أرشيف الأنباط

ordu haber
Al-anbat News

التحرّش الديني والقانون

التحرّش الديني والقانون


د. تيسير مشارقة


تصلك العديد من الرسائل ذات المحتوي الديني أو الأخلاقي دون استئذان. كيف يمكن منع هذه الرسائل ذات المضامين المتضاربة بقوّة القانون. هل هناك نصوص ومواد قانونية تحد من التحرش الديني. نحن بحاجة لأخلاقيات واضحة تتعلق بهذا الموضوع.

آخر ما وصلني من صديق يحمل شهادة الدكتوراة شريط فيديو يحتوي على موضوعات تتعلق بالمراحيض وكيفية تنظيفها وأنه لا يجوز ترك باب الحمامات مفتوحاً لأنه يجلب الشيطان للمنزل. ولم ينته الأمر عند هذا الحد. إذ أن هناك إيعازات وأوامر تطالبك بإرسال هذه الرسائل التحذيرية والتخويفية إلى سبعة أشخاص أو سبعين لكي تنال سبعين مليون حسنة وأكثر.

المشكلة في الأمر أن هذه التعليمات والتحذيرات تأتيك مدعّمة بأحاديث نبوية غير موثقة. والأخطر من ذلك أن التحرش هذا يتضمن عقوبات لمن لا يلتزم بتوصيل الرسالة. كأن يقول لك المرسل إنك ستصاب بالعمى أو الموت أو الحزن الشديد. ولا يكتفي بعضهم بالتهديد وإنما يبدأ بالحديث عن الجنة والقصور والنعمة والحور العين، والثروة التي ستطالك إذا ما فعلت بما تؤمر. ما هو عجيب في القضية أن هؤلاء المتحرشين خبراء في الهندسة العمرانية للجنة ومحتوياتها، كأنهم زاروها من قبل ويصفونها لك بكل أمانة.

المتحرشون لا يقفون عند هذا الحد بل يطلبون منك أن تصلي على النبي. وغير معروف أي نبي يريدون. وإن كانوا يقصدون الرسول محمد، فإنهم يتوسلون إليك أن تتقرّب منه كأنه ابن للخالق أو أكثر أهمية منه وينتحل صفاته : ((إن الله وملائكته يصلون على سيد الخلق محمد))، ((الله وملائكته يصلون على سيدنا محمد))، ((الرسول العظيم)). وبعد الصلاة عليه يبدأون في سلسلة من الطلبات كأنها حالة من الإبتزاز الديني والأخلاقي. هؤلاء المتسللون إليك و"المتطفلون الأوغاد" يعتقدون أنك من الكفار أو ممن لا دين لهم، وكأنك ستدخل للتو في الإسلام. يقدمون لك وجبات ساذجة من البديهيات التي تعج بالأكاذيب والإدّعاء. وكأنهم سيدخلون بك الجنة.

ويستغل المتحرشون أي مناسبة لكي يرشقوك بأكاذيبهم الدينية. أحد التجار أخذ تلفوني بإصرار التاجر الشاطر. وفجأة بدأ يظهر لي على (الواتس آب)) يُمطرني بكل المنتوجات في متجره، وبين مجموعة وأخرى من السلع وأسعارها  يرشقني بأدعية وصلوات دينية تجلب للمتلقي [إقرأها المشتري] الخير والسعادة والأمان والمغفرة والبركة وتدخله الجنة. طبعاً الأسعار اكثر ارتفاعاً من أسعار المنتجات الكهربائية في السوق..وهذا لا يعيبه طالما يلتصق بها أدعية وأحاديث ومقولات دينية تجلب الخير. كأن في الأمر  استجداء أو " تجارة بالدين".

ارحمونا، إرحمونا من هذا الحب الديني باسم الله والأنبياء والرسل. يتذمر العديد من الزملاء والأصدقاء من هذا التحرش ويقولون لي : لو هم يلتزمون بما  يأمروننا لعم الخير والوفاء والسلام في ربوع بلداننا العربية. أصبح هؤلاء، الذين يقومون بهذا الجهد من الحملات ويستخدمون من أجل ذلك مختلف أدوات التحرّش، متفرغين في إشغال بال الناس بقراءات متكررة تجعلهم يشعرون بالغثيان والإشباع تارة، وبالخوف والعار تارة أخرى، والحذر والألم  مرات كثيرة . أما آن لهذه الظاهرة الإجتماعية عبر وسائط التواصل الإجتماعي أن تنتهي. إن في الأمر تحرشا دينيا واضحا يحتاج لمعالجة سريعة.//