أرشيف الأنباط

ordu haber
Al-anbat News

الجيش السوري بعد سنوات الحرب

 بلال العبويني

انتهت مقالة، كاتب هذه السطور، المنشورة أمس عند عبارة أن "القيمة بعد سبع سنوات من اندلاع الأزمة السورية تكمن في أن مؤسسات الدولة، وأهمها الجيش، ما زالت قائمة"، وتدفع الرواتب للموظفين والعسكريين.

خلال الأزمة، نقلت تقارير صحافية شهادات عن موظفين قولهم إن رواتبهم لم تنقطع يوما، حتى أولئك الموظفون الذين كانت مناطقهم خاضعة لسيطرة المسلحين، وثمة من يقول اليوم إن الحكومة ترحب بعودة الموظفين الذين انقطعوا عن وظائفهم بسبب اللجوء أو النزوح أو وقوع مناطقهم تحت سيطرة المسلحين.

عمليا، يعني ذلك أن الدولة ظلت متماسكة رغم ما مرت به، ما يجعلها استثناء عما آلت إليه الأمور في كل من العراق وليبيا، اللتين تم تدمير جيشيهما، بل إن الهدف فيهما كان تدمير الجيش قبل أي شيء آخر، ولعل الجامعة العربية، لعبت دورا رئيسا في تدمير الجيش الليبي عندما طلبت من الأمم المتحدة وضع ليبيا تحت البند السابع.

منذ بدء الأزمة السورية، كان ثمة سعي باتجاه تفكيك الجيش بتضخيم أخبار الانشقاقات عنه، وكان ثمة من استثمر في أولئك المنشقين بتقديم الرعاية والدعم المالي واللوجستي لهم على أمل أن تنتشر رقعة الانشقاق فينهار الجيش.

لم يفلح المستثمرون، وسرعان ما أصبح "الجيش الحر" ذكرا بعد أثر، ليبقى الجيش السوري قادرا على تجديد ذاته طيلة سنوات الأزمة، وذلك بسبب قدرته على تجنيد السوريين بمختلف قومياتهم وطوائفهم.

كان الوضع سيكون مأساويا على سوريا لعشرات السنين، لو أن الجيش انهار، لأن إعادة بناء جيش وطني، ليس بالأمر السهل الذي يعتقده البعض، ولو كان كذلك لكان العراق تمكن من الخروج من أزمته منذ سنوات طويلة.

الجيش العراقي اليوم، لا يحظى بقبول لدى غالبية العراقيين، لأنه باختصار جيش الحاكم العسكري الأمريكي بول بريمر، الذي ركبه على نحو لا تقوم له قائمة ليكون جيشا فئويا لا جيشا وطنيا.

ولذلك، ليس لأحد أن يقارن بين الجيش السوري والعراقي، ما بعد الاحتلال، لأن ليس من المنطق بشيء وصم الجيش السوري بـ "الفئوي"، ولو كان كذلك لانهار بعد بدء الأزمة بأشهر.

نعلم، أن هذا الكلام لا يطرب له بعض؛ الذين سيقولون إن الفضل يعود إلى حلفاء سوريا على اختلافهم، وهذا صحيح تماما، فقد نجحت الدولة السورية في بناء تحالفات استراتيجية عميقة ساهمت في بقائها متماسكة، وهذا لا يعيب أي دولة، إذ ليس هناك من قيمة لأي تحالفات إن لم تفض إلى مثل هذه النتيجة التي عليها سوريا اليوم.

الدولة السورية استفادت من حلفائها في الأزمة، مثلما حاول كل أعدائها سواء أكانوا دولا أو جماعات من الاستفادة من المجاميع المسلحة والإرهابية التي زرعوها في سوريا من أجل تحقيق مرادهم في تدمير الدولة ومؤسساتها وجيشها.

بالتالي، وبما أن النتيجة التي نحن عليها اليوم في أن المؤسسات متماسكة وجنود الجيش السوري يقفون في الصف الأمامي على خط النار، فإن ما تحقق هو نصر عظيم، وعلى السوريين الاحتفال به بعد سبع سنوات من الحرب الطاحنة التي اشتغلت فيها كل ماكينات المال والسلاح والإعلام دون أن تحقق مرادها.

الجيش، في أي دولة قيمة لا تضاهيها قيمة، ومن يتآمر على جيش بلاده مهما كانت الأسباب لا يستحق العيش، ولذلك وبعد كل الذي جرى في سوريا؛ فإن على السوريين جميعا الاحتفاء بجيش بلادهم والحفاظ عليه إن كانوا معنيين في الحفاظ على وحدة بلادهم وأمنها واستقرارها.