أرشيف الأنباط

ordu haber
Al-anbat News

إرهاب اللاجئين في أوروبا

 

بلال العبويني

الهجمات الإرهابية التي ضربت أوروبا تطرح سؤالا كبيرا عن مدى قدرة اللاجئين على الاندماج بالمجتمعات الأوروبية، وعن مدى تحمل عقلياتهم لمستوى الإنسانية والحرية والديمقراطية التي تنعم بها تلك المجتمعات.

تلك البلدان، هي أشبه بالجنة التي يطمح غالبية مواطني دول العالم الثالث الظفر بها، ففيها يستطيع المرأ التحدث بحرية كيفما شاء، وفيها بإمكانه اعتناق ما شاء من أفكار وقناعات، وفيها بإمكانه أن يمارس العبادات كيفما أراد ما دام ملتزما بالقانون.

في تلك البلدان يجد اللاجئ ما لم ولن يجده في بلاده الأصلية مهما حاولت أن تظهر نفسها على أنها راعية للحرية وواحة للديمقراطية.

في الأصل، اللاجئون يلجأون إلى أوروبا إما هربا من القمع والبطش والعنف والتضييق على الحريات، أو نتيجة للفقر وقلة الفرص والتمييز والتهميش الذي تمتاز بها بلادهم الأصلية، فيدخلون أوروبا من أبواب جهنم، بعد أن يكونوا مشاريع موتى في أحشاء الحيتان والأسماك وفي قيعان البحار.

وهم، ما إن يصلوا إلى شواطئ أوروبا حتى يجدوا الرعاية والطبابة ومن ثم الإقامة بعد أن يمروا بسلسلة روتينية من الإجراءات القانونية وبعدها يصبحون طلقاء حالهم كحال الأوروبيين يجوبون بلاد الحرية طولا وعرضا.

بعد كل ذلك، "يبصق" لاجئ مختل في الصحن الذي يأكل منه طعاما نظيفا، ويكافئ من أطعمه وألبسه وأسكنه وشغّله، بحزام ناسف يفجر فيه أجساد المارة أو سكين يطعن بها أبرياء أو سيارة يدهس فيها أطفالا يلهون أو نساء يراقبن صغارهنّ.  

إن السؤال مازال قائما عن سبب ارتكاب مثل هؤلاء تلك الجرائم الإرهابية؟، ولماذا لم يبقوا في بلادهم يقيمون فيها شرع الله إن أرادوا ذلك أو يفرغون فيها ما استحكم في داخلهم من عنف وإرهاب.

بل إن المؤسف، وما يبعث على الحزن أن غالبية هؤلاء الإرهابيين، ينحدرون من مجتمعات إما عربية أو إسلامية، ويدعون أنهم ينفذون جرائمهم الإرهابية باسم الله ودفاعا عن الدين، وهو في الحقيقة منهم براء.

ليس كل اللاجئين كذلك، والدليل خروج جاليات مسلمة في برشلونة تنديدا بالجريمة الإرهابية التي راح ضحيتها أبرياء آمنون. بيد أن أول من عزز ورسخ "الإسلاموفوبيا" لدى تلك المجتمعات هم أولئك الإرهابيون، حتى بات العربي والمسلم في نظر الكثير من أبناء تلك المجتمعات مشروع إرهابي.

فمن المسؤول إذن، عن ما التصق بالإسلام من مفاهيم العنف والإرهاب في تلك البلدان، هم أم من خرج من بيننا لاجئا إليهم ومستجيرا بهم.  

إن من يبرر ارتكاب تلك الأفعال الإجرامية بسياسة حكومات تلك البلدان حيال بلادنا، إنما يبحث عن مبرر لا أخلاقي لأنه في الحقيقة غير صادق بذلك، وإنما يتملكه العنف ويسكن الإرهاب في داخله حتى أصبح جينا من جيناته انعكس بالضرورة على الممارسات والتصرفات اليومية التي قد تنتهي إلى شلال من الدماء في أي وقت.

بعض اللاجئين بأوروبا يعيشون منعزلين عن محيطهم الاجتماعي الجديد، وهم يشكلون أشبه بـ "كانتونات" منغلقة على ذاتها وهو ما يولّد شعور الرفض للآخر والحكم عليه بالكفر، ومثل هؤلاء يكونون هدفا سهلا لدى التنظيمات المتشددة والإرهابية كتنظيم داعش الإرهابي يحشو في عقولهم ما شاء من أفكار تتفجر عنفا وإرهابا كما هو الحال في سيرة المتهم الرئيس في هجمات باريس قبل عامين إذ تقول سيرته إنه من أصحاب السوابق ومن رواد النوادي الليلية.

مثل هؤلاء الإرهابيين لا يستحقون العيش بل كان الأولى أن يُتركوا لينتهي مصيرهم في بطون أسماك القرش والحيتان.

إنه لأمر معيب أن يكون المتهمون الرئيسيون في تفجير برشلونة الإرهابي وحادث الطعن الإرهابي في فنلندا خلال الأيام الماضية ينحدرون من أصل مغاربي.