أرشيف الأنباط

ordu haber
Al-anbat News

ترامب واتفاق نووي ايران المأزوم

أنس الطراونة


كلما هددت الدول النووية بعضها البعض كلما أصبح العالم أكثر ضعفا وخوفا من السابق , فتصاعد الأزمات بين واشنطن وبيونغيانغ وطهران كفيل بتحطيم سلم الأمن بين الشرق والغرب , لاسيما أن كل دولة مما سبق لها تحالفها الدولي وخط مصالح جغرافي يمتد بينهم .

جميعنا نعلم بأن القوة والقدرة العسكرية الأمريكية تفوق قدرة الدول المجتهدة عسكريا بمئات الأرقام , فاذا ما قارنا حجم الانفاق العسكري الأمريكي مع حجم الانفاق العسكري الصيني والروسي سنجد فرقا شاسعا بالارقام حيث بلغ حجم الانفاق العسكري الأمريكي باخر دراسة "لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام" 611 مليار دولار سنويا أي ما يعادل 3 أضعاف حجم الانفاق العسكري للصين ,  ثم تأتي روسيا في المركز الثالث في حجم إنفاق 69 مليار دولار سنويا .

بعد مقارنتنا لهذه الأرقام تخرج طهران عبر شاشتها مستعرضه لإختبار صاروخ باليستي ضاربه بعرض الحائط الاتفاق النووي وكل الوعود مع المجتمع الدولي وتحديدا دول المجموعة الخمسة +1 , بيد ان هذه التجربه لم تأت من قبل التجارب الكورية الشمالية- أي ما قبل الاتفاق الايراني النووي - بل أتت مصاحبه لها وكأنهما توجهان رسالة تحد لأمريكا خصيصاً بأننا نفعل ما نريد .

الرد الأول والرسمي من الرئيس الأمريكي على إيران لم يأت بنفس شكل الرد الرسمي على كوريا الشمالية الذي اخذ حيزا كبيرا بخطابه في جمعية الأمم المتحدة , بل أتى من حسابه على تويتر "ليس هنالك اتفاق نووي مع ايران من بعد تجربتها الصاروخية " .

في حقيقة الأمر يجب القول بأن اليوم سياسة ايران الخارجية أصبحت هشه ومكشوفه للجميع , فهي تريد أن تُشعر الحلفاء والمهددين لها بأن قوتها العسكريه والاقتصادية على أتم وجه وتريد الحفاظ على أمنها القومي كما تبحث عن مشاركتها في إحلال السلام جميعها مع بعض , من ثم تأتي بتجارب عسكرية وتدخلات بسيادة دول اقليمية بعد ذلك تبحث عن مخرج !! . كل هذا يجوز في سياسه ايران لسببين بسيطين الأول إدارة السياسة الايرانيه حائرة في ما بين حكم الثيوقراطية وحكم رئيس الدولة في توجهاتها الخارجية , والثاني لانها إعتادت على معامله اوباما الضعيفه لها , حيث صنفت من أضعف سياسات الرؤساء الأمريكيين سابقا . لكن اليوم هي تقابل رئيسا جمهوريا صارما وتصرفاته سريعه وقوية , فالرد العسكري الامريكي لقاعدة الشعيرات في سوريا للنظام السوري والروسي معا يجب ان تستعد وتتعظ منه السياسة الإيرانية// .