أرشيف الأنباط

ordu haber
Al-anbat News

هل الهيكل الضريبي في الأردن بحاجة إلى دراسة محدثة من الجهات الرسمية وغير الرسمية ذات العلاقة؟

 د. علي المدادحة

    كثر الحديث هذه الأيام على مواقع التواصل الإجتماعي أو المقالات في الصحف اليومية وغيرها بأن المواطن الأردني يدفع الضرائب أكثر من طاقته الضريبية، ولدى اطلاعي على ما كتب في هذا المجال من مقالات لاحظت أنها تتبع الأسلوب التحليلي واسلوب الإقتصاد القياسي في قياس مؤشرات التغيير في هيكل الضرائب خلال فترة الدراسة وتطورها ضمن حقب زمنية متلاحقة، كما قامت به عدة دراسات خلال العقدين الأخيرين من القرن الماضي، وعلى ضوء نتائج الدراسات يعاد النظر في الهيكل الضريبي  في المملكة، وقد شاركت في البعض منها عندما كنت مستشارا اقتصاديا لوزير المالية.

     فقد عرّفت الدراسات أعلاه الضغط الضريبي والطاقة الضريبية، فالطاقة الضريبية تعني قدرة الدخل الوطني على تحمل الضرائب وعن ذلك المقدار من الضرائب الذي يمكن فرضه بصورة عادلة، أما الضغط الضريبي فيعبر عن ذلك الجزء من الموارد الذي امتصه القطاع العام في فترة معينة كما يعتبر مؤشرا على درجة تدخل الدولة.

     كانت نتائج الدراسات والتي تقيس العبء الضريبي على المستوى الوطني ممثلا بالرقم القياسي الناتج من قسمة النسبة الفعلية للضرائب الى الناتج الوطني على النسبة المتوقعة، فإذا كانت النتيجة أكثر من الواحد الصحيح فيعني ذلك أن البلد يتصف بعبء ضريبي عال، أما اذا كانت النتيجة أقل من الواحد الصحيح فيعني ذلك أن العبء الضريبي منخفض. أما بالنسبة إلى الأردن فقد اظهرت الدراسات في حينها أن العبء الضريبي للفرد غير منخفض وغير مرتفع قريب من الواحد الصحيح، وأنه يتناسب مع الدخل الذي يحصل عليه، وكانت مقارنته مع الدول المماثل اقتصادها مع الأردن من حيث القدرة الإقتصادية وسطا بالنسبة إلى ما يتحمله الفرد من عبء ضريبي في العديد من دول العالم.

     لذا أرى وقبل أن تقوم الحكومة بإعداة النظر في النظام الضريبي من إعداد دراسة عن الضغط والعبء الضريبي والطاقة الضريبية، يشارك بها القطاعين العام والخاص وأصحاب الإختصاص من الأكاديميين بهذا الموضوع للإجابة على السؤال التالي:

     هل العبء الضريبي في الأردن يعادل الواحد الصحيح، أم أعلى منه؟ وبالتالي يعتبر مؤشرا على درجة تدخل الحكومة، أم أنه أقل من الواحد الصحيح؟ أي أن العبء الضريبي منخفض ويمكن زيادته من خلال اعادة هيكلة النظام الضريبي بما يتوافق وقدرة الإقتصاد الوطني على تحمل اعباء ضريبية اضافية أو العمل على زيادة الإيرادات المحلية عن طريق تطوير اساليب تقدير الضرائب وجبايتها والتأكد من تحصيلها في مواعيدها وكذلك تحسين جباية الأموال العامة وحصر أملاك الدولة وحمايتها والعمل على استغلالها سواء مباشرة أو عن طريق التأجير وغير ذلك من الإجراءات التي تتوافق وقدرة الإقتصاد الوطني على الدفع.

 نائب رئيس مجلس إدارة جمعية المتقاعدين المدنيين