أرشيف الأنباط

ordu haber
Al-anbat News

خفايا العيد

 فرح العبداللات

           

نشاهد التلفاز بشغف شديد ,مصطفين واحدا تلو الاخر لسماع الخبر , منتظرين وزير الاوقاف لاعلانه عما اذا كانت هذه هي ليلة العيد ام لا, و أواني الحلويات منظفة و ملمعة و جاهزة للتعبئة , غدا هو أول يوم للعيد و كل عام و انتم بخير ,نقفز من الفرح و نركض نحو أمي و أبي لنغرقهم بالقبلات و الغمرات و التي كانت قد أتعبت ضلوعهم في ذلك الوقت , تنادينا أمي لمساعدتها في ترتيب الكعك في الأواني الفضية و الشوكولاة أيضا , وما تبقى من الأكياس نتقاسمه لأكله و التهامه قبل النوم بخفية عنها, نرقص و نغني انا و اخواتي و نتسابق الى غرفنا لتجهيز ثيابنا الجديدة و التي سوف نرتديها في اليوم التالي , ومن ثم ننام على عجلة من أمرنا لأجل ان يمر الليل بسرعة لا نشعر بعبور ساعاته الطويله علينا , تهليلات و تكبيرات في كل اتجاه , نستيقظ على صوتها و على صوت أمي و هي تجهز القهوة العربية السعودية ,  رائحة القهوة كانت لا وصف لها, نقفز من أسرّتنا لنرتدي ثيابنا و التي ملّت من انتظارها في الخزانة , نتعطر و نتأنق و نجلس منتظرين الضيوف , كان الناس يهلّون على بيتنا من الساعة الثامنة ,أفواج من الرجال و الاصدقاء و النساء , ضحكات و مزحات و سعادة أتمنى أن أعود لها في يوم ,و عندما كنا نشعر بأن أحدا سيخرج نقف متحججين بفتح الأبواب له لأخد العيدية , أتذكر بأن كنت أحتفظ بوعاءان زجاجيان أنظفهمها بعد أن يخلوان من الزعتر البري و الذي كانت أمي تطلبه من لبنان في كل عام , كان واحد للدنانير التي كنت أحصلها في كل عيد ,و آخر للعملات الاجنبية,فلطالما كنت و ما زلت مهووسة بتجميعها بحب شديد ,عقل بسيط لربما ولكن سعادة أكبر , هذا هو العيد بكل تفاصيله في صغري, من سنين طويلة لا أذكر عددها , أما الآن العيد هو الوحدة , هو الهم, هو يوم اعتيادي كغيره من باقي الأيام ,لا شيء مميز فيه , فاما السفر أو النوم للهرب من واجبات أصبحت في أيامنا هذا مفروضة علينا ,كل بانشغاله و حياته و همومه , عسى الله بأن يرزقنا  راحة البال و القوة لنستطيع على الاقل بأن نعرّف أبناءنا عن هذا العيد ولو بشيء بسيط , وما زلت أشك في ذلك , و كل عام وانتم جميعا بألف خير ,وكل عام وأنتم بأمن و أمان .