أرشيف الأنباط

ordu haber
Al-anbat News

الامن والامان وحده غير كافٍ لجلب الاستثمار

 نبيل سليمان الادهم

 

مقومات تشجيع الاستثمار وجلب رؤوس الأموال كثيرة، اَي نعم ان احداها وبل أهمها هو الأمن والامان.  الاستقرار والراحة والشعور بالاطمئنان متطلب أساسي للحياه عامة وليس للاستثمار فقط، ولكن هناك مقومات اخرى للاستثمار لا تقل أهمية عن الأمن والامان بالنسبة للمستثمر الأجنبي أو حتى المستثمر المحلي، وقبل ان نفكر في جلب وتشجيع المستثمر الأجنبي للاستثمار علينا تشجيع اصحاب الودائع في البنوك من الاردنيين وغيرهم الذين وجدوا في الفوئد ومرابحة الودائع اكثر أماناً من استثمار وتشغيل رؤوس اموالهم خوفاً لشعورهم بعدم الأمان او حصولهم على أمان  او عائد  اكثر في الخارج، كثيراً ما قامرت الحكومة على قصة الأمن والامان وكاننا البلد الوحيد في العالم أو أقلها في المنطقة الذي ينعم في هذه النعمة.

نعم انها نعمة نحمد الله عليها، ولكن تشجيعاً للاستثمار لا بد من نهضة فكرية اقتصادية متكاملة مدروسة من خلال وضع قوانين وانظمة شاملة تساعد على تحريك الأموال المجمدة كودائع عندها سيُصبِح من السهل جلب رؤوس أموال من الخارج اذا شعرت بالامان الاقتصادي لان القاعدة الاقتصادية المعروفة دائماً ان رأس المال جبان، اَي انه يبحث دائماً عن الموقع الأكثر أماناً، وهو للأسف الغير متوفر عندنا، والنتيجة على ارض الواقع ان سياسات الحكومة أدت الى هروب الكثير من المستثمرين الاردنين الى مناطق مجاورة وخمول اصحاب رؤوس أموال محلية عن العمل وتحريك عجلة الاقتصاد، حتى ان ودائع البنوك بدأت بالانخفاض بسبب ان كثير من الأموال الاردنية وجدت منافذ للاستثمار في الخارج عدى عن هروب الكثير من اصحاب شركات الإسكان للعمل في دول مجاورة لما فيها عوائد أفضل وامان اقتصادي أفضل.

بالنتيجة فتح باب الاستثمار بحاجة الى فتح أبواب اخرى ملحقة كمن يفتح باب بيته للضيف ويغلق عليه باب الجلوس لا يُجلسه وباب المطبخ لا يُطعمه وباب الراحة لا يريحه الخ.

اقتصادياً جميع أبوابنا مغلقة وموصدة ولا بد من تفنيد الأبواب المساعدة على الاستثمار بداية من القضاء اول ما ينظر اليه المستثمر طول فترة النظر في القضايا يضيع حقوق الناس، وكثرة الإجراءات وتعقيداتها، وتعدد انواع الضرائب، وإغلاق باب العمالة الوافدة جميعها وأكثر معيقات قاتلة ومدمرة للاستثمار، ولا زالت الخطوات نحو وضع معوقات إضافية وكأن الوضع مقصود منه الاساءة او تدمير الاقتصاد لصالح دول مجاورة وعدم استقرار رؤوس الأموال العاملة.

يجب ان لا ننكر حجم العمالة التي يتحملها القطاع الخاص في حالة نجاحه الاستثماري وحجم المدخول والعوائد من جراء العمل داخل البلد، هذه السياسات التي جعلت من الدولة الاردنية دولة وظيفية بسبب إقبال الخريجين عليها لعدم وجود البدائل من وظائف مغرية داخلياً الا في قطاع الحكومة.

بالنتيجة ليس هناك مستفيد من هذه السياسات الاقتصادية المتخبطة من قبل الدولة بل على العكس في النتيجة الكل خاسر والخاسر الأكبر هي الدولة التي تزيد العبء عليها بنفسها.