أرشيف الأنباط

ordu haber
Al-anbat News

فنجان القهوة السادة

فنجان القهوة السادة

بلال العبويني

"كل راس مالها فنجان قهوة"، هذه الجملة يدرك جميع الأردنيين معناها، وسرعان ما ينطق بها اللسان عند المشاجرات، أو عند وقوع الحوادث العرضية كحوادث السير مثلا.

وربما، لا يكاد يمر أسبوع إلا وتنطلق جاهة من وجوه عشائرية وسياسية لأخذ عطوة أو ما شابه ذلك من عشيرة أو عائلة أخرى، نتيجة مشاجرة أو حادث عرضي أو جريمة أو سوء خلاف بين اثنين أو مجموعة.

وهذه العطوات، تشكل في كثير من الأحيان مخرجا لـ "ترطيب النفوس" وإنهاء أسباب الخلاف، أو تعتبر مدخلا مهما للهدوء وضبط النفس حتى يأخذ القانون مجراه.

وهذا الشكل المجتمعي، لا يلجأ إليه عامة الناس فحسب، بل وتلجأ إليه أجهزة حكومية وأمنية عندما يكون أحد عناصرها طرفا في حادث ما أثناء أدائه الواجب.

العطوات والجاهات، لا تعطل القانون بطبيعة الحال، وهناك خلافات تسقط فيها التهمة عن المتهم بمجرد اسقاط المشتكي شكواه بشكل رسمي، وبالتالي لها من الأهمية ما يجعلها تستمر إلى اليوم رغم أنها من منجزات ما قبل القانون المدني.

لكن، هذا الشكل المجتمعي العشائري، لا يمكن تعميمه على جميع الخلافات التي تنشأ بين المواطنين، وتحديدا إن كانت تلك الخلافات قد نشأت بين حزبيين أو سياسيين أو برلمانيين.

الأحزاب والبرلمان، يعدان روافع للمجتمع، باعتبار أن الأول من المفترض أنه منجز حضاري، والثاني يفترض أنه ناتج عن الأول وهو منتج ديمقراطي، وبالتالي فإن أطراف هذين المنجزين لا يليق بهما أن يلجآ إلى أساليب مجتمعية تعود إلى زمن ما قبل القوانين المدنية التي بالأصل يجب أن يكون القانون منجزا لهما.

والخلافات الناجمة عن المواقف السياسية أو الآراء السياسية أو الأداء السياسي لأي من أولئك، لا يجب أن يكون مجال حلها الجاهات العشائرية والعطوات وغير ذلك من إفرازات مجتمعية، بل إن طريقها يجب أن يكون باتجاهين لا ثالث لهما.

الأول: الحوار السياسي الفكري الذي من شأنه ان ينهي الكثير من الخلافات في إطار أحقية أي من الطرفين في التعبير عن رأيه.

والثاني: اللجوء إلى القضاء المدني في حال انعدم الوصول إلى حل بالحوار السياسي الفكري إن تسبب طرفا بأذى للآخر حتى وإن ارتقى ذلك الضرر إلى الشتم أو التحقير أو التشهير أو خلاف ذلك.

بالتأكيد، اللجوء إلى القضاء ليس نهاية للقضية، بل إن باب الصلح يظل قائما باسقاط المشتكي الشكوى هكذا ومن تلقاء نفسه أو بضغط لكن بدون شوشرة وبدون اللجوء إلى "كد الجاهات" لطلب الاعتذار أولا من أجل الحصول على الصفح،على طريقة ما يحدث في جرائم القتل والشرف وحوادث السير والمشاجرات وغير ذلك.

من يعمل بالسياسة سيواجه الكثير من النقد الذي قد يصل إلى التهجم، وعلى الرغم من أن التهجم والشتم ليس مقبولا في كل الحالات إلا أن لجوء السياسيين إلى الجاهات العشائرية لحل ما ينشب بينهما من خلافات ونزاعات سياسية يعد انتقاصا منهم ويأخذ من رصيدهم ولا يضيف إليه شيئا. //