أرشيف الأنباط

ordu haber
Al-anbat News

شتان

       

من أنت؟ و من أنا؟ وما زلت تأتيني متضرعا تطلبني الرأفة و الرحمة؟ من أنت و من أنا؟ وما زلت تذكر لي تشابهات  صفات تاهت ما بيننا, وما زلت تصر على تشابه عقلينا و التقاء افكارنا في نقطة الضياع, وما زلت تقول وتتغنى عن فهمك لي ولكلام عيوني و تعلن لشخصي الانصياع؟وما زلت تخمن طوال ليلك ما أحب وما أشتهي ,وما زلت تحفظ كلمات أغان أحببتها في الماضي وفي حاضري, وما زلت تسأل الناس عني ,وما زلت تستخير الله سنين طويلة ليريك خيري و يبعدك عن شري؟ وما زلت تنتظر يوم ميلادي لتزرع الورقة المجهولة وسط مركبتي والتي تصيح من حبّ و غرام ما انوجد في زماني و دهري؟ وما زلتَ و ما زلتَ ، لكن ما سألت نفسك في يوم من أنت و من أنا؟ من أين أنت ومن أين أنا؟ أنا خلقت في بلاد ريفية خضراء صافية الهواء و النفوس , خُلقت وانا أحادث الطبيعة عن أحوالها بفضول لأعرف منها اخبارها عن الكون و سكانه والطقوس, أنت خُلقت بين زحمة و أبراج و اوكسجين ملوث بخطايا البشرية والذي تصبّغت ألوانه بألوان العبوس, خُلقت أنا و في يدي كتاب وعلى جنبيّ وجدت مكانا  لأبي و لامي و  لاحلامي و للطموحات,و أنت خُلقت ما بين سيارات الفراري والسيجار المذهّب ولطالما أتيحت لك أصناف الغانيات و المحرمات ، ،لديك المال وسيلة لشراء اي شيء على وجه أرضك انت، حتى شراء القلوب و العواطف جميعها عرضت لك في مزادٍ اذا شئت  ، لكن قلبي و عاطفتي لي وحدي فقط، ليس لأحد غيرك وليس لك أنت،وما بيوم ستكون بغير ارادتي الحرة لا بآبٍ ولا بسبت،  حُقِن في دمّي الحب مع الاخلاص ممزوجا مع الصدق والوفاء,ما عرفت الكذب ولا الخيانة ولا لتصنع المشاعر طريقا، أما أنت لطالما ركضت وراء التلفيق والتمثيل و الرياء،طائش في حبك متهور ,تركض لاهثا وراء من لا يعطيك من العسل رحيقا,فلا وجدت لك حبيبا ولا صديقا, انا امرأة عفوية تصرفي في اللحظة قائم ولا أحفظ خطوات تبعد كلام شاتم ،فكل شاتم بالحق يكن بقلـّة نعمِه مستاء، بل لا يمل من التطلع الى كمال العالمين رجالا ام نساء، أنت تحفظ كلامك كلمة كلمة لتبعد عن نفسك الارتباك و بالقول العناء،ان لم تدر جواب سؤال تلتزم صمتا لعل الجميع يشعر بغموضك و الحياء،لكنك بالفعل تشعرني بكل ازدراء، جميل هو مظهرك و أنيق لباسك  من كل متجر باهظ الثمن قدم لك الولاء،فما ان تستمر بالتفاخر و العلو حتى تهبط من عيوني أكثر و أكثر وترتفع عند التّجار من النساء،مختصر الحديث, فلتبعد عن مسار امرأة عاشت لتعيش حرة، قوّمت مسار حياتها المُرّة ، اتركني أختار لحياتي من يليق بها و لا أختار لحياتي من يشتريها، ابعد بمسارك عني بعيدا وما أردت بحياتي مولودا ساذجا بسيطاً ، ما أردت اقحام الفراغ و توافه الامور عقلي الثري بفكر  العالم ، انما اردت ان يقتحم حياتي كل جميل و بلسم ، فتوافه الأمور تجعل من الانسان أشباه انسان عاجز،تجعله سفيه قومه صغيرا بقدره رجعيا بثقافته غبيا بافكاره ناشز،فترنح عن طريقي وارحل من بلادي ، فبلادي لا تريدك ولا تأويك غصبا،فان بقيت رغما عنها تلقى حتفك نحراً ، هاجر الى بلاد الضجيج و الكماليات،وانساني تماما، فأني ما تذكرتك يوما  أو طلبت من حضرتك وصالا، اذهب الى نساء عاشقات المال و الترف، فمن أنت و من أنا؟ فأنا لست من البشر مثلك,ومبادئي بعيدة عن فكرك،افقد الأمل بي،فلا أنا  أنت و لا أنت أنا ،فلا تستمر في سؤالي الى متى؟  فشتــان ما بيني و بينك يا فتى.//