أرشيف الأنباط

ordu haber
Al-anbat News

خطر المد والجزر على الأحياء البحرية في خليج العقبة

يكشف الشعب المرجانية ويعرضها للجفاف

  

الانباط - كتبت : د. نهاية القاسم

 

ظاهرة المد والجزر من الظواهر الطبيعية الّتي تحدث لمياه المحيطات والبحار، فكما نعلم مياه البحار والمحيطات ليست ساكنةً في الوضع الطبيعي وإنما تتحرّك على شكل أمواجٍ ، وأثناء حدوث ظاهرة المد يرتفع منسوب المياه ممّا يؤدّي إلى تقدّم الماء إلى جهة الشواطىء، بينما في ظاهرة الجزر ينخفض منسوب المياه في البحر ممّا يؤدي إلى تراجع المياه عن الشواطىء.

ويعود السبب في حدوث ظاهرة المد والجزر للبحار والمحيطات إلى قوة جاذبيّة القمر للأرض وقوة جاذبيّة الشمس للأرض، وقوة جذب الأرض المركزيّة (قوة الطرد المركزية) بعد دورانها حول محورها، ولكن نتيجة بُعد الشمس عن الأرض فإنّ تأثيرها لا يكون كبيراً كما هو الحال في قوة جاذبيّة القمر. فقد لوحظ أنّ ظاهرة المد والجزر تكون في أوجها وأعلاها عندما يكون القمر بدراً نظراً لشدة القوّة الّتي يمتلكها، بينما تكون هذه الحركة في أدناها عندما يكون القمر محاقاً. معنى ذلك أن قوة تأثير هذه الظاهرة تكون في منتصف الشهر القمري.

 

اهمية المدر والجزر

في الأسبوعين الأول والثالث من كل شهر قمري يكون المد ضعيفا بسبب وقوع كل من الشمس والقمر على ضلعي زاوية رأسها مركز الأرض وبذلك تحاول جاذبية الشمس تعديل جاذبية القمر.

ولحركات المد والجزر أهمية بالغة فهي تعمل على تطهير البحار والمحيطات من الشوائب ؛ وكذلك تطهير مصبات الأنهار والموانئ من الرواسب . كما يستغلها الإنسان في تحديد مواعيد دخول السفن إلى الموانئ التي تقع على مياه ضحلة. ولكن المد الشديد قد يشكل خطرا على الملاحة وخاصة في المضايق. أهمية ظاهرتي المد والجزر من عظيم نعم الله تعالى بأنّه لم يوجِد شيئاً عبثاً على سطح الأرض، وإنما جعل لكلٍ منها فوائد وأهميّة لمساعدة البشر على الحياة على سطح الأرض، ومن فوائد حركتي المد والجزر:

1- مساعدة نظام الملاحة في المناطق البحريّة والمحيطية، حيث يتم تنظيم مواعيد تحرّك السفن من الموانىء حسب توقيت حدوث ظاهرتي المد والجزر، حيث تستفيد من ظاهرة المد من أجل الاقتراب من الموانىء والتحميل والتنزيل، ولكن ما إن يبدأ الجزر حتى تسرِع مغادرةً لكي لا تصطدم بالقاع فتتحطّم.

2- الاعتماد على ما تتركه مياه المد من كنوزٍ بحريةٍ أثناء حركة المد، فأحياناً تجذب معها الكثير من الأسماك وعندما يبدأ الجزر تبقى هذه الأسماك فيصطادها الصيادون.

3- الاستفادة من المد والجزر في توليد الطاقة النظيفة، فقد فطن الإنسان منذ العصور القديمة إلى استغلال قوى المد والجزر في إدارة طواحينه لطحن الغلال، فالفكرة التي تعمل بموجبها هذه الطواحين بسيطة للغاية، إذ تتلخص في حجز ماء المد في خزان أثناء المد العالي. وعندما يمتلئ الخزان بالماء تقفل بوابات خاصة . بعد ذلك عندما يحدث الجزر فيكون سطح الماء في الخزان أعلى من مستوى سطح البحر ؛ حينئذ يبدأ الماء في الانسياب ويدير الطاحونة المائية .

ومن الجدير بالذكر أن العرب استغلوا ظاهرة المد والجزر ، كما ورد في الكتب التاريخية القديمة إذ وجد النص الاتي: (استغل اهل البصرة تيار المد والجزر في إدارة السواقي وطواحين الغلال)، وقد ورد ذكر النص في كتاب البلدان ل ابن خرداذبه (846 م) وفي مؤلفات المقدسي (989 م).

 

تأثير المد والجزر على عملية الصيد

 

في أول الشهر يكون المد في قمته وفي أعلى قوة له فيرتفع البحر عند الشواطئ وينفع الصيد في هذا الوقت، كذلك في منتصف الشهر حين يكتمل القمر يرتفع المد أيضا ولكن بشكل اقل من الوقت السابق أي أول الشهر. في ربع الشهر الأول والربع الثالث تكون الجزر في أدنى مستوى له فينزل البحر ويعرى عند الشواطئ وعند الشُعاب المرجانية فيهرب السمك إلى داخل البحر ويكون الصيد من القوارب أفضل في هذه الأيام .

الأسماك عادة تهرب من التيارات القوية والذي يكون عادة في المناطق الغزيرةأو العميقة إلى المناطق الضحلة غير الغزيرة بقرب الشاطئ، والعكس صحيح فعندما تكون التيارات المائية ضعيفة يفضل السمك الابتعاد عن الشاطئ والاتجاه إلى المناطق الغزيرة أو العميقة.

للأسماك رحلة في البحر تسمى "الرحلة الإجبارية" حيث تجبرها التيارات المائية القوية على الرحيل من الأعماق الغزيرة إلى الشواطئ وهنا يشعر صيادو الشواطئ بالارتياح لان السمك قد خرج إليهم ليقوموا بصيده من الشاطئ، وحينما تهدأ قوة التيارات المائية تعود الأسماك إلى المناطق الغزيرة ويخلوا الشاطئ من الأسماك تقريبا سوى من الأسماك الشاطئية ذات البيئة المناسبة لها فنضطر إلى ركوب البحر عن طريق القوارب لصيد الأسماك فسبحان الله العظيم

إن التيارات المائية مرتبطة بالقمر مثلها مثل ظاهرتي المد والجزر ويمكن تلخيصها بالطريقة التالية طبعا حسب الشهر العربي :

من يوم 5 إلى 11 تيارات ضعيفة

من يوم 12 إلى 18 تيارات قوية

من يوم 19 إلى 26 تيارات ضعيفة

من يوم 27 إلى 4 تيارات قوية

ويمكن ملاحظة المد والجزر من الشاطئ وذلك بارتفاع أو انحسار منسوب مياه البحر إلى حد يمكن مشاهدة الصخور المرجانية التي تصحبها رائحة كريهة . ويحدث المد والجزر كل 12 ساعة و 21 دقيقة . وعندما يكون القمر بدرا أو محاقا يحدث أدنى مد وأدنى جزر والعكس صحيح ، وكثير من الأسماك تخرج من الأعماق إلى الشاطئ أثناء فترة المد وتعود إلى القاع قبل نهاية الجزر .

أثناء المد والجزر يحصل نحت لصخور الشاطئ و إذابة الأملاح وسحبها مع الأوحال والطين إلى البحر والمحيط ويصبح المد أو الجزر خطرا حقيقيا في الممرات الضيقة لمداخل الخلجان.

عادة توجد موجتان متضادتان من المد والجزر تتعاقبان في دورة مستمرة في كل يوم قمري. ويبلغ متوسط طول اليوم القمري 24 ساعة و50 دقيقة و28 ثانية.

كما تؤدي الشمس أيضا إلى ارتفاع موجتين متضادتين من المد والجزر. ولكن لأن الشمس أكثر بعدا عن الأرض من القمر، فإن قوة الجزر الشمسي تبلغ 46% من الجزر القمري، فأثناء فترة الهلال والبدر عندما يكون كل من الشمس والقمر والأرض على خط مستقيم، فإن الموجات الشمسية والقمرية تتزامن مع بعضها البعض، وهذا بدوره يؤدي إلى حالة تعرف بالجزر الربيعي حيث تكون هناك أعلى قيمة للمد، وأعلى قيمة للجزر.

ومن المعلوم ان معرفة مواعيد المد والجزر من المعلومات الهامة لكل الصيادين  لمعرفة انسب وقت لصيد الاسماك و كذلك معرفة حالة البحر و لذلك توجد  طريقة حسابية بسيطة جدا لحساب مواعيد المد و الجزر فى البحر و يمكن تطبيق هذة الطريقة كل يوم لمعرفة وقت المد التقريبي.

 

 

توليد الطاقة النظيفة

 

إن العالم بأسره يتطلع إلى مصادر بديلة للطاقة التقليدية (فحم-غاز-وقود) طاقة نظيفة ومتجددة فكانت هذه التطلعات إلى المصادر المتاحة حولنا وهي الشمس-الرياح-الماء. وكانت المحيطات والبحار ومنذ فترة طويلة كانت المصدر المحتمل للطاقة البديلة حيث تحمل حركة المحيط طاقة على شكل مد وجزر وموجات وتيارات مائية حيث أن العالم يعتمد على 90% من طاقته الكهربائية على المصادر التقليدية وهناك بعض الدول التي كانت سباقة إلى استعمال هذه التقنية الحديثة. هذه الطاقة تحظى بتصنيف "صديق للبيئة" فهي لا تصدر اي غازات أو مخلفات سامة كما أنها تاخذ بعين الاعتبار الثروة السمكية.

 

ظاهرة المد الأحمر

 

المد الأحمر Red tide ظاهرة طبيعية ، تحدث في المياه البحرية والمياه العذبة، عند ازدهار أنواع من الهائمات النباتية (العوالق)؛ مسببة الكثير من المشاكل، والخسائر الاقتصادية للإنسان، مثل نفوق الأسماك ،والطيور، والثدييات البحرية، مثل خراف البحر، مهددة بذلك الثروة السمكية التي تساهم بشكل حاسم في تحقيق الأمن الغذائي للمجتمع، وتتسبب في تعطيل محطات تحليه مياه البحر، وتعرف ظاهرة المد الأحمر محليا باسم حيض البحر ؛ إذ إن لون الماء يصبح احمر اللون ؛ بسبب الأصباغ الموجودة في الهائمات المسببة لهذه الظاهرة.

المد الأحمر هو الاسم الشائع لظاهرة تعرف باسم (الازدهار الطحلبي السام )، وهي تجمعات كبيرة من الكائنات الحية الدقيقة المائية، مصطلح المد الأحمر يشير بشكل محدد إلى ازدهار الهائمات النباتية ، ثنائية الاسواط dinoflagellates ، هذه الكائنات تعود إلى مملكة الأوليات، وهي وحيدة الخلية، فعندما تكون موجودة بكثافة عالية، يظهر الماء مشوه، ومعتم ، ويتفاوت لونه من الأرجواني إلى الوردي ، وعادة يكون احمر، أو اخضر حسب نوع الهائم و الأصباغ الموجودة فيه ، وقد يكون بلا لون .

والمد الأحمر يرتبط بإنتاج سموم طبيعية، واستنزاف الأكسجين المذاب من الماء، وتأثيرات ضارة أخرى، وابرز التأثيرات الضارة المرتبطة بالمد الأحمر، نفوق الحيوانات البحرية الساحلية من اسماك، وطيور، وثدييات بحرية، وكائنات حية أخرى ، والمد الأحمر ليس له علاقة بحركات المد والجزر للماء، لذلك يفضل العلماء مصطلح الازدهار الطحلبي السام .

 

أسباب حدوث ظاهرة المد الأحمر

 

قد يحدث المد الأحمر  نتيجة زيادة المغذيات المحملة إلي البحار من النشاطات البشرية المختلفة مثل الصرف الصحي، وإلقاء النفايات السائلة في مياه البحر ، الناتجة عن عوادم السفن وغيرها من الأنشطة المختلفة. بينما في بعض المناطق يبدو المد الأحمر ظاهرة طبيعية، موسمية الحدوث بسبب الانبثاق الساحلي وهي تيارات صاعدة من القاع تكون باردة ، ومحملة بالمغذيات (الفوسفات، والنترات) التي تنتج من تحلل الكائنات البحرية بعد موتها وتترسب في القاع ، فتنتشر في الماء وتظهر على السطح بلونها الأحمر نتيجة وجود عناصر الفوسفات والنترات فيها.

 

 المد والجزر في خليج العقبة

 

تحدث ظاهرة المد والجزر في خليج العقبة بشكل مستمر، مثله مثل سائر البحار في العالم، وعند حدوث هذه الظاهرة تترك آثارا سلبية على الحيد المرجاني والأحياء البحرية التي يتميز ساحل خليج العقبة بوفرتها وتنوعها الحيوي، خاصة وأن هذا الغطاء المرجاني قريب جدا من السطح  ويقل عمقه عن المتر الواحد. وعند حدوث ظاهرة الجزر تصبح الشعاب المرجانية أكثر عرضة لحرارة الشمس وتيارات الهواء وعوامل الطبيعة المختلفة ، مما يؤدي الى جفافها ونقص كمية الأوكسجين اللازمة لها وبالتالي موتها وتكسرها، خاصة اذا تعرضت للممارسات البشرية الخاطئة واستهتار بعض مرتادي الشواطيء الذين تستهويهم فكرة المشي على المرجان والحصول على الأصداف والمرجان .

ولا بد من تدخل الجهات الرسمية واتخاذ الاجراءات والتدابير الحاسمة والمشددة تجاه العابثين بهذه الثروة البحرية الطبيعية، ومن أجل حماية الأحياء البحرية والحيود المرجانية - كما أشرت في مرات سابقة- الى ضرورة وجود رقابة مشددة على الشواطىء حتى اذا أدى الأمر الى وضع فرق من الشرطة الساحلية، وتكثيف حملات الوعي والاستفادة من تجارب الدول الأخرى في هذا المجال.