أرشيف الأنباط

ordu haber
Al-anbat News

محاولات رسمية لرفع حرارة المشاركة الشعبية في الانتخابات

 

 

استطلاع " راصد " اطلق صافرة الانذار

 برود في المحافظات واحجام ملفت للعمانيين عن التفاعل

وزير البلديات كان يملك ما يرفع المعنويات وصمته غريب ومريب

طبقة الحكم تستهدف تبريد الاجواء حماية لمصالحها وخوفا من المشاركة الشعبية في القرار 

الانباط – قصي ادهم

ارعبت ارقام مركز راصد , دوائر صنع القرار بإعلانها نسبة الاقتراع المتوقعة في دوائر المملكة المختلفة , بتقديراتها التي تشير الى برود عام في اوصال الاقتراع داخل العاصمة عمان وباقي محافظات المملكة , فالنسبة التي اعلنتها استطلاعات راصد تشير الى احجام 64% من الناخبين عن الذهاب الى صناديق الاقتراع، بالمقابل تقول الدراسات ان 74% من العمانيين لن يغادروا منازلهم يوم الاقتراع , مكتفين باجازة وسط الاسبوع .

رهانات الحكومة لرفع نسبة المشاركة تعتمد بشكل رئيس على معلومات مخزّنة على ديسكات وزارة الشؤون البلدية والقروية , التي يمتلك وزيرها معلومات كاشفة لدور البلديات التنموي القادم وتجاوز البلديات لمديونيتها الضخمة , فالرهان على ان تدخل البلديات على خط التشغيل عبر اعادة ترخيص مهن بعينها داخل المنازل , كمشروع قادر على تشغيل الاردنيين من خلال اعادة الاعتبار للاقتصاد المنزلي وللمشاريع الصغيرة كونها الوصفة السريعة لتخفيض ارقام البطالة وزيادة الدخل العام .

احباط الشارع الاردني واحجامه عن المشاركة في الانتخابات القادمة يرعب دوائر صنع القرار وخلايا التفكير الاستراتيجي في الدولة التي تعوّل على هذه الانتخابات لتحقيق الفصل الناعم بين الخدمي والتشريعي وكسر ظاهرة النائب الخدماتي التي ارهقت الدولة واراحت السلطة , فقد ساوم اعضاء مجلس النواب على مواقفهم الرقابية والتشريعية مقابل اجراءات خدمية لمناطقهم  ولانصارهم وكانت النتيجة النهائية انكسار هيبة وصورة مجلس النواب التشريعي والرقابي , فهذا منح السلطة تغولا على حساب الهيبة الكلية للدولة .

احساس الاردنيين بعبثية الانتخابات والمجالس المُنتخبة وانحسار تأثيرها على القرار العام , رفع من درجة الاحباط ودرجة التكاسل الوطني عن القيام بالواجب الانتخابي , وسط تراخي السلطة بأجهزتها المختلفة عن القيام بدورها في تعظيم المشاركة بعد ان ساد احساس غامض في اوساط الحكومة ان الانتخابات القادمة هي نذير شؤم على الحكومة وعمرها , فثمة اشارات بأن مرحلة ما بعد الانتخابات ليست كما قبلها , حيث من المتوقع العودة الى اقتراحات تقليص عدد مجلس النواب وبالتالي تقليص اعضاء مجلس الاعيان بقرابة الثلث وهذا يعني حل المجلس النيابي الذي يعني رحيل الحكومة ايضا .

جدية عقل الدولة المركزي في رفع نسبة المشاركة الشعبية اصطدمت بمقاومة اطراف ترفض رفع المشاركة الشعبية في القرار , بحكم ارتداد ذلك على شكل ومضمون ومواصفات رجال السلطة والدولة حيث تسهم المشاركة في  تقليص فرص طبقة الحكم القائمة التي تعيش افضل حالاتها للاستمرار والبقاء والاستفادة من امتيازات الغياب الشعبي واحباط الرأي العام , لذلك سعت طبقة الحكم ورجالات السلطة الى اضعاف فرص المشاركة , تاركة الترويج للانتخابات المركزية والبلدية لطبقة الموظفين الصغار كما حدث مع وزارة التنمية السياسية او للهيئة المستقلة للانتخابات التي تحركت منفردة لتحفيز الشارع على المشاركة , وسط اجراءات حكومية محبطة وصمت مريب .

مفارقة الصمت الحكومي عن الترويج والتحفيز للمشاركة في الانتخابات القادمة تحتاج الى قراءة عميقة , لفهم اسبابها الشخصانية وتأثير ذلك على البناء الاصلاحي المطلوب لمواجهة القادم الاقليمي والمحلي , فطبقة الحكم مارست برودا يفوق برودة الشارع الشعبي , وثمة كوابح منعت وزير البلديات من اعلان خلاصة وطنية لاعمال البلديات وجوهرها القادم , وكانت هذه الخلاصة قادرة على تحفيز الشارع الشعبي وتحديدا في المحافظات لمزيد من المشاركة والخلاص من الشكوى المريرة بالتهميش .

ملمح الانتخابات القادمة لا يشي بأن ثمة استجابة رسمية او تفاعلا ايجابيا مع الجهد الملكي لرفع سقف المشاركة الشعبية في القرار , فالملك يأمل ان تسهم هذه التجربة في الفصل بين الخدمي والسياسي ومنح المحافظات والمراكز البلدية فرصتها لانتاج نخبتها وممثليها لوضع خططهم المبنية على المعرفة والحاجة , لكن الاستجابة الضعيفة من طبقة الحكم غافلت اللحظة الوطنية وقامت بعملية التفافية على الاهداف المرجوة حفاظا على امتيازاتها وحضورها ونجحت في احباط اللحظة الوطنية , الا اذا تحركت اعصاب الدولة وخلاياها الاستراتيجية بطريقة مغايرة لرفع التفاعل الشعبي دون العبث بالارادة الشعبية او نسب الاقتراع .