أرشيف الأنباط

ordu haber
Al-anbat News

حظر الفيس بوك في الأردن

 

خالد فخيدة

خلال الفترة القليلة الماضية سمعت كثيرين يطالبون بحظر الفيس بوك في الأردن وهذه المطالبة لها مبرراتها أولها أن هذا الموقع المصنف في إطار وسائل التواصل الاجتماعي قد خرج عن مساره وغدا خطراً يهدد الأمن الوطني واستقرار البلاد.

أما ثاني هذه الأسباب فهي اجتماعية بحتة فالفيس بوك ووسائل الاتصال الاجتماعي عامة غدت مفسدة عقلية وأخلاقية وقيمية الى درجة أنها جعلت الفرد غريباً بين أهله وأسرته.

وحقيقةً أن أغلب الأرق الذي بات يقض مضاجع الأغلبية هو ما ينشر على الفيس بوك تحديداً من إشاعات ومعلومات لا تمت للواقع بصلة ولكن ( الزن ) فيها بات أقوى من كل أنواع السحر.

والزن لم يُفقد المواطن ثقته بمؤسسات دولته وأجهزتها ولكن أصبح المواطن قلقاً من أن تتحول الشائعات الى امراض سرطانية يصعب اجتثاثها من الفكر المجتمعي وتغدو معالجتها صعبة الى حد الاستحالة.

وما أثبتته الأيام أن المجتمع الفيسبوكي الافتراضي امتلأ بأصحاب عقدة النقص والباحثين عن النجومية والمناصب وأيضاً من يريدون بالبلد الدمار والفتنة .

فأصبح الأمر عادياً أن تجد مئات الاعجابات على شتيمة بحق الدولة أو بحق المسؤول أو باتهامٍ لمؤسسة أو وزيرٍ بالفساد وفي المقابل تجد إعجابات بعدد اصابع اليد الواحدة لإنجاز تحقق أو لنجاح رسمي في أي ميدان من الميادين .

أما الايجابيون على الفيس بوك فيتعاملون مع الانجازات بأنها تحصيل حاصل ومع ترهات أصحاب عقدة النقص والفتن بأنها سمومٌ لا يقتربون منها كون تعليقهم عليها كفيلٌ بأن يدخلهم القفص بتهمة الفساد أو التسحيج للدولة ومؤسساتها . وما يتضح أيضا أن ما يحفز هذه الفئة الايجابية انجازات المؤسسة العسكرية وأجهزتها الأمنية لإيمانها بأن المساس بأمن الوطن خط أحمر .

وأخلاق هذه الفئة لا تسمح لها أن تمارس ذات السوقية التي امتهنها أصحاب البحث عن الذات في شتائمهم وادعاءاتهم وتعليقاتهم التي لا تخضع لحسابات المواطنة والأمن والاستقرار بقدر ما يهمهم فيها كيفية الاقتراب من تحقيق مصالحهم الخاصة ، أما على الصعيد الاجتماعي فحدث ولا حرج فقد غدا الفيس بوك فرصة لممارسات لا أخلاقية بأسماء وهمية تقود أسرا أردنية الى الهاوية ، وإذا عدنا الى سجلات المحاكم الشرعية لاكتشفنا حجم الكارثة من خلال عدد حالات الطلاق التي تمت بسبب الفيس بوك والممارسات الخاطئة عليه .

ولعل أخطر ما كشفه هذا المجتمع الافتراضي ( الشيزوفرينيا ) أو الانفصام الاجتماعي الذي يعبر فيه الأفراد عن ثقافة منفتحة لا تحكمها القيود والعادات والدين وفي الواقع يمارسونه بطريقة متطرفة سواء على أفراد الأسرة أو على المجتمع بأسره.

الفيس بوك في بلدنا أصبح ظاهرة مرضية ومطلوب من الحكومة أن تعالجه من باب أن حماية الأمن الوطني والاجتماعي ضرورة قصوى ويجب تنفيذها حتى لا تتفاقم أعراض هذا المرض ويصبح المجتمع الالكتروني الافتراضي سلاحاً نووياً تصعب مواجهته .

استخدامات الفيس بوك خرجت عن مسارها وأيضاً عن تعريفه كموقع للتواصل الاجتماعي فقد أصبح مصدراً للإشاعة والمساس بأمن واستقرار الأردن سياسياً واجتماعياً وعليه أجد أن قاعدة درء المفاسد أنفع من جلب المكاسب تفرض نفسها في تعامل الدولة مع هذا المجتمع الافتراضي المدمر.