أرشيف الأنباط

ordu haber
Al-anbat News

تخوفات افتراضية بلا مضمون

  

حسين الجغبير

 

ربما تدعو تسريبات نشرت مؤخرا على مواقع التواصل الاجتماعي تتعلق بتعديل قانون الضريبة وأخذت حيزا كبيرا من تفكير الأردنيين، الذين رفعوا من سقوف رفضهم لأي توجه من شأنه أن يزيد العبء المالي، للوقوف جديا أمام الدور الذي يلعبه العالم الافتراضي في تأجيج الرأي العام الأردني.

ما تناقله المواطنين بخصوص القانون لم يتعد كونه أحاديث لم ترتق لمستوى القرار الرسمي، إذ أنه لا يستند إلى تصريحات مباشرة من الحكومة، التي رغم تأكيدها المتواصل على أن ما يشاع ما هو إلا اقتراح ضمن اقتراحات تدرسها وزارة المالية لإيجاد حل للوضع المالي الصعب للمملكة، يصر مواطنين على تصعيد حملتهم تجاه الحكومة بشكل لا نرى أنه يعود بالفائدة على الوطن وعلى المواطن نفسه، خصوصا وأن هناك متسللون يسعون بأي شكل من الأشكال إلى إثارة الشارع الأردني لتحقيق مصالح خاصة بهم.

ومما لا شك فيه أن معالجة أي خلل في الموازنة هو مسؤولية الحكومة، التي يجب أن تجد حلولا بعيدا عن جيب المواطن الذي يعتصره الفقر والعوز، وتضيق عليه الدنيا يوما بعد يوم، كما أنه لا مجال للشك أيضا بأن على المواطنين الإطلاع بمسؤوليتهم أيضا عبر عدم لعب دور غير مباشر في تأجيج الرأي العام، من خلال تناقل معلومات تفتقد للدقة.

في حديث جانبي مع مرجعيات مقربة من الرئيس هاني الملقي اكدت انه لا مساس بالطبقتين الفقيرة والمتوسطة في اي اصلاح اقتصادي قادم وذلك لادراك صانع القرار ان المواطن لم يعد يحتمل المزيد، وهذا الحديث أكدته شخصيات رسمية في أكثر مناسبة، والغريب في الأمر أن لا إذن صاغية لها، حيث ما تزال هناك محاولات تصيد كبيرة ومجهولة المصدر للفت انتباه المواطنين عن مثل هذه التصريحات، خاصة تلك التي توضح أن تشريع القوانين يجب أن يمر بمراحل دستورية.

هناك خطوات يجب أن يمر بها أي قانون، الذي يحتاج لارادة ملكية سامية، ومن المعروف أن جلالة الملك السند الاول والاخير للمواطنين ولن يقبل المساس بمحدودي الدخل، فتعديل أو سن اي قانون يمر بمراحل تشريعية بعد تحويله من مجلس الوزراء حيث يناقش باستفاضة بمجلس النواب، الذي يجب أيضا أن يطلع بمسؤولياته بعيدا عن كسب الشعبويات واطلاق التصريحات المجافية للواقع، وبعد انتهاء مناقشة النواب يحول لمجلس الاعيان الذي بدوره في حال عدم وجود اي تعديل عليه يرسل ليوشح بالارادة الملكية السامية، ويعمل به بعد نشره بالجريدة الرسمية.

تخوفات الأردنيين حق لهم، نتضامن معهم، ونرفض بشكل قاطع أن تعمد الحكومة لمعالجة مشاكلها للإتكاء على كتف المواطن فقط، لكن في الوقت ذاته فإنه من غير المناسب أن يتحكم بنا عالم افتراضي، يتسابق فيه ناشطون لا يكترثون لدقة المعلومة ومدى خطورة تناقلها، دون التأكد منها، فالظاهر حتى هذه  اللحظة، أن تخوفاتهم التي يطلقونها على مواقع التواصل الاجتماعية هي "تخوفات افتراضية بلا مضمون ليس أكثر".