أرشيف الأنباط

ordu haber
Al-anbat News

"المُجتمع المقلوب"

               "المُجتمع المقلوب"

بلال الذنيبات

      في مُجتمعٍ ما من المُجتمعات الخيالية ، تقع مظاهر ، لا لباب لها ؛ و لا رهفٌ لعقلها البتة ، فتجدُ الفقراء يذودون عن الغني و هم يزدادون فقراً و الغني يتفحشُ بالثراء.

   و تجدُ في صورةٍ أُخرى دفاعا عن الجلواز و مقتا للمسكين المنحط ، ففي الإنتخابات ننتخب المال و ندعي أننا بريئون من التواطؤ على مصالحنا!

    و في الحياة العملية لا نقدر حاجة المحتاج فنقيم عليه الدنيا ، و نبرر للمتحذلقين و المتشدقين و السماسرة و القشاشين و الرشراشين و الخباصين و النباصين.

      أموالنا تنهب ، و نبررها للمتمكنين في أن لهم مثايل ، في حين أننا  -  يا رعانا الله  -  نصب جام غضبنا على ذلك الفتى السباب على الحظ التعيس و الرزق الشحيح و يا ويلاه من يقف على الطرقات لدينا ليبيع و يترزق فهو للمظهر الحضاري سلاب!

      فمن يقف ببسطةٍ ، يأتي العمدة ليزرمه ، و الفيس بوكيين لشتمه ، و من يسلب أموالنا و يتركنا شحادين على الطرقات له و لذويه الشكر و العرفان و على الحفلات نقدمه وجيهاً!!

    يا لغرابتنا نحن بني البشر ، متحذلقين إياما حذلقةً .. لربما كان الوردي صادقاً و لكنه نسي أننا هنا نتحدث عن مُجتمعٍ خياليَ لا وجود له.

   فنحن مجتمع نصلي و نصوم و نتنسك و نفر و نكر ، و ما من بيننا من يتحذلق لا تراهم ينقدون المتحذلقين و يتحذلقون!

    ألا تراهم يلعنون العمدة و يقدمونه ، ألا تراهم يسخرون من الجلاوزة و عنتراتهم و لو صح لهم يكونون أكثر جلاوزة العالم قساوة و هنتره!

    يا ترى عن أي واقع نتكلم ، إنه المقلوب .. المقلوب لا يا سيدي انها مقلوبات متعددة ، ألا تراهم يطبلون و يصفقون ثم لسباب هم فاعلون!

     يا رعانا الله عن أي مجتمع نتكلم هنا .. بالطبع ليس نحن بل مجتمع الجيران و العياذ بالله أن نكون من منتقدي مجتمعنا الطاهر الفالح  أصحاب الماجد و التاريخ العظيم.

    حتى علاقتنا مع التاريخ مقلوبة ، نتكلم عن العلماء في تاريخنا و للشنص و العيون منأسرون و لا كلام علميا يفلح بيننا!

  و نحن مجتمع أخلاقي ننظر بالاخلاق في المساجد و القعدات و ننقم كل من يتخنفس  بكلام هابط و لكن عذرا شوارعنا خارجة عن المعادلة فهي مليئة بكل ما لذ  و طاب من كبار و شيب و شباب و أولاد إلا أن الجيل الطالع هو القاق!

     يا رعانا الله ما لنا من بُدٍ أن نكون نحن نحن ، أعوذ بالله فذلك شر مستطير فنحن مجتمع من المقلوبات لا تعرف لنا ناصية و لا جمل!

   في ايدينا النت و الفيس بوك و نلعنهما! ، التلفزيون و الدراما و الخصر الساحل و نلعنا ! ، يا لغرابتنا نفعل ما نلعن و نلعن ما نفعل!

     و لم نفهم هذه الحذلقات لاننا متحذلقون متغنجون و لا نعترف بواقعنا الا في غياهب النفس السحيقة و أما أمام المجتمع فإننا نرمق  الكشافين بلسان حداد!

    يا لنا من بشر غراب ، يا لنا من بشر غراب// !!