أرشيف الأنباط

ordu haber
Al-anbat News

الجيش السوري يتقدم إلى دير الزور ، وهروب داعش الى العراق من جديد

 

المعركة مستمرة:-

 الجيش السوري يتقدم إلى دير الزور ، وهروب داعش الى العراق من جديد

 

عواصم - وكالات - الانباط - مامون العمري

 فيما تتوارد الاخبار عن  "المرصد السوري لحقوق الإنسان" بإنّ الجيش السوري وحلفاءه يتقدموا باتجاه الجيب التابع للحكومة في دير الزور الذي يحاصره تنظيم "داعش"، وذلك بالسيطرة على حقل الخراطة النفطي، قال المرصد إنّ هجوم الجيش وحلفاءه على مسافة 10 كيلومترات تقريبا من المدينة،ألمحت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية إلى أنّ بعضاً من مقاتلي "داعش"، الذين باشروا الانتقال في موكب بواسطة حافلات من الحدود اللبنانية-السورية إلى دير الزور بموجب اتفاق أُبرم مع "حزب الله" وباتوا عالقين في البادية السورية منذ 5 أيام، قد فرّوا إلى العراق، بحسب ما نقلت عن ناشطين سوريين ومسؤولين عراقيين الأحد.

 الانباط وبعد انقطاع لاجازة العيد  تعود الى متابعة اعمال  عمليات  الحرب على داعش ولعل الابرز كما تحدّثت صحيفة  واشنطن بوست في تقريرها عن صعوبة تحديد مكان مسلحي "داعش" في ظل بروز تقارير متناقضة تشير إلى أنّ الباصات الـ17 التي شكّلت الموكب الأساسي وصلت إلى أماكن مختلفة في الصحراء السورية التي تمتد وصولاً إلى الحدود العراقية.

الصحيفة التي ذكّرت بقصف التحالف بقيادة الولايات المتحدة الأميركية الموكب يوم الأربعاء وبتعهد واشنطن منعه من التقدم باتجاه الحدود العراقية وبالانتقاد الذي وجهته بغداد للاتفاق، أكّدت أنّ عدداً من الباصات عالق قي الصحراء بين الجيش السوري و"داعش"، حيث تحلّق الطائرات الأميركية فوقها للحؤول دون تقدمها باتجاه الأراضي التي يسيطر عليها التنظيم.

وتابعت الصحيفة ناقلةً عن الجيش الأميركي قوله يوم الأحد إنّ 6 باصات عبرت إلى المنطقة التي يسيطر عليها الجيش السوري باتجاه تدمر، مشيرةً إلى أنّ مكان وجود هذه الباصات ما زال مجهولاً.

في المقابل، لفتت الصحيفة إلى أنّ "حزب الله" أكّد أنّ 4 باصات وصلت إلى المنطقة التي يسيطر عليها "داعش" وأنّ 6 أخرى ما زالت عالقة في الصحراء، من دون الكشف عن مصير الباصات الـ7 المتبقية.

وقالت الصحيفة، نقلاً عن السوريين المتواجدين في المنطقة والمسؤولين العراقيين، إنّ كل أو أغلبية المقاتلين الأساسيين الذين كانوا ينتقلون بالموكب نزلوا من الباصات ووصلوا إلى العراق سالكين الطرق الفرعية.

من جهته، كشف عمر أبو ليلى، الذي يدير شبكة ناشطين تُدعى "دير الزور 24"، أنّ مقاتلي "داعش" تنقلوا سيراً على الأقدام والتقوا برفاقهم من التنظيم في مكان قريب وانتقلوا إلى بلدتي "راوة" و"عنه" غربي العراق.

بدورهم، قال مسؤولان عراقيان إنّهما يعتقدان أنّ جميع مقاتلي "داعش" وعائلاتهم وصلوا إلى رواة قبل أيام؛ إذ أبلغ سكان البلدة النائب العراقي محمود كربولي أنّ مئات المقاتلين الآتين من سوريا وصلوا إلى البلدة يوم الجمعة ملمحين إلى أنّهم يشكلون جزءاً من الموكب.

من ناحيتها قالت أسماء العاني، عضو مجلس محافظة الأنبار، إنّ سكان رواة أبلغوها بوصول نحو 700 مقاتل من "داعش" وعائلاتهم إلى البلدة واستقروا في المنازل الخاوية.

وإستمرّ غضب المسؤولين العراقيين على الاتفاق المبرم بين النظام السوري و»حزب الله» من جهة و»داعش» من جهة أخرى، والذي قضى بنَقل مئات المسلحين من الحدود اللبنانية ـ السورية إلى مدينة البوكمال على الحدود العراقية ـ السورية. وفي السياق، برز تطور ميداني حيث أعلن «التحالف الدولي» بقيادة واشنطن توجيه غارة جوية بهدف منع قافلة «داعش» المنطلقة من الجرود اللبنانية السورية.

أعلن مُتحدث بإسم «التَحالف الدولي» العقيد رايان ديلون عن توجيه غارة جوية تَهدفُ لمنع قافلة «داعش» التي غادرت الاثنين الحدود اللبنانية ـ السورية من الوصول إلى البوكمال، موضحاً في تصريح لوكالة «ا.ف.ب»: «لِمَنع القافلة من التحرك شرقاً، قَصفنا طريقاً ودمّرنا جسراً صغيراً». وكان المتحدث الرسمي بإسم الحشد الشعبي العراقي أحمد الأسدي قد أعلن أنّ عدد مُسلحي «داعش» الذين وصلوا البوكمال السورية على الحدود مع العراق، في إطار الصفقة، يقارب 700 عنصر.

وفي وقتٍ سابق، إحتجّ المبعوث الخاص للرئيس الأميركي في التحالف الدولي، بريت ماكغورك، على صفقة إجلاء الدواعش، مشيراً إلى أنّ العملية تمّت بمعزل عن إرادة بغداد، وكتب في تغريدة على حسابه في موقع «تويتر»: «لا يُمكن التوفيق بين قَتل الإرهابيين في مَعارك القتال وبين نَقلهم على متن حافلات مروراً بكامل الأراضي السورية نحو الحدود العراقية من دون موافقة بغداد»، مُضيفاً: «أنّ التحالف سيساعد في منع دخول هؤلاء الإرهابيين إلى الأراضي العراقية».

و طالبَ رئيس مجلس النواب العراقي سليم الجبوري، أمس، لجنة الأمن والدفاع النيابية بالتحرك «السريع» وتقديم تقرير مُفصّل يوضح تداعيات الإتفاق المُبرم مع «داعش»، ومُحذّراً من انعكاساته على أمن العراق واستقراره، كما دعا الحكومة العراقية لاتخاذ التدابير اللازمة من اجل مواجهة تداعيات هذا الاتفاق.

من جهته، كشفَ عضو لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي، محمد الكربولي، عن معلومات تُشير إلى وصول بعض مجموعات «داعش» وعوائلهم، الذين تمّ ترحيلهم من الحدود اللبنانية ـ السورية، إلى منطقة راوة في محافظة الأنبار»، مُبيناً أنّ «الطريق في المناطق الممتدة من البوكمال في الأراضي السورية، وصولاً إلى منطقة «الصكرة» جنوب غرب قضاء «حديثة» في العراق، مفتوح وغير مسيطر عليه». وأكّد الكربولي أنّ «إرسال تلك الزمَر الإرهابية والقاتلة والمجرمة لتلك المناطق الحدودية ضمن الاتفاق المُبرم خارجياً كان خطأ فادحاً».

بدورها، أعلنت رئاسة إقليم كردستان، في بيان، أنّ «نقل قوة إرهابية كبيرة من الحدود اللبنانية إلى الحدود العراقية، بموجب اتفاقية مع «حزب الله» والنظام السوري، مثير للشك». مضيفة: «نحن نُراقِب الوضع ونُحَقّق فيه بجدية بالغة، ونرى أنّه تكرار للسيناريو الذي نُفّذ عام 2014 وأصبح سبباً في حدوث مأساة في العراق والمنطقة». وتابعت: «ومن هنا نُعلن أنّ قوات بشمركة كردستان ستتعاون وتُنَسّق بشكل كامل مع الجيش العراقي لمواجهة أي احتمال أو مستجد».

في المقابل، ردّ الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله على المسؤولين العراقيين، لافتاً الى أنّ «الاتفاق قضى بنقل عدد من مسلحي «داعش» وعائلاتهم من أرض سورية إلى أرض سورية، وليس من أرض لبنانية إلى أرض عراقية، حيث أنّ غالبية مقاتلي القلمون الغربي السوري من السوريين ولم يكن قد بقي منهم في الأرض اللبنانية سوى أفراد قليلين جداً»، مشيراً الى أنّ «المنطقة التي انتقلوا إليها هي خط الجبهة في البادية السورية، ورأس الحربة في هجوم البادية السورية على جماعة داعش كان وما زال «حزب الله».

وأضاف: «كان لدينا في لبنان قضية إنسانية وطنية جامعة هي قضية العسكريين اللبنانيين المخطوفين من قبل داعش، وكان الطريق الوحيد والحصري هو التفاوض مع هؤلاء المسلحين لحسم هذه القضية الإنسانية الوطنية، وكانت «داعش» ترفض كشف مصيرهم. وبعد معركة قاسية جداً على طرفي الحدود اللبنانية السورية، وبعد أن خسرت «داعش» أغلب قوتها ومساحة الأرض التي تسيطر عليها، رضخت وأذعنت». ورفض «توجيه أصابع الاتهام والتشكيك إلى القيادة السورية، لأنّ هذا الاتفاق هو اتفاق «حزب الله»، وقد قبلت به القيادة السورية».

 

دير الزور على أبواب المعركة الأخيرة…

 

بدأت تتضح معالم معركة، يتوقع خبراء عسكريون أن تكون شرسة، وقد يحين موعدها في الخريف المقبل في محافظة دير الزور شرقي سورية، التي باتت المعقل الأخير البارز لتنظيم “داعش” الذي بدأ يخوض معارك وجود في سورية والعراق، فيما تسعى عدة أطراف للسيطرة على أماكن نفوذه في البلدين. ويسعى الحلف الثلاثي، روسيا، وإيران، والنظام السوري، للتفرد بمعركة محافظة دير الزور، وقطع الطريق أمام مساعي واشنطن للدفع بـ”قوات سورية الديمقراطية” وأخرى تتبع للمعارضة السورية إلى واجهة المعركة، في محافظة مترامية الأطراف، وتكتسب أهمية كبرى في الصراع المحتدم على راهن، ومستقبل سورية ، وفي هذا الصدد، نقلت وسائل إعلام روسية عن وزارة الدفاع الروسية تأكيدها أن قوات النظام، مدعومة بسلاح الجو الروسي، تمكنت الأحد الماضي، من القضاء على مجموعة كبيرة من مسلحي تنظيم “داعش” قرب قرية غانم علي في ريف الرقة الشرقي، زاعمة أن هذه القوات “استطاعت تصفية أكثر من 800 إرهابي، وتدمير 13 دبابة و39 سيارة مزودة برشاشات ثقيلة و9 مدافع هاون”. وأشارت الوزارة إلى أن هذه العملية “توجت بتدمير أقوى مجموعة لداعش في المنطقة، لا سيما من حيث التسليح”، مضيفة أن قوات النظام “تواصل بوتائر عالية تقدمها على طول ضفة نهر الفرات الشرقية لرفع الحصار عن مدينة دير الزور”. ورغم ما يحمل بيان وزارة الدفاع الروسية من تهويل متعمد في حجم إنجاز قوات النظام السوري لأسباب إعلامية، إلا أن هذه القوات مصرة على التقدم جنوب شرقي الرقة، بقيادة العميد سهيل الحسن، رجل روسيا في جيش النظام، للوصول إلى ريف دير الزور الغربي الذي يعد بوابة الدخول إلى مدينة دير الزور. وتسعى قوات النظام إلى فك الحصار عن مطار دير الزور العسكري لتحقيق “نصر إعلامي وسياسي” أكثر من كونه نصراً عسكرياً يُدخل النظام دائرة محاربة تنظيم “داعش” في شرق سورية، وهو ما يحتاجه اليوم من أجل نجاح مساعيه لإعادة تأهيله كمناهض للإرهاب في سورية. وكانت قوات النظام، ومليشيات إيرانية ومحلية، بدأت معركة دير الزور مطلع حزيران الماضي، إذ باشرت تحركاً في ريف الرقة الجنوبي الغربي، فشقت طريقاً وعراً في البادية السورية شرقاً إلى ريف الرقة الجنوبي الشرقي.

 وسيطرت خلال سيرها على العديد من المناطق المهمة وآبار البترول في سياق تفاهم روسي أميركي حدد مناطق السيطرة داخل محافظة الرقة، بين قوات النظام المدعومة من روسيا، و”قوات سورية الديمقراطية” (قسد)، المدعومة من أميركا. وتعد محافظة دير الزور ثاني أكبر المحافظات السورية من حيث المساحة، إذ تبلغ أكثر من 30 ألف كيلومتر مربع. كما أنها تكتسب أهمية استثنائية، كونها تحتضن ثروة نفطية هائلة، خصوصاً في ريفها الشرقي مترامي الأطراف، عدا عن كونها تعد امتداداً لمحافظة الأنبار غربي العراق، وهو ما يفسر اهتمام طهران بها، إذ تسعى إيران إلى فتح ممر بري إلى شواطئ المتوسط مروراً بشرق سورية. ويفرض تنظيم “داعش”، منذ عام 2014، سيطرته على أغلب محافظة دير الزور، باستثناء بعض الأحياء داخل المدينة ومطارها العسكري، الذي فشلت، على مدى عامين، كل محاولات اقتحامه. وتحول ريف دير الزور، الممتد على مسافة تقدر بأكثر من 100 كيلومتر، إلى معقل بارز للتنظيم، خصوصاً في مدينتي الميادين والبوكمال المقابلة لمدينة القائم العراقية معقل “داعش” الأهم في غرب العراق. وتعرضت مدينة دير الزور، التي يشطرها نهر الفرات من الوسط، إلى تدمير كبير منذ سيطرة المعارضة عليها في عام 2013، وباتت أغلب أحيائها مدمرة، كما دمرت أغلب الجسورالتي كانت مقامة على نهر الفرات، بما فيها الجسر المعلق الشهير.

ويرى المحلل العسكري السوري، العقيد المنشق عن قوات النظام، فايز الأسمر، أن مدينة دير الزور وريفها مقبلة على معارك “شرسة”، متوقعاً أن يدافع “داعش” عن معقله الأخير في سورية بشراسة. وأوضح الأسمر، وهو من أبناء دير الزور، أن قوات النظام تتحرك باتجاه دير الزور من عدة محاور، مشيراً إلى أن تنظيم “داعش” صد هذه القوات في جنوب شرقي الرقة، واسترد مناطق شاسعة كانت سيطرت عليها قوات النظام، التي تكبدت خسائر فادحة بالأرواح خلال اليومين الأخيرين. وأشار الأسمر إلى أن قوات النظام تحاول شق طريق في البادية عبر جبل البشري من تدمر إلى مدينة دير الزور، موضحاً أن مليشيا “النجباء” العراقية، المساندة لقوات النظام، تتمركز على بعد 60 كيلومتراً جنوبي البوكمال استعداداً للتحرك باتجاهها. وأعرب عن اعتقاده بأن تفاهمات روسية أميركية أبرمت، وقسمت دير الزور ما بين قوات النظام و”قوات سورية الديمقراطية”، بحيث تسيطر الأولى على جنوب النهر “الشامية”، والثانية على شمال النهر “الجزيرة”، محذراً من دخول قوات كردية إلى دير الزور. وقال “في محافظة دير الزور عشائر عربية قوية لن تقبل بدخول الأكراد، وهو ما ينذر باندلاع حرب عربية كردية نحذر منها”.

ويرى المحلل العسكري أن “قوة تنظيم داعش في دير الزور مبالغ بها”، متوقعاً ألا يصل عدد مسلحي التنظيم في كامل المحافظة “إلى ألفي مسلح، لكنهم يقاتلون ببسالة”، متوقعاً نهاية قريبة للتنظيم في دير الزور “لأنه لا يستطيع مواجهة غارات الطيران الروسي، ومقاتلات التحالف الدولي، بقيادة واشنطن، التي تركز على نقاط تحصينه”، مستدركاً “ستكون هناك معارك ضارية بين أبنية مدينة دير الزور المهدمة”. وأشار إلى أن قيام التحالف الدولي بعدة إنزالات جوية في ريف دير الزور يدخل في إطار التحضير للمعركة، مضيفاً إن “هذه الإنزالات هدفها الحد من تحركات قادة التنظيم، وخفض الروح المعنوية لمسلحيه”.

وتؤكد مصادر أن التنظيم نقل معظم قياداته من الرقة إلى مدينة الميادين شرقي دير الزور تحضيراً لمعركة وجود أخيرة يخوضها في شرق سورية. وتبدو المعارضة السورية المسلحة الغائب الأكبر عن المعركة، إذ لم تتضح بعد أبعاد مشاركتها. وتقلل مصادر عسكرية معارضة من أهمية مجلس دير الزور العسكري، كونه يرتبط بـ”قوات سورية الديمقراطية”، موضحة أن عدد مقاتليه لا يتجاوز الـ 600، مضيفة“هم غير مؤهلين لخوض معارك كبرى، ولا يمتلكون عقيدة قتال واضحة”. كما لم تظهر معلومات واضحة حول طبيعة الدور الذي من الممكن أن يؤديه “جيش المغاوير”، المدعوم أميركياً، ويضم مقاتلين من أبناء دير الزور،يتمركزون في قاعدة التنف الأميركية، وفي منطقة الشدادي بالقرب من الحدود الشمالية لمحافظة دير الزور غير بعيد عن بلدة مركدة، آخر معاقل “داعش” في ريف الحسكة الجنوبي.

 

المحاور العسكرية للمعركة:

 

تتوزع خارطة النفوذ العسكري في محيط محافظة دير الزور على أربع محاور رئيسية، تمثلها ثلاثة أطراف عسكرية هي قوات النظام والمليشيات المساندة لها، وقوات المعارضة السورية، إضافة إلى قوات سورية الديمقراطية التي تبدو مشاركتها ستقتصر على “مجلس دير الزور العسكري”، ودون مشاركة أي قوات كردية كـ “وحدات حماية الشعب”، وتجري المنافسة بين تلك الأطراف على تركة تنظيم الدولة “داعش” الغنية بالموارد النفطية والمائية والحيوانية والزراعية.

المحور الغربي: ويقسم هذا المحور إلى قسمين، الأول: محور ريف الرقة الشرقي المحاذي لنهر الفرات، ويمتد هذا المحور من بلدة “العكيرشي” بريف الرقة الشرقي وحتى مدينة “معدان”، ويشمل جميع قرى وبلدات ريف الرقة المتواجدة على الضفة الجنوبية لنهر الفرات، الذي دخلت إليه قوات النظام بعد توقيع اتفاق “العكيرشي” مع قوات سورية الديمقراطية، بتاريخ ٢٠ حزيران ٢٠١٧ القاضي بتسليم قوات النظام والمليشيات المساندة لها، مناطق في ريف الرقة الشرقي والجنوبي.

ودخلت ميليشيات “قوات مقاتلي العشائر” التابعة لـ “تركي البو حمد”، مع مجموعة من قوات النظام التابعة للعقيد سهيل الحسن “النمر” إلى البلدة، قادمة من حقل العبيد النفطي في ريف الرقة الجنوبي.

هذا المحور يشهد تقدم شبه يومي لقوات النظام والمليشيات المساندة لها، تحت غطاء جوي مكثف من الطيران الروسي، تمكنت خلاله قوات “مقاتلي العشائر” من السيطرة على أكثر من ١٢ بلدة وقرية في ريف الرقة الشرقي، وتحديداً من بلدة “العكيرشي” وحتى قرية “الجابر” ولم يتبقى لقوات النظام والميليشيات الموالية لها سوى قرية “الجابر” و”الخميسية” ومدينة “معدان” التي تعتبر أكبر التجمعات السكانية في ريف الرقة الشرقي، لاستكمال السيطرة عليه بشكل كامل والدخول في الحدود الإدارية لريف محافظة دير الزور الغربي من جهة قريتي “أبو شهري” و”شيحا”.

والمحور الثاني هو الطريق الدولي “المدحول”، والذي يمتد من ريف حلب الشرقي مروراً بريف الرقة الجنوبي، عبر الطريق الدولي أو ما يعرف بالطريق “المدحول” الذي يمر وسط البادية.

وفيه تتواجد قوات النظام والمليشيات المساندة لها بمنطقة “ثليثوات”، في أقصى ريف الرقة الجنوبي الشرقي المحاذي للحدود الإدارية لمحافظة دير الزور، التي تحاول بشكل يومي التقدم والسيطرة على جبل البشري الذي يعد أهم النقاط الاستراتيجية في المنطقة، وذلك لارتفاعه وأشرافه على مساحات كبيرة من البادية الأمر الذي يتيح لقوات النظام، أذا ما استطاعت السيطرة عليه رصد تحركات تنظيم الدولة “داعش” وتقيدها وسط البادية.

ويعتبر هذا المحور أقصر الطرق الجغرافية المؤدية لـ دير الزور اذا ما تم مقارنته ببقية المحاور، فالمسافة الجغرافية الفاصلة بين قوات النظام في منطقة “ثليثوات” بريف الرقة الجنوبي وقوات النظام المتواجدة في اللواء ١٣٧ غرب دير الزور، هي (٨٠ كم) من الأراضي الصحراوية، وهو ما يعطي تفوق لقوات النظام بسبب الكثافة النارية ووجود الغطاء الجوي.

المحور الجنوبي (الأوسط): يبدأ هذا المحور من مدينة تدمر وسط بادية حمص الشرقية، على قسمين، الأول: من جهة طريق دمشق _ دير الزور مروراً بـ “السخنة”، والثاني من جهة المحطة الثالثة “T3”، باتجاه محافظة دير الزور.

فقوات النظام تعاني من صعوبة كبيرة بالتقدم من هذا المحور، بسبب مقاومة تنظيم الدولة “داعش” العنيفة ووضع ثقله العسكري على هذا المحور، حيث تمكنت قوات النظام مؤخراً وبعد أشهر من العمليات العسكرية من السيطرة على أجزاء واسعة من مدينة السخنة، ثاني أكبر مدن البادية بعد مدينة تدمر والتي تبعد عن الحدود الإدارية لمحافظة دير الزور ما يقارب ٥٥ كم، التي تبدأ من منطقة “هريبشة” التي تعتبر أولى مناطق دير الزور من الجهة الجنوبية.

وهذا المحور يعتبر أصعب محاور التقدم باتجاه محافظة دير الزور، وفيه يوجد ثلاثة مراكز مأهولة بالسكان خاضعة لسيطرة تنظيم الدولة، وهي “هريبشة” ومدينة “كباجب” وقرية “الشولا” ومساحات واسعة من البوادي تفصل بينها، وتقدر المسافة الجغرافية الفاصلة بين مناطق سيطرة النظام، في “السخنة” ومناطق سيطرة النظام جنوب مدينة دير الزور بـ أكثر من ١١٠ كم.

المحور الجنوبي الشرقي: والذي يبدأ من ريف محافظة السويداء الشرقي، مروراً بريف دمشق والريف الشرقي لمحافظة حمص وحتى منطقة “حميمية” والمحطة الثانية “T2” بمحاذات الحدود السورية العراقية.

وتتوزع السيطرة على هذا المحور بين فصائل المعارضة السورية المسلحة، المتمثلة بجيش “أسود الشرقية” وجيش “مغاوير الثورة” التي تحوي مناطق سيطرتهم قاعدتين عسكريتين أمريكيتين، هما قاعدة “التنف” و”الزكف”، وبين قوات النظام والمليشيات المساندة لها.

وهذا المحور كان أهم المحاور التي تعمل من خلالها فصائل المعارضة السورية للوصول إلى محافظة دير الزور، لكن قوات النظام تمكنت من قطع الطريق عليها بعد سيطرتها على منطقة “حميمية”، بريف حمص الشرقي وحتى الحدود السورية العراقية.

وتسعى قوات النظام والمليشيات المساندة لها من خلال هذا المحور، التقدم والسيطرة على مدينة “البوكمال”، اضافة لفتح خط اتصال بين الميليشيات الإيرانية في سورية مع قواعد ارتكازها في العراق، وهو الأمر الذي سيوفر لإيران طريق برية ممتدة من طهران حتى دمشق وبيروت مروراً ببغداد، وهذا ما تحذر منه واشنطن وتعمل على عدم حدوثه.

وتعتبر السيطرة على هذا المحور لا معنى لها إذا لم تقترن بالسيطرة على مدينة “البوكمال”، بسبب صعوبة تمركز القوى المسيطرة في هذه البوادي، إضافة لاحتمال تعرضها لهجمات مستمرة من قبل تنظيم الدولة “داعش”، وفصائل الجيش السوري الحر، التي أصبحت معزولة عن محافظة دير الزور من الجهة الجنوبية.

المحور الشمالي والشمالي الغربي: يمتد من أقصى شمال محافظة دير الزور وجنوب محافظة الحسكة، بدءاً من الحدود السورية العراقية وحتى قرية “الكبر” بريف دير الزور الغربي وتسيطر قوات سورية الديمقراطية على نقاط هذا المحور بشكل كامل.

معارك قوات “قسد” في هذا المحور، اقتصرت على السيطرة على ناحية “أبو خشب” شمال غرب محافظة دير الزور وقرى الجزرات بريف المحافظة الغربي، بهدف قطع طرق إمداد تنظيم الدولة “داعش” الرئيسية مع الرقة، وكان ذلك تمهيداً لمعركة الرقة التي انطلقت قبل أشهر.

ووجود قوات “قسد” ضمن حدود المحافظة، يجعلها الأقرب لخوض معركة طرد تنظيم الدولة “داعش” منها، إما بمشاركة كامل قواتها أو من خلال المجموعات العربية داخلها، والمتمثلة بقوات مجلس دير الزور العسكري.

وشهد هذا المحور خلال الأيام الماضية توافد فصائل عسكرية من أبناء محافظة دير الزور، من أجل التنسيق مع قوات سورية الديمقراطية لمعركة تحرير دير الزور، بالتنسيق مع الولايات المتحدة الأمريكية التي تقود التحالف الدولي لمكافحة تنظيم “داعش”، ونقل “جيش مغاوير الثورة” عدداً من عناصره إلى منطقة “الشدادي” تحضيراً لعمل عسكري باتجاه المحافظة مستقبلاً.

تختلف مواقف العشائر في محافظة دير الزور من الأطراف الساعية للسيطرة على المحافظة، حسب المعطيات والخيارات المتاحة أمامها وخاصة النظام السوري وقوات “سورية الديمقراطية”، فيما تتفق على فصائل دير الزور المحلية التي تعتبر الخيار الأكثر قبولاً لديها بعد المشاركة الواسعة لها في الثورة الشعبية التي انطلقت عام ٢٠١١، إضافة إلى كون العشائر كانت طرفاً فاعلاً في التشكيلات والعمليات العسكرية، حيث أن مدينة “البوكمال” هي أول المدن السورية التي خرجت عن سيطرة النظام إضافة إلى مطار “الحمدان”.

إن معاناة سكان العشائر ونقمتهم على التنظيم جعلتهم يسعون إلى الخلاص منه بأي ثمن، مع ذلك تبقى هواجسهم من تقدم قوات النظام نحوها أو قوات “قسد” تتجلى، في أنهم قد يكونوا عرضة لأعمال انتقامية من قبل تلك الأطراف أو من المليشيات الشيعية المساندة لها، كما حدث مع المناطق السنية في العراق من قبل قوات الحشد الشعبي العراقي، من عمليات قتل واغتصاب وسرقة للممتلكات واعتقال.

استعان النظام بشخصيات عشائرية لمفاوضة مختلف أبناء العشائر في محاولة منه لكسبهم إلى صفه، وتبديد هواجسهم، عمل النظام بالتعاون مع مؤيديه من شيوخ العشائر على تشكيل ميليشيات رديفة لقواته مبنية على أساس عشائري، بهدف دعم معارك النظام القادمة باتجاه دير الزوروأقام لهم معسكرات للتدريب في جبل “كوكب” واللواء ١٥٦ الواقعة تحت سيطرة النظام في محافظة الحسكة، بإشراف من قادة الحشد الشعبي العراقي، وتتلقى تلك المعسكرات اليوم دعم مادي وعسكري من قبل إيران وهي أبرز حلفاء النظام السوري.