أرشيف الأنباط

ordu haber
Al-anbat News

حوارات الإسلاميين وأمريكا في روما.. كشف المستور والحاجة للصفح

حوارات الإسلاميين وأمريكا في روما.. كشف المستور والحاجة  للصفح

وليد حسني

في المرحلة الأمريكية لتأهيل جماعة الإخوان المسلمين عقب احتلال العراق للمشاركة في الحكم والسلطة على قاعدة"المشاركة لا المغالبة" باعتبارها الجماعة الإسلامية المعتدلة وجهت مؤسسة كارنيغي ستة أسئلة للإسلاميين للإجابة عليها تتمثل في توضيح موقفها من المشاركة في الحكم، والموقف من المرأة، ومن الأقليات الدينية، ومن حرية الرأي والتعبير، والموقف من الديمقراطية والانتخابات.

هذه الأسئلة التي وجهتها كارنيغي للإسلاميين في الأردن وفي بعض الدول العربية كانت تستهدف بناء أرضية للحوار غير المباشر بين الإسلاميين وبين الولايات المتحدة عن طريق كارنيغي ضمن المشروع الأمريكي لدمقرطة الشرق الأوسط الذي بدأت الإدارة الأمريكية التفكير فيه والتوجه نحوه بعد أن هدأت عواصف أحداث الحادي عشر من ايلول 2001 وبعد ان استقر منطق الثأر الأمريكي من الإسلام السياسي "الإرهابي" حسب الوصفات والتوصيفات الغربية والأمريكية للإسلام.

انخرط الإخوان المسلمين تماما في مشروع الحوار الذي أدارته مؤسسة كارنيغي بالوكالة وبدأ سنة 2004 واستمر لسنوات في روما قبل ان يتم نقله الى مدينة ألمانية وأظنه مستمرحتى الآن لكن الذي انا متأكد منه انه ظل مستمرا حتى نهاية سنة 2013.

شارك في تلك الحوارات أسماء لامعة وقيادية في جماعة الإخوان المسلمين في الأردن الى جانب قيادات تمثل الجماعة في دول عربية اخرى ولا أحبذ هنا ذكر الأسماء خوف إحراجها وكشف مستورها، فهم لم يصارحوا الشعب الأردني أو حتى كوادرهم بتلك الحوارات التي استمرت ودامت لسنوات وكان يقودها ويشرف عليها في حينه الكاتب والنائب المصري الأسبق عمرو حمزاوي.

ذات يوم التقيت بعمرو حمزاوي الذي كان يشارك في اجتماعات دافوس على البحر الميت وتحدث لي مطولا عن تلك الإجتماعات وعن تلك الأسئلة الست التي طرحتها كارنيغي بهدف تجلية المناطق الرمادية في مفاهيم الحركة الإسلامية من ست عناصر رئيسية تشكل بقوامها إحدى أبرز القواعد الصلبة للدولة المدنية وللمجتمع المدني.

في تلك الأثناء في سنوات 2005 و 2006 وما بعدها بدأ الإسلاميون يطرحون شعارات إصلاحية بقوة، ويقدمون برامج وشعارات تقوم على مبدأ"المشاركة لا المغالبة" وفي المجلس النيابي الرابع عشر وكان النائب المهندس عزام الهنيدي آنذاك رئيسا لكتلة نواب حزب جبهة العمل الإسلامي"17 نائبا" عقد مؤتمرا صحفيا واستخدم فيه هذا التوصيف" المشاركة لا المغالبة"، يومها هرعنا للكتابة تعليقا وشرحا لتجلية هذا المفهوم الذي صدر لاحقا عنوانا لكتاب في غاية الأهمية "المشاركة لا المغالبة" للباحث الأمريكي ناثان براون، وأكر انني شاركت في ندوة حوارية شارك مؤلف الكتاب فيها في مركز الدراسات الإستراتيجية في الجامعة الأردنية.

ردت الحركة الإسلامية بالإيجاب عن الأسئلة الست التي تستهدف تجلية موقفهم من الديمقراطية وحرية الرأي وقبول المرأة والديمقراطية والانتخابات ..الخ، وهو ما دفع بحوارات روما قدما، وصولا الى إطلاق الشعار الأمريكي الشهير"ألإسلام المعتدل" الذي شكل تحالفا جوهريا غير معلن بين الولايات المتحدة الأمريكية وبين حركة الإخوان المسلمين باعتبارها النموذج الأفضل للإسلام المعتدل، وهو ما قاد الإسلاميين في كل مشارق الأرض للتهيؤ تماما ليس للمشاركة في الحكم وإنما للمغالبة وتسلم دفة الحكم في أقطار بدت فاشلة ومنهارة تماما إثر ما أطلق عليه الربيع العربي في تونس وليبيا ومصر وسوريا، وحتى في الأردن فإن لغة الإسلاميين"المعتدلين" بدت خلف الظهر تماما قبل أن تصبح زهور الربيع العربي مجرد سكاكين حادة تنحر المواطن العربي وبعد أن تحول الربيع بكامل امنياته لمجرد خريف دموي سيء النتائج.

اسوق هذا الحديث المقتضب جدا بين يدي دعوة القيادي في الاخوان المسلمين زكي بني ارشيد للمصالحة بين الديني وبين العلماني، وهي دعوة كريمة لكنها لا يمكن ان تتحقق على الأرض فلا يزال كل طرف ينظر للاخر بعين الريبة والإتهام والتكفير، وإذا كان القياديون في الحركة الإسلامية قادرون على اعلان صفحهم عن العلمانيين وقبولهم باعتبارهم على شعبة من شعب  الإيمان، فان كوادر الحركة الإسلامية نفسها لن تقبل بذلك ولن تسمح لنفسها بختم جواز المرور للعلمانيين، بنيما ينظر العلمانيون الى الإسلاميين باعتبارهم جزءا لا يتجزأ من هزيمة مشروعهم لعلمنة الدولة القطرية العربية..

الدعوة جيدة لكنها نحتاج لسنوات من الصفح والغفران، ونحتاج قبل ذلك لتوضيح موقف الإسلاميين المعتدلين أنفسهم من تحالفهم مع الولايات المتحدة الأمريكية وعلى أية أسس قام هذا التحالف..