أرشيف الأنباط

ordu haber
Al-anbat News

غازي الذي غاب

غازي الذي غاب

أجزم باننا اناس اعتدنا على ذكر محاسن من لهم اعمال وافضال وانجازات عند وفاتهم وانتقالهم الى رحمة الله مودعين دنيانا الفانية ..ولهذا لا عجب ان يكون المرحوم الاعلامي الرياضي القديم والقدير غازي شيحا من بين هذا الكم الكبير من الراحلين الذين لا نذكر محاسنهم الا عند موتهم ..وها انا اليوم اقوم بالمهمة رغم انني واحد من الذين عملت لفترات مع طيب الذكر وخبرت صفات الصبر والجلد وحب الوحدة فيه الى ان مات وحيدا وفي ايام العيد المباركة .

غازي شيحا من جيل الاعلاميين القدامى الذين اسسوا للاعلام الرياضي وخاضوا في دروبه ردحا من الزمن عندما كانت وسائله وادواته بدائية وبسيطة جدا لا تمكن العاملين فيه من تحقيق طموحاتهم في ظل تلك الامكانات التي توفرت بشكل كبير لجيل اليوم من الاعلاميين الذين يجهل معظمهم تلك الظروف الصعبة التي مر بها جيل الكبار ومنهم المرحومين غازي شيحا ونظمي السعيد وسليم حمدان وبسام هارون ومثلهم محمد جميل عبد القادر وعبد المنعم ابو طوق ومحمد الشنطي ورزق المصري وغيرهم من نجوم الاعلام الرياضي الذين شيدوا بناء هذا الاعلام واسسوا الكثير قبل ان يتركوا المهنة ويخلدوا اعمالهم بتلك البصمات الجميلة التي نذكرها لا بل نستعيدها كل حين ...

رحل الزميل غازي شيحا بصمت وهو الذي عانى الوحدة خلال السنوات الماضية دون ان يكون معه ولدا ولا سندا او رفيق رحل وهو الذي كان حتى اخر يوم من عمره يعمل للرياضة بعد اعتزاله الاعلام مشرفا رياضيا في شركة ارامكس التي احتضنته ورعت مسيرته تقديرا للعطاء الذي قدمه للرياضة والرياضيين باعتباره ساهم باكتشاف العديد من نجوم كرة السلة من جيل الامس الجميل الى جانب الفضل الذي اسبغه على زملاء اليوم من الاعلاميين بعد ان منحهم الفرصة للانطلاق عبر صحف الاخبار واخبار الاسبوع والحدث وغيرها  والتي افردت مساحات واسعة للرياضة في وقت كان فيه الاعلام يخطو اولى خطواته نحو التقدم والتطور .

نترحم على روح الفقيد غازي شيحا ونتمنى ان يتداعى الزملاء ان كان في اتحاد الاعلام الرياضي او نقابة الصحفيين او الوسائل الاعلامية المختلفة لتقدير مسيرة الكبار وحفظ ابداعاتهم ليس فقط من خلال احتفالات التأبين وانما بابراز عطائهم بشتى الوسائل حتى لا يغدو مجرد ذكى فحسب ..ورحمك الله يا غازي شيحا .