبلا للتطوير و الازدهار في حلته الجديدة بالمجلس الأعلى للأشخاص ذوي الإعاقة .