أرشيف الأنباط

ordu haber
Al-anbat News

العزام: لا بد من دعم ذوي الاحتياجات الخاصة بكل ما أوتينا من قوة واشراكهم في رسم السياسات

دور مؤسسات المجتمع المدني في رسم السياسات العامة

 

 

الدكتورة العواملة: لا بد من التشبيك بين مؤسسات المجتمع المدني من أجل الوصول للتنمية الحقيقية

 

الدكتور بريزات: يجب رفض التمويل الاجنبي لتحقيق أهداف وطنية من خلال إنشاء صندوق وطني

 

 

 

الانباط - اربد- معاذ مهيدات

 

 لم يكن الاهتمام المتزايد بالمجتمع المدني وليد الصدفة بل جاء ضمن سياق عالمي ارتبط اساسا بالتحولات التي عرفتها عملية صنع القرار، نتيجة التحولات الشاملة و العميقة و السريعة التي شهدها المجتمع العالمي بقيادة المجتمعات المتقدمة، فالحاجة إلى التغيير، و بروز مطالب إجتماعية جديدة جعلت من إعادة صياغة النظام الاقتصادي و السياسي أحد الاولويات الكبرى في بلدان العالم، وتبعا لذلك انتهجت الدولة فلسفة جديدة في إدارةالعمل العام والميل لإعطاء البعد المحلي مكانة أساسية، حيث فرضت الأزمة الإقتصادية وتداعياتها الإجتماعية الإنتقال من حكم مركزي تسيطر فيه الدولة إلى حكم محلي تشارك فيه مؤسسات المجتمع المدني في صنع القرار، لذا قمت بإجراء عدة مقابلات حول هذا الموضوع، مع رئيس الجمعية الهاشمية لرعاية وتأهيل المعاقين في لواء الوسطية- اربد، والدكتورة إيمان العواملة، رئيسة لجنة مؤسسات المجتمع المدني في المجلس الإقتصادي والإجتماعي، والدكتور موسى بريزات المفوض العام لحقوق الإنسان في الاردن وعضو لجنة مؤسسات المجتمع المدني.

وأكد السيد ابراهيم العزام على دور مؤسسات المجتمع المدني المختلفة في مساندة دور الحكومة المركزية في تحقيق التنمية المحلية المستدامة، وأن دور هذه الجمعيات  مناط بالتنمية الاجتماعية ووضع توصيات للتخطيط والتنظيم، الخدمات الإجتماعية، الإقتصاد المحلي، الصحة العامة والبيئة، الأمن والسلم الأهلي وإدارة الأزمات.

وتحدث العزام عن آليات ومجالات الشراكة بين منظمات المجتمع المدني والمجالس المحلية والمركزية المنتخبة، مشيرا لأهمية مشاركة المجتمع المدني في عملية التنمية، والتي من خلالها تسهم في التحديد الأفضل للاحتياجات والمطالب وزيادة الكفاءة في التنفيذ وأن مفهوم المواطنة يتقزم إذا لم تقم مراكز صنع القرار بإشراك المواطنين في الشؤون العامة، واضاف ان الاشكالية تكمن في عدم التعاون أحيانا والتشكيك في دور المجتمع المدني في عملية التنمية ودورالقطاع العام، بالرغم أن هناك مجالا واسع للشراكة في مجال البنية التحتية ومحاربة الفساد والشفافية والتخطيط الاستراتيجي المحلي، وأكد على على أهمية تمويل المبادرات المجتمعية والمبنية على الاحتياجات المحلية وأهميتها في عملية التنمية.

ورشة توعوية حول قانون الأحوال المدنية في مقر الجمعية الهاشمية- المحامية نور بركات

 

واقترح العزام عددا من التوصيات يجب الأخذ بها لتعزيز عملية التكامل في التنمية أهمها: تشجيع البحث العلمي ودور الجامعات في صقل شخصية الشباب والخروج بمبادرات تنموية ومجتمعية وتفعيل دور القطاع الخاص من خلال صناديق المسؤولية المجتمعية في دعم المبادرات المجتمعية التنموية وعدم الاعتماد على التمويل الخارجي، وتعزيز العملية الرقابية على تمويل المجتمعات المحلية من خلال المساءلة المجتمعية، وتعزيز دور مؤسسات المجتمع المدني في دعم البرامج والأنشطة وتوفير المقرات لها، والتشبيك والتنسيق ما بين مؤسسات المجتمع المدني لتعزيز التكامل في العمل وأن تكون الشبكات هي الحل في هذه الحالة.

 

وركز العزام على ضرورة دعم ذوي الاحتياجات الخاصة عند تنفيذ المشاريع التي تقوم بها الجمعيات الخيرية وخاصة مواءمة الأبنية والطرقات لاحتياجاتهم، وتأمين الأجهزة الطبية التي يحتاجونها، وتعزيز مشاركتهم في صنع القرار والتخطيط، وبين أن الجمعية تقوم بتنفيذ ورش وبرامج ارشادية يتم من خلالها توعية المجتمع بأهم القضايا الراهنة و المحورية التي تمس حياتهم بشكل مباشر.

 

 

 

 

 

 

الدكتورة ايمان العواملة رئيسة لجنة مؤسسات المجتمع المدني- المجلس الاقتصادي والاجتماعي

 

وتقول الدكتورة إيمان العواملة،أن السياسة العامة عبارة عن إجراءات وخطط عمل وتخطيط استراتيجي من أجل اتخاذ القرارات، وتعتمد على عدة عوامل منها: الأوضاع الإقتصادية والاجتماعية والسياسية، و تمثل مؤسسات المجتمع المدني الأحزاب والنقابات والجمعيات، فهي تنبع من المجتمع نفسه وتكون مسجلة في وزارة معينة بموجب تراخيص، ولها دور فعال في رسم السياسة العامة والتنمية المستدامة، وتكون بتعاون القطاع العام والخاص ومؤسسات المجتمع المدني ذات الدور المحدود في ممارسة الدور الحقيقي في رسم السياسة العامة، وتلعب مؤسسات المجتمع دور مهم في تشجيع المواطنين على الإنتخابات وتوعية الناس بضرورة المشاركة السياسية، وبادرت وزارة التخطيط في انشاء هيئة عليا للتنمية المستدامة، مع ضرورة أن تخطو باقي الوزارات في إشراك مؤسسات المجتمع المدني في رسم السياسة، حيث أنها تجمع معلوماتها من الميدان وعلى تماس بالواقع، ولو تم إشراك مؤسسات المجتمع المدني منذ البداية لما واجهنا مشاكل مثل البطالة والفقر وغيرها من المشاكل المتزايدة، ويقوم عادة أشخاص غير متخصصين برسم السياسة العامة عكس تلك المؤسسات التي فيها تخصص لمختلف القضايا والسياسات المستقبلية، فعلى سبيل المثال لو شاركت المؤسسات في صنع السياسة التعليمية لما وصلنا إلى ماوصلنا إليه اليوم، ولكن بدأت الدولة تدرك الدور الحقيقي لهذه المؤسسات، التي تصل كل بيت وتحصل على معلوماتها من الميدان.

 

ويعد نقص التمويل من أهم المعوقات التي تواجه هذه المؤسسات، حيث يذهب التمويل لمؤسسات قليلة التي لاتصل للأطراف في المناطق الريفية والبادية، فلا بد من التشبيك فيما بينها من أجل الوصول للتنمية الحقيقية، ويجب على المؤسسات استخدام  أدوات وأساليب لكسب التاييد في التشريعات والقوانين، واستخدام أساليب ضغط  على الحكومة لتمرير مشاريع القوانين إلى مجلس النواب من خلال الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، ويعتمد رسم السياسة العامة، على الموارد المالية و الموارد البشرية المتخصصة، والأهم المعلومات من الميدان، والثقافة المجتمعية، ويجب على مؤسسات المجتمع المدني إيصال الأشخاص المناسبين لمجلس النواب والبلديات ومجالس اللامركزية، مبينة أن واقع تلك المؤسسات الآن أفضل، ونواجه مشكلة تنويع العمل بمختلف المجالات بعيدا عن التخصص، بسبب نقص التمويل للعديد من االمؤسسات، وفقدان الثقة بالحكومة، ولابد من العدالة وتكافؤ الفرص بين الرجل و المرأة، وإيصال مطالب  المناطق المهمشة، وإشراك الأشخاص ذوي الاعاقة في رسم السياسة بالتعاون مع مؤسسات المجتمع المدني، وبالنسبة للأحزاب فإنها لاتؤثر بشكل فعال في رسم السياسات، ومازالت الحكومة تحارب الحزبيين على عكس رؤية جلالة الملك بالتشجيع على المشاركة الحزبية، ولابد أن يكون هناك وعي سياسي منذ الصغر وخصوصا في مرحلة الشباب، ويمكن الاستعانة بالاشخاص المؤثرين للضغط على الحكومة، من إقتصاديين وسياسيين واجتماعيين، حيث ساهموا بشكل كبير في التأثير على مجتمعاتهم في مختلف القضايا وتوجيههم.

 

 

 

الدكتور موسى بريزات- رئيس المركز الوطني لحقوق الانسان

 

ويقول الدكتور موسى بريزات، المفوض العام لحقوق الإنسان في الاردن وعضو لجنة مؤسسات المجتمع المدني، أنه لا تنمية سياسية أو اجتماعية أو ثقافية دون وجود مجتمع مدني، وواجب الدولة تمكين مؤسسات المجتمع المدني، وخلق ظروف تساعدها لتحقيق اهدافها، ودور مؤسسات المجتمع المدني في أي دولة فيها تعدد ديموقراطي وانفتاح، المشاركة في تحديد أولويات المجتمع وتحديد مدخلات السياسات ووضع تصورات للحلول لجميع المشاكل للإستفادة من تجاربها وخبراتها في إعداد السياسات وتنفيذها، فهي جسر بين الدولة والمجتمع، ولكن هذا يكمن في الإطار النظري، أما تجربة المجتمع الأردني فلم تبلغ الدرجة التي تمكنه ليقوم بالدور المطلوب، حيث ينقص مؤسسات المجتمع المدني، الخبرات والمعرفة والتخصص والتمويل وأدوات الحوكمة والمساءلة، لأنه يجب مساءلة السلطة ومراقبتها في حال وقوع مخالفات، وتقف التشريعات كمعيقات كالقوانين التي لاتحدد دور معترف فيه لهذه المؤسسات، وقليلا مايؤخذ رأي هذه المؤسسات، ففي قانون اللامركزية وإنتخابات البلديات، لم يتم الرجوع لمؤسسات المجتمع المدني إلا في حدود ضيقية جدا، أما في قانون 308، فقد تم الأخذ برأي المجتمع في خطوة إيجابية لتفعيل دور هذه المؤسسات مستقبلا، ويشكل قانون الحق في الحصول على المعلومات عائقا أمام مؤسسات المجتمع المدني، للمشاركة بشكل فاعل في السياسات والأولويات والميزانيات، حيث تغيب المعلومة الصحيحة عن كثير من القضايا، مم يقلل من قدرة المجتمع المدني على المساءلة ومراقبة المخالفين، وعلى تلك المؤسسات قيود بسبب سوء استخدام الحريات، وهناك خلل في تمثيل مؤسسات المجتمع المدني في مجلس الأمة بشقيه، وهذا يحتاج لإعادة نظر.

 

 ومن الأمثلة على المؤسسات، النقابات والأحزاب والمنظمات في المجتمع المحلي المعنية بالصحة والمرأة والبيئة، وهؤلاء المعنيين برسم السياسات، ولكن المشرعين الموجودين يمثلون الدولة أكثر مايمثلوا المجتمع المدني، ويجب مراقبة مؤسسات المجتمع المدني و إصدار الترخيص لها، وحضور مناقشاتها وتقاريرها مع الوزارات المعنية، ومحاسبة الأشخاص المخالفين المرتشين، ومن يسيئوا التصرف وينتهكواحرية الآخرين، بدل محاسبة الهيئة كاملة، إلا إذا كانت الجمعية عاجزة، فلابأس من إغلاقها، وهذا حق للمجتمع وليس للحكومة، وهناك أربع جهات تمنح التراخيص لمؤسسات المجتمع المدني، تنحصر في وزارة التنمية الإجتماعية ووزارة الداخلية ووزارة الصناعة والتجارة ووزارة الثقافة، وهذا يشكل عائقاً في موضوع تشعب مرجعيات مؤسسات المجتمع المدني، إذ لا يوجد لغة أو طريقة واحدة للتعامل.

 

ويؤكد بريزات، فيما يتعلق بالعلاقة ما بين الدولة ومؤسسات المجتمع المدني، أنها مازالت غير محسومة، فهي لا تأخذ مسارا واحدا واضحا، فهي تتقلب حسب المواقف والقضايا والمتغيرات،وقيمنا أيضا تمر في تغيرات كغيرها من الجوانب المادية في حياتنا التي تمر في تغيرات أيضا، ولتفعيل أداء مؤسسات المجتمع المدني لا بد من توفر شرطين أساسيين هما: توفر إرادة سياسية صادقة للإنفتاح والشراكة والتعامل مع مؤسسات المجتمع المدني،  وقانون عصري وشفاف يتعامل مع مؤسسات المجتمع المدني بكل أريحية، ويجب رفض التمويل الاجنبي لتحقيق أهداف وطنية من خلال إنشاء صندوق وطني يتلقى التبرعات والمنح من الدول والشركات أو الأفراد المحليين، وأن تقوم الدولة الأردنية بتوجيه الدعم من خلال هذا الصندوق بناء على الحاجة الفعلية للبرنامج المراد تنفيذه ووفق شروط رقابة ومتابعة دقيقة، فلا يجوز قبول التمويل الأجنبي لتحقيق أهداف وطنية، لأن هذه الأهداف منوطة بالدولة الأردنية، لتحقيقها وفق آليات وشروط محدده مسبقا.//