أرشيف الأنباط

ordu haber
Al-anbat News

محاسبة المعتدين على المال العام


الحكومة تتوعد والمواطن ينتظر والمراقب يشكك

محاسبة المعتدين على المال العام

قضية الكهرباء تشغل بال الأردنيين والحديث متواصل عن تورط شخصيات ثقيلة

النقابة العامة: عشرة آلاف حالة سرقة كهرباء خلال العام الماضي

الحديد دافع عن عمال الكهرباء دون الاشارة للادارة

الأنباط: قصي أدهم

حمى قرار الحاكم الاداري ظهر الحكومة الأردنية في لحظة وطنية حرجة، عندما اصدر قرارا بايقاف بطل أكبر سرقة كهرباء ومياه واعتداء على اراضي الدولة حسب تسريبات النشطاء، بعد ان كاد خلل في توصيف تهمة ما يعرف أردنيا بـ «لص الكهرباء» ان يجعله خارج القضبان حسب منشور للمحامي محمد الصبيحي الذي كشف بأن اطلاق سراح المتهم الرئيسي في القضية كان قانونيا حسب التهمة المسندة اليه.
الجهاز الشرطي الذي يعيش لحظة مرتبكة بعد حادثة الاعتداء على اكاديمي بصورة غير مألوفه ولا مقبولة في الاردن أعاد توصيف تهم لص الكهرباء مما افضى الى ايقافه قضائيا، بعد ان كاد يفلت بسرقته التي يصفها الشارع الأردني بأنها الأضخم في التاريخ المحلي.
سيناريو العنف الشرطي تكرر مؤخرا بشكل يدعو للقلق ولولا سرعة مرتبات البحث الجنائي في القاء القبض على قاتل «خلدا» قبل فراره خارج البلاد، لكان المشهد اكثر قتامة، خاصة مع انتشار تفاصيل غير مؤكدة من جهات رسمية عن حادثة سرقة الكهرباء وتورط شخصيات سياسية رفيعة المستوى في هذه القضية، فلائحة الاتهام التي جرى على اثرها توقيف السارق تتحدث عن سرقة مولد كهربائي كان في طريقه الى العراق الشقيق فيما تتحدث اوساط قريبة من شركة الكهرباء عن سرقة اكثر من عشرة محولات بعضها دخل الى المزرعة التي يملكها ما بات يعرف بـ«لص الكهرباء».
قضية الاعتداء على المال العام واستسهال سرقة موارد الدولة باتت قضية تؤرق كل اركان الدولة الأردنية، التي تتحرك اليوم نحو شكل جديد من اشكال المواءمة بين مواردها ونفقاتها، ولذلك سارعت الى تطوير قانون الضريبة وتحويل الدعم عن السلع المدعومة الى المواطن نفسه بعد ان بات الأردن يستوعب قرابة اربعة ملايين لاجئ ووافد وزائر.
وهذا ما جعل الملك عبدالله يتحدث شخصيا في هذا الملف ويوجه الحكومة نحو الحفاظ على الطبقة الوسطى وحماية الطبقات الفقيرة، لكن تسارع الأحداث الأخيرة ربما يضع الحكومة في حرج بعد ان اكدت نقابة العاملين في شركة الكهرباء بأن حجم المواد المستخدمة في سرقة الكهرباء بلغ ٣٠٠ الف دينار مما يعني بأن السرقة تستخدم تقنيات عالية، نافية النقابة تورط عمال الكهرباء والمهندسين دون الاشارة في بيانها الذي وصل الأنباط نسخة منه الى موقف ادارة الشركة وامكانية تواطؤ اركانها مع حادثة السرقة خاصة وان اشارات وبيانات مجهولة المصدر جرى توزيعها على نطاق واسع اشارت باصابع الاتهام الى مسؤولين من العيار الثقيل وتورطوا في هذه القضية منذ العام ٢٠٠٧ تحديدا وهو العام الذي شهد اكبر عملية تزوير للانتخابات العامة في البلاد وشهد ايضا حالة تصادم بين ما اطلق عليه وتيار الديجتال ويثار الحرس القديم.
الحكومة الحالية برئاسة الدكتور هاني الملقي لم تتورط حد اللحظة في قضية فساد، ولكنها باتت متهمة الآن بالتستر على قضايا فساد، وهذا ما ينفيه رئيسها الذي يؤكد بأن حكومته لن تتساهل مع قضية فساد صغرى او كبرى وانها الحكومة التي بدأت في ازالة التشوهات وفتح كل الملفات من ملف التهرب الضريبي والتشوه السابق الى ملف الطاقة وحجم الاعتداء عليها التي بلغت عشرة الاف حالة اعتداء وسرقة خلال العام الفائت حسب بيان نقابة عمال الكهرباء.
قضية سرقة الكهرباء الأخيرة فتحت الباب على اكبر سرقة مياه ايضا بعد ان قام لص الكهرباء ايضا بحفر ١٢ بئرا بشكل مخالف مما يثير مجالا واسعا لمزيد من الشكوك حول تورط شخصيات من العيار الثقيل واسئلة عن سر عدم اكتشاف شركة الكهرباء لهذا الهدر الكبير في شبكتها.
محاسبة المعتدين على المال العام والمتهربين من الضرائب هي ابرز تحد تواجهه حكومة الملقي واذا اجتازت هذه العقبة وتعاملت بعدالة مع الجميع فستكون علاقة فارقة في الحياة السياسية وتغسل كل التهم التي طالتها، تحديدا في الجباية والتساهل مع الفاسدين.