أرشيف الأنباط

ordu haber
Al-anbat News

توجس له ما يبرره

توجس له ما يبرره

بلال العبويني

التوجس الشعبي من اتخاذ الحكومة قرارات اقتصادية صعبة تزيد من محنته اليومية، له ما يبرره تحديدا في هذا التوقيت، الذي يتحضر فيه وزير المالية عمر ملحس لاستقبال بعثة صندوق النقد الدولي الأسبوع المقبل، وقبيل دفع الحكومة للبرلمان مشروع قانون الموازنة العامة.

الأردنيون اختبروا، خلال السنوات الأخيرة، جيدا تبعات زيارات صندوق النقد الدولي، وكذلك أصبح لديهم يقين أن أية مشاريع جديدة للموازنة العامة لا بد أن لها انعكاسات سلبية عليهم وعلى دخولهم المتآكلة على اعتبار أنهم الهدف الأسهل والأكثر تضررا من أية خطوات حكومية تستهدف الإصلاح الاقتصادي أو دعم الموازنة.

إن عبارة "الإصلاحات الاقتصادية لن تمس طبقة متوسطة ومتدنية الدخل"، ليست دقيقة بل وبات الجميع يدركون ذلك، لأنه في كل مرة كان المسؤولون يرددونها كان "المواطن الغلبان يأكلها" سواء أكان ذلك بشكل مباشر أو غير مباشر.

وكذا الحال بالنسبة لما يقال عن أن قرارات صندوق النقد الدولي ليست ملزمة، إذ يؤكد مختصون في الاقتصاد والإدارة أن اشتراطاته ملزمة ولا فكاك للحكومة من التنصل منها إلا بمفاوضات ومبررات يقبلها الصندوق فقط.

بالتالي، وانطلاقا من المثل الشعبي الذي يقول "ليس هناك دخان من دون نار"، فإن لتخوفات المواطنين من أن تكون رواتبهم هدف الحكومة المقبل لدعم الموازنة، له ما يبرره، وتحديدا أن الكثيرين باتوا على قناعة أن الخبر تم تسريبه ليكون "بالون اختبار".

دائرة الضريبة العامة نفت أمس، نبأ توحيد ضريبة المبيعات عند 22%، لكن السؤال من الذي سرّب الخبر وما الهدف من ورائه؟، وهل يمكن اعتباره مقصودا كـ "بالون اختبار" لقياس ردات الفعل حوله، كما هو حال خبر ضريبة الدخل الذي تحدث عن تخفيض نسبة الإعفاء على الأفراد إلى 6 آلاف سنويا وعلى الأسر 12 ألفا سنويا؟.

كل تلك الأسئلة ضاغطة اليوم، بل وتضغط على عصب الأردنيين الذين أكثر ما يوترهم هذه الأيام الحديث عن الإصلاحات الاقتصادية، وذلك لأن القناعة الراسخة لديهم أنها ستكون على حساب جيوبهم.

رئس الوزراء نفى المساس بنسبة الإعفاءات الضريبية على دخول الأفراد والأسر، خلال حديثه أمس بمنتدى الاستراتيجيات الأردني، لكنه أكد بحث قانون الضريبة مع صندوق النقد الدولي عندما قال: "رسالة الحكومة لصندوق النقد الدولي أننا سننظر في قانون ضريبة الدخل".

كيف ستنظر الحكومة بقانون الدخل دون المساس بطبقة متوسطي ومتدني الدخل؟ لا أحد يملك القدرة على الإجابة تحديدا أن الرئيس لم يفصل الحديث في ذلك، ولم يجب على السؤال الذي يشغل بال الأردنيين.

إذا اعتبرنا أن قول الرئيس "سننظر في إجراءات أخرى لمنع التهرب الضريبي ورفع كفاءة التحصيل" تفصيلا، فيمكن اعتباره كلاما مطمئنا، ولو بشكل مؤقت إلى حين إقرار القانون بصورته النهائية.

لكن، منع التهرب الضريبي ورفع كفاءة التحصيل يحتاج إلى أفكار خلاقة مبنية على أسس علمية صحيحة وأسس عملية قابلة للتطبيق على أرض الواقع.

إن فرض مزيد من الضرائب أو التعرض لتخفيض نسب الإعفاءات في ضريبة الدخل أو التعرض لضريبة المبيعات ستنعكس على شرائح المجتمع كافة، وستسرع دون أدنى شك من غرق الطبقة المتوسطة إلى قاع المتدنية والفقيرة، هذا إن لم نقل أن الطبقة المتوسطة قد تلاشى أثرها بالفعل ومنذ سنوات.//