أرشيف الأنباط

ordu haber
Al-anbat News

حكلي بحكلك

  

خالد فخيدة

 

لا يوجد ارقام رسمية حتى هذه اللحظة لحجم التهرب الضريبي في الاردن.

والارقام تتباين من مسؤول الى اخر، ولكن الجميع متفقون ان حجم هذا التهرب كبير وتحصيله يحسن من اداء الاقتصاد الوطني.

رئيس الوزراء الدكتور هاني الملقي ركز في  الحوارية التي نظمها منتدى الاستراتيجيات الاردني قبل يومين على تغليظ العقوبات لمنع التهرب الضريبي. كما طرح خطوطا عريضة لتعديلات مقترحة على قانون ضريبة الدخل.

وما يلفت الانتباه ان الحكومة قررت منح تعديل القانون وقتا كافيا كونها قررت فتح الحوار مع جميع الاطراف ذات العلاقة للوصول الى نصوص تدعم الاقتصاد الوطني ولا تخذله.

واعادة النظر في الاعفاءات المقدمة لقطاعات ثبت انها لم تخدم الاقتصاد الوطني خطوة في الاتجاه الصحيح. والافضل ان تمنح الحكومة القطاعات ذات المدخول المرتفع لخزينة الدولة اعفاءات وامتيازات اكبر وفي مقدمتها الصناعة والسياحة .

وبما ان رئيس الوزراء اكد بان التعديلات الضريبية لن تمس اعفاءات الافراد والطبقة الوسطى فالتوجه واضح ان نصوص القانون يجب ان تتوافق مع خطة التحفيز الاقتصادي التي اطلقتها الحكومة للاعوام 2018 الى 2022.

والمشكلة في التهرب الضريبي انه اصبح سلوكا اكثر من كونه جريمة. والسبب ان الحركة التجارية في ظل الوضع الاقتصادي الراهن لا تستجيب الى نسب الضرائب المفروضة على انواعها نظرا لمحدودية الايرادات مقابل النفقات.

ويفترض في التعديلات الجديدة ان تنظر الى المشاريع الصغيرة والمتوسطة في اطار تمكينها من تطوير نفسها وليس فقط جباية الضرائب منها عند استحقاقها.

ولذلك اذا كان سقف الايراد الذي يخضع لضريبة المبيعات مثلا في الوقت الراهن 30الف دينار فاذا رفع في التعديلات المنتظرة الى 50 الف دينار من شأنه ان يفتح فرصا جديدة لتشغيل العاطلين عن العمل ويمكن هذه المشاريع من توسيع انتاجها وايراداتها وبالتالي ارتفاع حصة خزينة الدولة من الضرائب المترتبة عليها.

ومع رفع كفاءة التحصيل الضريبي والنظر الى الاقتصاد الوطني بجزئياته لتحسين ادائه ورفع نسب نموه بجزيئاته  افضل من التعامل معه كليا فيما يتعلق بموضوع توحيد نسبة الضريبة كالمبيعات مثلا. فهناك قطاعات يمكن ان تفرض عليها ضرائب 25 بالمائة لا يتأثر بها المواطن في حين ان تخفيضها على قطاعات اخرى من شأنها ان ترفع حجم ايراد خزينة الدولة وكذلك المساهمة في الحد من التهرب الضريبي.

ومن هذا الباب فالقطاع الذي يمكن ان يساهم في رفد الاقتصاد الوطني يجب ان يحصل على امتيازات تمكنه من تعظيم دخله وفي المقابل الالتزام بتسديد ما بذمته للخزينة. التحفيز الاقتصادي يتطلب قانون ضريبة للدخل يقوم على فلسفة " حكلي بحكلك ".