أرشيف الأنباط

ordu haber
Al-anbat News

إقليم كردستان .. مسرح لساحة حرب إقليمية جديدة

أنس الطراونة

ينشغل المجتمع الدولي والعربي هذه الأيام حول إلحاح إقليم كردستان العراق بالإنفصال عن جمهورية العراق , حيث يتوجه كُردستان العراق إلى إستفتاء الإنفصال المزمع إجراؤه يوم الاثنين المقبل 25 سبتمبر من الشهر الجاري .

 تاريخيًا, أي منذ نهاية الحرب العالمية الأولى وسقوط الدولة العثمانية تشكلت رؤيا لإنشاء دولة كردية ضمن معاهدة سيفر عام1920 لكن هذه الآمال سرعان ما تحطمت بعد ثلاث سنوات إثر توقيع معاهدة لوزان والتي وضعت الحدود الحالية لدولة تركيا بشكل لا يسمح بوجود دولة كُردية . أليس من الإجحاف الدولي بأن تكون رابع أكبر مجموعة عرقية في الشرق الأوسط ليس لهم دولة مستقلة ؟ علما بأن الأكراد وتحديدًا أكراد العراق ساهموا بدور إيجابي بجانب الجيش العراقي والتحالف الدولي في مجابهة تنظيم الدولة الإسلامي , بالإضافة إلى توفير ملاذ آمن داخل الإقليم  للمدنيين العراقيين المطاردين من الإرهاب.

على النقيض مما سبق ما الجدوى من إختيار زعيم كردستان العراق المنتهيه ولايته مسعود برزاني هذا الوقت للاستفتاء , علماً أن اختيار هذا التوقيت سيقوض الجهود الدولية الرامية لمكافحة الإرهاب وتحديداً في هذه الفترة الحاسمة من المراحل الاخيرة للقضاء على ما تبقى من عناصر تنظيم داعش الإرهابي في العراق وسوريا .

تحليل هذا التوقيت يأتي لاعتبارات عدة منها , بأن برزاني يريد تقوية علاقته بالمجتمع الكردي وتحديدًا معارضيه في برلمان الإقليم والعراق, لا سيما بأن كردستان في المرحلة المقبلة مشرفة على انتخابات رئاسية للإقليم , فهو بذلك يكسب ثقتهم ويكوِّن ورقة ضغط على الجميع . ومن منظور آخر لو افترضنا قيام دولة كردستان فهي تشمل بطبيعة الحال اربيل ودهوك والسليمانية وحلبجة , لكن كردستان اليوم تشعر بأنها أقوى من بعد أن سيطرت البيشمركه على مناطق متنازع عليها وضمتها لها من محافظات كركوك ونينوى وصلاح الدين وديالى, وبهذا يصبح عدد السكان ما يقارب ال6مليون نسمه وهذا يعطي لكردستان اعتبارات سياسية واقتصادية نوعية.

يبقى الرأي الإقليمي سيد الموقف بالنسبة للاستفتاء , فقيام دولة كردستان العراق سيكون نقطة حرجة وخطرة على الأمن القومي التركي بالدرجة الأولى والإيراني بالدرجة الثانية , ناهيك عن الخطر الأساسي في صميم تفكك الدولة العراقية دستورياً – سياسياً واقتصادياً , ومن المحتمل أن نرى تصعيدا عسكريا عراقيا لكردستان . أما بالنسبة للموقف الأمريكي , أعتقد بأن أمريكا لها توجهان , علني وسري , بالعلن تطلب من كردستان تأجيل الاستفتاء أو التخلي عنه , وسرياً فهي تدعمه لأنها تتقاطع بمصالحها مع إسرائيل وكردستان ضد تركيا وإيران والتي تشهد مع الاخيرة توترات حول الاتفاق النووي . 

 Anastarawneh2@gmail.com