أرشيف الأنباط

ordu haber
Al-anbat News

حزب"التيار" يحل نفسه.. متى فقدنا الأمل؟؟

حزب"التيار" يحل نفسه.. متى فقدنا الأمل؟؟

 وليد حسني

تساءل السياسي والبرلماني البارز م. عبد الهادي المجالي عن  جدوى العمل الحزبي في ظل غياب الأمل، وتغييب الأحزاب وعدم اتخاذ إجراءات تشريعية تعمل على تعميق الحياة الحزبية الأردنية.

كان المجالي يتحدث امام أعضاء المجلس المركزي لحزب التيار الوطني في جلسة تقرر فيها التوجه لحل الحزب للأسباب السابقة ولسبب آخر هو"عدم الوضوح في الرؤيا السياسية القائمة على التهميش".

لم يقرر حزب التيار الوطني في جلسته أمس حل الحزب بشكل نهائي وإنما شكل لجنة لدراسة هذا التوجه لتعرض توصياتها على الإجتماع المقبل للمجلس، وأظنه سيفعلها بالرغم من معارضة العديد من أعضاء المجلس لهذا التوجه.

لا تبدو توجهات حزب التيار الوطني الذي يعد من أبرز الأحزاب الوسطية الأردنية لحل نفسه بالتوجهات الصادمة، فمنذ إنكفاء الديمقراطية الأردنية وتراجعها أواخر تسعينيات القرن المنصرم والأحزاب تتقن القيام بدور الديكورات الفخيمة في مسرح ديمقراطي كبير لا يسمح فيه للممثلين بالخروج عن النص المسرحي.

طيلة السنوات السابقة ظلت التجربة الحزبية الأردنية حبيسة نفسها، وسجينة أحلامها الوردية، وطموحاتها الدونكيشوتية بالمشاركة في السلطة، أو حتى المشاركة في رسم بعض السياسات العامة للدولة، وظلت هذه الطموحات تدور حول نفسها في دوائر مغلقة لا تسمح لها بالإنفلات من محيطها ومغادرة عقلية القطيع الحزبي.

ذهبت الدولة والحكومات قبل نحو عشر سنوات لإقرار ما أسمته التمويل المالي الحزبي، وهو تمويل سياسي بامتياز كان يستهدف منح الأحزاب فرصا أوسع لإدامة تشغيلها،  وصرفت الحكومات حتى الآن نحو 3 ملايين دينار كدعم مالي مباشر للأحزاب.

والسؤال الأبرز الذي يتوجب على كل مراقب طرحه هو إلى أي مدى انعكس هذا التمويل السياسي العمومي للأحزاب على قوتها في الشارع تأثيرا وتنظيما وكسب تأييد، وتثقيفا وحضورا إعلاميا؟.

وهو سؤال مركزي يتوجب على جميع أطراف المعادلة الوطنية المشاركة في الإجابة عليه، الأحزاب والحكومة، والناس حتى نستكشف سويا أين بواطن الخلل؟ ومن الذي تسبب بكل هذه الإخفاقات الحزبية وصولا الى ما وصلنا اليه الآن.

صرخة م. المجالي وتلويح حزبه بحل نفسه تبدو صوتا قادما من أعماق الفشل الذي منيت به التجربة الحزبية الأردنية، وهو فشل تأتى بسبب"فقدان الأمل"وفقا لكلمة م. المجالي، لكنه لم يقل لنا من الذي اعتقل هذا الأمل، أو تسبب في تغييبه أو مقتله؟.

إن التجربة الحزبية الأردنية بحاجة هذا الأوان للتوقف وإجراء مراجعات عميقة الأغوار وبكل انفتاح، وإعادة تقييم المسيرة تماما بما لها وما عليها، على ان تكون لدى الدولة الإرادة الكافية لإعادة بناء الأمل على أسس وقواعد جديدة تبدأ من إحترام الأحزاب، ومنحها الفضاء السياسي الذي تستحقه لتنمو فيه وتشب عن الطوق، وصولا الى اعتماد مبدأ الإنتخاب العام على أسس حزبية، وتشكيل الحكومات على أسس برلمانية حزبية..

وبغير ذلك ستبقى الأحزاب مجرد ديكورات واكسسوارات، وسنرى غير حزب التيار الوطني يتجه لحل نفسه بعد أن فقد الأمل//..