أرشيف الأنباط

ordu haber
Al-anbat News

د. البدري يكتب: ابراهيم قال للملك "ظليت استنا فيك" .. فرد الملك "انا اسف"!

 

اذا ها هم الزعماء يعرفون كلمة اسف.. لم نعتد على ذلك، على الاقل على امتداد امة العرب التي عرفت قيمة الكلمة ولم تمارسها رغم ان معجزتنا هي الكلمة وحجتنا البلاغة.

هي سابقة اذن ان يتوجه زعيم باسف.. لمواطن دون ادنى اساءة وبلا خطأ.

الملك عبد الله فعلها حين احس بالأسف للطفل ابراهيم الخوالدة الذي كان ينتظر ان يرى الملك اثناء عبوره مدينة الزرقاء في زيارة عسكرية لكنه اخفق.. بكى طويلا امام احدى الكاميرات التي سرعان ما وصلت لصاحب الشأن..

في لقاء اصر جلالة الملك ان يتم في الحسينية بأسرع مما توقع ذلك الصبي واسرته وصاحب المقابلة المتلفزة والدنيا كلها.. كان الملك بن الحسين بن طلال بن عبدالله، وبن النسل الهاشمي الشريف يتوجه لطفل في العاشرة يقول له ظليت استنى فيك..باسف..!!

في شوارع العواصم العربية وغير العربية يكاد ابناء هذه المدن ان لا يعرفوا زعماءهم الا عبر الشاشات وصور الصفحات الاولى في خبر احتفال باهر للكبير او تقرير حول الزعيم.. قدراته وحسن طلته وقده المياس ورؤيته الثاقبة.. يمنع في بعض هذه الاقطاعيات ان تأتي عين مواطن مهما علا مكانه وسما منصبه، في عين صاحب العصمة.. في بلدان اخرى تغلق المدينة وتتجمد حركة الشوارع حين ينتقل الكبير من قصره المهيب الى بيته الريفي.

في بلاد اغنى منا واكبر منا.. تكون حكايات الزعيم وقصص شجاعته وصور فروسيته وتواضعه ضربا من الاوهام التي تقتل الوقت في سرد الحكايات التي لم يراها احد.

في الاردن اصبح من العادي ان نلتفت يسارا فنجد ملكا (يدز) سيارة علقت في العاصفة الثلجية او نتوقف عند شارع يتوقف فيه موكب الملك ليطمئن على شاب وقع في خضم حركة الناس وتدافعهم.. اصبح وجود ملك يحمل دلو ماء على كتفه ليشارك في اطفاء حريق عند جيرانه في الكمالية او ان يطمأن على جار اخر في صويلح تنقصه خدمة شارع او صرف صحي.. طبيعيا جدا..! 

بات عاديا ان يتوقف سائق تكسي لم تتح له الفرصة ان يقابل متصرف لواء على اشارة ضوئية، وحين يلتفت كما نفعل كلنا.. يكتشف ان السيارة الملاصقة له ما هي الا سيارة الملك يحييه بابتسامة.. او ان نقرر الذهاب الى هاشم لتناول الفول والحمص ونضمن (تصليحة) محترمة.. فنجد وسط ضجيج الصحون الطائرة والاصوات المتداخلة والاوردرات ان المواطن المجاور هو الملك واسرته.

في الاردن استقبل الملك ابراهيم الخلايلة اعتذر له وامر بعلاجه وذكرنا اننا في الاردن غير.. كل هذا المحيط البائس الذي لا يعرف كيف يمكن ان تكون ملكا ومواطنا في ان واحد..!

وان تحكم على ايقاع محبة اهلك وناسك الطيبين.

ابراهيم تحدث لي في برنامج وسط البلد مع هاني البدري وعند سؤالي له كيف تصف فرحتك، اجاب: عداد فرحتي انكسر.