أرشيف الأنباط

ordu haber
Al-anbat News

شديفات لـ "الأنباط": 1300 مدرسة خاصة بـ"35 ألف" معلم ومعلمة وعشرات الشكاوى

في حوار خاص مع مدير التعليم الخاص

شديفات لـ "الأنباط": 1300 مدرسة خاصة بـ"35 ألف" معلم ومعلمة وعشرات الشكاوى

مدارس خاصة تنتهك قانون العمل دون حسيب...

أقساط "فلكية" مقابل خدمة تعليمية بسيطة

قلة فرص العمل تجبر معلمين على تقاضي رواتب أقل من الحد الأدنى

غياب تصنيف المدارس يخلق استغلالا واضحا في القطاع الخاص

12 ألف طالب  انتقلوا من الخاصة إلى الحكومة العام الماضي


عمان-الأنباط-فرح شلباية


في ظل مخالفات واضحة وانتهاكات عديدة لقانون العمل الأردني تمارسها بعض المدارس الخاصة في المملكة ،حطت شكاوى عديدة على  مكاتب مديرية التعليم الخاص والجهات المعنية الأخرى من نقابة المعلمين ووزارة العمل في مختلف مديرياتها المنتشرة.

في الوقت الذي تحاول فيه وزارة التربية والتعليم ضبط القطاع ووقف الاستغلال الحقيقي الواقع على المعلمين وذوي الطلبة ،ومحاولة تقنين "الأقساط الفلكية" التي تدفع مقابل تقديم خدمة تعليمية ،في بعض الأحيان لاتتناسب مع مستوى المبالغ المدفوعة من الاهل،وأقل من التوقعات.

من عدم تلقي الحد الأدني للاجور والبالغ 220 ،إلى غياب وجود سجلات في الضمان الاجتماعي والتأمين الصحي لعدد لا بأس به من معلمي المدارس الخاصة،وصولاً إلى التلاعب في أسعار الكتب والزي المدرسي،ووقوفاً على الاستغناء عن خدمات أعضاء الكادر التدريسي في بعض المدارس بالتزامن مع العطلة الصيفية للامتناع عن دفع رواتب لهم في الاجازة، تلك الشكاوى تلقتها الجهات المعنية بكم لا يستهان به،يدل على فوضى يشهدها القطاع، وحاجة ماسة لتسليط الضوء عليها مرارا وتكرارا .

الأوضاع الاقتصادية الصعبة،وحلم الحصول على وظيفة بعد التخرج ، أجبرت العديد من معلمي المدارس الخاصة على الرضوخ والتوقيع على عقود في شكلها الخارجي صحيحة ومن وراء الكواليس تنتهك قانون العمل الأردني،ولاتحترم مكانة المعلم،وتمنحهم رواتب لا تتناسب اطلاقا مع حجم الجهد المبذول.

تجارب عديدة خاضها معلمون ومعلمات،أسفرت عن تهديدات بوقفهم عن العمل في حال تقديم شكوى يصف الوضع المتردي الذي يعيشونه ، والمماطلة في الاجراءات القانونية،وأتعاب المحامين الباهظة ،تلك أسباب أجبرت المتضررين على الاحجام عن تقديم شكاوى رسمية تدين التجاوزات .

مدير مديرية التعليم الخاص أمين شديفات، في حديثه مع "الأنباط" لم ينف وجود مثل تلك التجاوزات أغلبها تمثلت بعدم تلقي الكثير من المعلمين الحد الأدني للرواتب، حيث كشف أن مدراء المدارس يوقعون المعلمين على عقود صحيحة تضمن حقهم وفي حقيقة الأمر تفتقر للمصداقية ، وبين  أنه وبمجرد توقيع المعلم على عقد صحيح باتفاق غير صحيح لا تستطيع أي جهة إتخاذ إجراء قانوني بحق المخالفين لأن العقود بهذه الحالة تعتبر صحيحة شكلاً ولا تدين المدرسة أو المدير بأي شكل من الأشكال.

وقال شديفات أن قبول المعلم بتقاضي راتب زهيد كالذي يعطى لهم، يعد تطاولًا على دورهم ومجهودهم الكبير،داعيا إياهم بعدم الموافقة على استغلال بعض المدارس الخاصة لهم،ورفض التوقيع على عقود وهمية حتى تتمكن المديرية والجهات صاحبة الاختصاص من ممارسة عملها بشكل كامل.

وبما يخص الارتفاع والتلاعب غير المبرر بأسعار الكتب والزي المدرسي، قال شديفات ان استفسارات عديدة وصلت للمديرية حول هذا الأمر ،موضحا ان الكتب نوعان،الاول ولا يمكن التلاعب بأسعاره وهي الكتب المحلية والتي يحدد لها سقف سعري ويوزع على جميع مدارس المملكة، والثاني هي الكتب الاجنبية وهنا يتم التلاعب بالأسعار بشكل خيالي،رافضا مثل هذا النوع من الاستغلال لجيب المواطن.

وحول الاقساط المدرسية،قال أن بعض المدارس الخاصة تتقاضى أقساطا بأرقام فلكية،وهذه الجزئية لا يمكن  اغفالها ،معزيا ذلك إلى غياب التصنيف الذي يمكن ان يضبط هذا الانفلات ،واضاف أن التربية بالتعاون مع المديرية بصدد وضع تصنيف من شأنه أن ينظم القطاع.

وأشار شديفات إلى وجود 1300 مدرسة خاصة في المملكة منها 598 في العاصمة فقط ، مع وجود 35 ألف معلمة ومعلم يلتحقون بها،ويشكل الطلبة داخلها ما نسبته 27% من مجموع الطلبة في الأردن.

الأرقام المدرجة في الاعلى تدل على صعوبة ضبط القطاع في ظل غياب الدور الحقيقي للمعلم، والمتمثل  برفض انصياعه للضغوطات الممارسة من بعض المدراس ،وأضاف شديفات ان المعلمين والاهل يتحملون جزءا من الفوضى الحاصلة في المدارس الخاصة،بسبب رضوخهم لاستغلال المدارس لهم.

وفق قانون التربية والتعليم، لا يعين معلم، إلا الحاصل على البكالوريوس. وتستثنى من ذلك بعض الحالات، التي تمنح وفق القانون، إجازة تعليم «مؤقتة» إلى حين تصويب وضعها. وهذا القانون يسرى حتى على المدارس الخاصة ،إلا أن من ضمن الشكاوى التي وصلت لـ"الأنباط" ،قيام بعض المدارس بتعيين معلمات يعملن على  تدريس مراحل صفية دون امتلاك حتى شهادة جامعية تؤهلهن للتدريس مقابل أجور زهيدة.

وعلى الرغم من وجود غرامات مالية على المدارس الخاصة لمخالفتها التشريعات التربوية ،تقوم بعضها على استقطاب اعداد زائدة من الطلبة يفوق العدد المسموح لها بالرخصة السنوية ،لغايات الابتزاز المالي لأولياء الأمور.

محاولات حثيثة لتنظيم العمل في قطاع التعليم الخاص،كون المدارس الخاصة تعتبر رديفا حقيقيا لوزارة التربية والتعليم ،وجزءا من المنظومة التربوية الأردنية،ويحمل القطاع رسالة مهمة، فبعض المدارس الخاصة حصلت على مراكز عالمية ،وبعض المدارس توفر منحا كاملة للطلبة الأوائل،على حد وصف شديفات..

وتابع القول: يجب على الاهل قراءة العقود بشكل كامل،قبل تسجيل الابن في المدرسة للوقوف على قيمة الاقساط تجنبا لوقوع جدل بين أهل الطالب والمدرسة في المستقبل.

وبما يخص الهجرة العكسية أشار شديفات إلى أن الأعداد كانت متوقعة لانها عملية تحصل بشكل سنوي،حيث بلغ عدد الطلبة الذين انتقلوا من مدارس خاصة إلى مدارس حكومية في العام الدراسي 2016 قرابة الـ12 ألف طالب وطالبة.

وقال شديفات أن 1270طالبا وطالبة انتقلوا من المدارس الحكومية إلى المدارس الخاصة ،فيما انتقل 918 طالبا وطالبة من المدارس الخاصة إلى مدارس الغوث "الأنوروا". في العام ذاته.

الا أن الارقام المتعلقة بالتنقلات للعام الدراسي 2017 غير واضحة ،كون آلية الانتقال اختلفت وأصبحت لا تتم عن طريق مديرية التربية الخاصة وانما بمجرد الحصول على موافقات من المدارس فيما بينها،وبطريقة الكترونية.

وفي ذات السياق،شهد القطاع التعليمي أيضا تنقلات من المدارس الحكومية إلى الخاصة، حيث بلغ عدد الطلبة المنتقلين للعام 2016 ما يعادل الـ 12 ألف طالب وطالبة

وأردف بأن الهجرة لها مبررات فالوضع الاقتصادي في مقدمتها،بالاضافة لتغيير مكان سكن الطالب ،علاوة عن تحسن مستوى التعليم في المدارس الحكومية ،في حين أن بعض المدارس الخاصة لاتعمل ضمن المستوى المطلوب.

واختتم شديفات حديثه بالقول :"لاعلاقة لنا بكشوفات الضمان غير الحقيقية المقدمة للمديرية،وننتمنى ان نصل يوما الى عقود عادلة للمعلمين بطريقة بعيدة عن الاستغلال ،ونحن نطالب بالعدالة".

وزارة العمل تعتبرا رديفا في متابعة شكاوى معلمي المدارس الخاصة،حيث تعاملت الوزارة مع 13 شكوى في مديرية عمان الأولى،و6 شكاوى في منطقتي سحاب والمقابلين، و10 قدمت من نقابة المعلمين الأردنيين خلال العام الماضي 2016 ، حيث أن الأرقام المذكورة لا تعبر عن حجم التجاوزات الحقيقي قي قطاع التعليم الخاص، والسبب الحقيقي وراء ذلك تخوفات المعلمين من الاستغناء عن خدماتهم في مدارسهم،واستبدالهم بمعلمين آخرين.

من الجدير بالذكر أن المعلمات يمثلن  الشريحة الأكبر من ضحايا الاستغلال ، وذلك بسبب أوضاعهن المادية الصعبة،بالاضافة لعدم رغبتهن في تقديم شكاوى في المحاكم خوفا من المماطلة .//