أرشيف الأنباط

ordu haber
Al-anbat News

المصالحة الفلسطينية بين سلاح المقاومة وتشليح الشرعية

تصريحات عباس ترفع اجواء التوتر قبل لقاءات القاهرة

المصالحة الفلسطينية بين سلاح المقاومة وتشليح الشرعية

ليبرمان : عباس حاول جرّنا إلى مواجهة مع حماس في غزة

مصدر فلسطيني : لا سلاح غير " السلاح الشرعي " في غزة

الزعاترة : المصالحة دون سلاح المقاومة وصفة كارثية

الانباط : قصي ادهم

لا تحتاج المصالحة الفلسطينية الى زيت صهيوني ينصبّ على نارها المختفية خلف ستارة التفاؤل المنتشرة على كل الثقوب داخل جسدها الغضّ ، فتصريحات وزير الجيش الصهيوني افيغدور ليبرلمان ، بأن الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، يحاول أن يدهور العلاقات بين دولة الاحتلال وبين قطاع غزة وجرنا إلى مواجهة هناك كما قال لاحد المواقع العبرية عشية الاحتفال الفلسطيني بالمصالحة ، لن ترفع وتيرة الشكوك كثيرا ، فتصريحات الرئيس محمود عباس الاخيرة الى الاعلام المصري المتزامنة مع زيارة رئيس الوزراء الفلسطيني الى قطاع غزة كافية لنشر الرعب على مستقبل المصالحة قبل ان تبدا جلساتها الفعلية ، حيث قال عباس ردا على سؤال حول سلاح المقاومة " لو أن شخصا من فتح في الضفة حمل سلاحا غير السلاح الشرعي ، أنا أعتقله ، وهذا ما سأعمل عليه في غزة يجب أن يكون هناك سلاح شرعي واحد " .

لسنا في حاجة لتصريحات من هذا النوع، كي ندرك أن معركة السلاح في غزة لا تعدو أن تكون مؤجلة، لكن يجب التوقف عندها خشية أن يكون سلاح المقاومة على حد تعبير حماس والسلاح غير الشرعي على حسب وصف عباس , بمثابة وضع للعصي في دواليب المصالحة قبل الأوان، في ظل أجواء التفاؤل الراهنة ، لكن المنقول عن مسؤول في السلطة الفلسطينية رفض الافصاح عن اسمه : " إن الرئيس عباس لن يوافق على تطبيق نموذج حزب الله في لبنان في أراضي السلطة الفلسطينية ، مضيفا ، إذا لم يكن هناك سلطة موحّدة وتُدار من قبل مؤسسات خاضعة لسلطة القانون، كما في كل دولة طبيعية، فإنه لا يمكن الحديث عن المصالحة الوطنية والحقيقية .

طوال عمر الانقلاب الطويل ومنذ العام 2007، كانت المصالحة معزوفة مشروخة على تنوع التعبيرات عنها , وكلها تفضي إلى ذات النتيجة، ممثلة في نقل نموذج الضفة الغربية إلى قطاع غزة، حيث لا فصائل تحمل السلاح (غير «السلاح الشرعي» بيد قوات الأمن) ,وإذا كانت المقاومة المسلحة مجرَّمة في الضفة الغربية حيث يتواجد جنود الاحتلال، ويدخلون ويخرجون ويداهمون ويعتقلون وقتما يشاءون (لم يتردد الناطق باسم الرئاسة في إدانة عملية القدس الأخيرة رغم أنها ضد عسكريين)، فالموقف سيكون أكثر وضوحا في قطاع غزة، حيث لا وجود لقوات الاحتلال، ما يعني أن منطق رفض سلاح المقاومة بيد الفصائل سيكون أكثر حسما ، إذاً ما الحاجة إليه ما دامت السلطة لا تريد المقاومة المسلحة وتراها نوعا من العبث؟! وهذا ما عبّر عنه المسؤول صاحب التسريب بالحديث عن نموذج حزب الله في لبنان الذي لا يقع تحت الاحتلال، وبات السلاح منذ نهاية حرب تموز 2006، يُستخدم لفرض الوقائع السياسية في الداخل لا أكثر .

خلال اقل من اسبوع ستشهد القاهرة اجتماعات ثنائية موسعة بين حركتي حماس وفتح واجتماعات عامة  بين كل المكونات الفلسطينية ،وسط حضور خلف الستارة لتيار فتحاوي يمتلك نفوذا في عاصمة المعز لدين الله الفاطمي وقاهرة اعاديه استهلها ابرز اعضاء هذا التيار سمير المشهراوي  بالقول ان تياره او تيار ما يعرف بالقيادي محمد دحلان هو من اطلق شرارة المصالحة بدعم اماراتي ، وان تياره ترك الفرصة للاخوة في رام الله على حد قوله لاكمال المسلسل ، واذا كانت العلاقات بين السلطة وحماس قابلة للمصالحة الغامضة والهشة فإنها غير قابلة للوصول الى طرفي حركة فتح ، مما يرفع مستوى الشكوك في اكتمال حلقات المصالحة .

الخلاصة كما يراها المحلل السياسي ياسر الزعاترة : أن السلطة ترى أن سلاح المقاومة في قطاع غزة لا يختلف عن سلاح حزب الله في لبنان، متجاهلة بالطبع أن الجزء الأكبر من مناطقها لا وجود فيه لسلاح مقاومة ، وأن القطاع لا يعدو أن يمثل 6 في المئة من الأراضي المحتلة عام 67 ، وإن كانت نسبته من المساحة التي تتواجد فيها السلطة (إداريا) قد ترتفع لتبلغ الضعف تقريبا، باعتبار أن مناطق (ج) حسب تصنيفات أوسلو، والتي سرقها الجدار الأمني تمثل حوالي 60 في المئة من الضفة الغربية .

إذا تم الإصرار على هذا الأمر، فهذا يعني أن السلطة لن تقف في مواجهة «حماس» فقط، بل أيضا في مواجهة الجهاد، وفصائل أخرى كثيرة تحمل السلاح في قطاع غزة، وفي مواجهة الشارع أيضا، والذي لا يرى أن الحرب مع الاحتلال قد وضعت أوزارها، ولم يعد ثمة حاجة للسلاح.

هنا ينهض كلام المسؤول الفلسطيني عن «الدولة الطبيعية» التي لا وجود فيها إلا لسلاح الدولة، أو «الشرعية» بحسب التعبير الذي يؤثره قادة السلطة، ولا يعرف هنا عن أي دولة طبيعية يتحدث، وهل السلطة التي يسيطرون عليها تمثل دولة، وحتى لو اقتربت من ذلك، هل يعني نسخ ما تبقى من الأرض (60 في المئة من الضفة، إذا تجاهلنا المحتل عام 48)، وهل يعني ذلك غير قبول الحل المؤقت الذي يرهقون أسماعنا برفضه صباح مساء؟

الخلاصة التي نرددها هنا دائما، وسنبقى نرددها هي أن جعل المصالحة محطة لتكريس سلطة في ظل الاحتلال بعناوين دولة ،  ليست سوى تكريس للتيه ، حتى لو حُلّت بعض مشاكل أهل القطاع، لأن العيش مقابل تضييع للقضية يمثل وصفة كارثية رفضها الشعب الفلسطيني طوال عقود، ولن يقبلها الآن// .