أرشيف الأنباط

ordu haber
Al-anbat News

نُذر حرب جديدة

بلال العبويني

لا يبدو أن المنطقة ستنعم بالهدوء والأمن والاستقرار، فما أن تحط حرب رحالها حتى تشتعل أخرى وتحت عنوان آخر.

في السنوات السبع الماضية كانت الحرب على إرهاب داعش وأخواتها هي أخطر ما يواجه المنطقة، بل ودفعت المنطقة الكثير من الخسائر على المستوى البشري والاقتصادي والاجتماعي والثقافي والسياسي.

سوريا والعراق، كانتا من المسارح المشتعلة لتلك الحروب، بيد أن الأشهر الأخيرة كانت تشير إلى أن الهدوء اقترب شيئا ما من المنطقة بعد ما تحقق في سوريا التي انخفض فيها منسوب العنف إلى الحدود الدنيا بالمقارنة مع أعوام 2013 / 2014، وبعد تحقيق القوات العراقية النصر على تنظيم داعش في معقله الأهم بمدينة الموصل.

بيد أن ذلك يتبدد اليوم، مع نُذر الحرب الجديدة التي تلوح في أفق العراق وعنوانها هذه المرة الأكراد الذين ينتظرون يوم الـ 25 من أيلول الحالي لإجراء الاستفتاء على الاستقلال عن الدولة العراقية، وهو إن تم سيكون لصالح الإنفصال حسب غالبية التقديرات والتحليلات.

 الحكومة العراقية في بغداد هددت باستخدام القوة العسكرية لمنع الأكراد من إجراء الاستفتاء، ذلك أنه بالنسبة إليها يعني خسران جزء من أرض الدولة، وخسران قسم من شعبها وخسران مقدرات كبيرة من ثرواتها.

وليس الحكومة العراقية من ستلجأ إلى ذلك فحسب في المنطقة، إذ أن كلا من تركيا وطهران وسوريا أيضا سيلجأون إلى القوة العسكرية لمنع إقامة كيانات مشابهة على حدودهم وداخل أراضيهم تحديدا لأن حلم الاستقلال يراود جميع أكراد المنطقة.

بالنسبة لأكراد العراق هم مصرون على الاستفتاء، وبالنسبة إليهم أن الحرب مع بغداد قائمة لا محالة سواء تم انجاز الاستفتاء أم لا، فثمة قناعة بالنسبة إليهم مفادها أن قوات الحكومة العراقية المركزية ستلجأ إلى الحرب بعد الانتهاء من معركة داعش لاستعادة المناطق المتنازع عليها مثل "كركوك" وسنجار" و"خانقين.." .

وبالنسبة للأكراد أيضا فإن ما قدمه المجتمع الدولي من بدائل لتأجيل الاستفتاء ليس مقنعا، وثمة الكثير الذي يجب أن يتحقق لصالحهم لتأجيل الاستفتاء كما نقل مسؤولون أكراد عن رئيس الإقليم مسعود بارزاني.

إذن، وبحسب ما أمامنا من أجواء مشحونة، وبما أطلقه نائب رئيس الجمهورية نوري المالكي من وصف معارض لاستقلال الإقليم بأنه لا يريد "إسرائيل ثانية" في المنطقة، فإن الفجوة تتسع كثيرا بين الحكومة العراقية في بغداد وبين إقليم كردستان، ما يعني أننا أمام حرب جديدة لا محالة ما لم يكن للمجتمع الدولي كلمة تساهم في تهدئة الأوضاع على الجبهة الكردية وإقناع جميع الأطراف الدخول في مفاوضات بينية.

الحرب الكردية، إن وقعت ستكون تبعاتها كبيرة ذلك أن دولا ستكون مشاركة فيها وتحديدا إيران وتركيا، ما يعني أن المنطقة لن يكون بمقدورها أن تلتقط أنفاسها عندما تكون على موعد جديد للانتقال من حرب إلى أخرى، وهي الحرب التي ستطال تبعاتها أيضا دول المنطقة دون استثناء.