أرشيف الأنباط

ordu haber
Al-anbat News

هل نمو وتنمية الاقتصاد الوطني يأتى من تحريك وتفعيل ادوات الاستثماراولا ام من تحريك ادوات السياسات المالية والنقدية.

 

 د.علي المدادحة *

عند قراءة تاريخ الاقتصاد الحديث في الاردن منذ بداية العقد الاخير من القرن الماضي والى ايامنا هذهفقد انتهجت المملكة في نيسان من عام 1989 برنامجا شاملا متوسط الاجل خلال السنوات 1989 – 1993 للتصحيح الاقتصادي بالتعاون مع صندوق النقد الدولي بهدف استعادة اسس النمو الاقتصادي المتواصل في ظل بيئة من الاستقرار المالي والنقدي على الصعيدين الداخلي والخارجي.

جاءت ازمة الخليج،فكان من نتائجها ايقاف العمل في برنامج التصحيح الاقتصادي نتيجة لعدد من المستجدات السياسية والاقتصادية والاجتماعية على الساحة الدولية بشكل عام وعلى الساحة المحلية بشكل خاص. وقد تم الاتفاق بشكل اولي مع الحكومة الاردنية على استئناف مسيرة التنمية الاقتصادية ضمن اطار اقتصادي متوسط المدى خلال سبع سنوات تبدا عام 1992لتحقيق التوازن الداخلي والخاجي من خلال مايلي:

1-      تحقيق نسبة نمو في الناتج المحلي الاجمالي بالاسعار الثابتة تتراوح مابين 2-5%سنويا.

2-      تخفيض عجز الموازنة العامة دون المساعدات من 19.4%من الناتج المحلي الاجمالي عام 1991 الى 5.5%عام 1996.

3-      تخفيض عجز الحساب الجاري في ميزان المدفوعات من 17.8%من الناتج المحلي الاجمالي عام 1991 الى حوالي 6%عام 1996.

وفيمايلي استعراض لاهم الاجراءات التى اتخذتها الحكومة في  السياسات المالية والنقدية لتحقيق ذلك :

1-      العمل على فرض ضريبة عامة على الاستهلاك بشكل تدريجي تمهيدا لفرض ضريبة القيمة المضافة.

2-      الاستمرار في فرض الرسوم الجمركية بشكل مرتفع على المستوردات من السلع الكمالية.

3-      اعفاءالمدخرات الوطنية والاستثمار ورؤوس الاموال من الضرائب.

4-      اعادة النظر في دعم المواد التمويلية بحيث يتم الغاء الدعم تدريجيا مقابل زيادة الرواتب والاجور وخاصة لذوي الدخول المتدنية.

5-      اعادة النظر في اسعار بيع المحروقات بحيث تعكس الكلفة الحقيقة لها.

6-      اتخاذ الاجراءات الازمة كرفع نسبة استرداد الكلفة من المنتفعين من الخدمات الحكومية بما في ذلك الخدمة الجامعية والمياه والكهرباء والصحة.

7-      تحسين وسائل الجباية بما في ذلك اعادة النظر في التشريعات الضريبية للحد من التهرب من دفع الضرائب.

8-      الدخول في عمليات شراء القروض الاجنبية وتحويلها الى استثمارات محلية في قطاعات مختارة بما فيها الصناعات التحويلية والسياحية.

9-      الاحتفاظ  بالاحتياطي من العملات الخارجية لتغطية المستوردات لمدة ثلاثة اشهر.

10-  ان تكون شروط القروض الجديدة المتعاقد عليها بشروط سهلة.

11-  مواصلة انتهاج سياسة اسعار فائده مرنة، مع العمل على تطوير الادوات النقدية الصالحة للتداول كعمليات السوق المفتوحة مع اضفاء مزيد من الحرية على نظام الصرف والتاكيد على عدم تبني نظام متعدد للصرف.

حقق اداء الاقتصاد الوطني نتائج افضل من التوقعات في بعض المؤشراتوالبعض الاخر اقل من التوقعات مما استدعى الحكومة تمديد فترة البرنامج الى عام 2004. وخلال الفترة 2004-2008 تبنت الحكومة الاجندة الوطنية وكلنا الاردن والتى كانت اقرب ماتكون برامج استثمارية وجداول مشروعات فانها كانت اقرب ماتكون الى الحزم المتكاملة من السياسات الاقتصادية والاجتماعية، وكانت تستهدف تعظيم دور القطاع الخاص لياخذ دوره الريادي في الاستثمار والانتاج والتشغيل، الى ان جاءت الازمة المالية العالمة عام 2008 وما افرزته من تداعيات على الاقتصاد الدولي والاقيلمي، والربيع العربي- بل الاصح الخريف العربي- والتي اثرت سلبا على دول المنطقة ومنها الاردن، من دمار شامل لبعضها واستنزاف ثروات غالبية الدول العربية الاخرى، من حروب داخلية دمرت معظم البنية التحتية فيها والمستفيد الاول فيها، النخبة السلطوية التى تسيطر عاى راس المال وادارته بما يحقق مصالحها الخاصة ,بعيد كل البعد عن اخلاقيات وادبيات الحياة في النظام الاقتصادي العالمي المنشود.

ونتيجة لذلك وما تحمله الاردن من اعباء اقتصادية، من النزوح العراقي واللجوء السوري وبعض ابناء الدول العربية فاقت قدرته على الدفع مما اثقل العبء على الموازنة العامة والحساب الجاري لميزان المدفوعات ادت الى ارتفاع حجم الدين العام الداخلي والخارجي بما يعادل الناتج المحلي الاجمالى.وعليه وضعت الحكومة برنامج متوسط المدى للسنوات 2012- 2016  بالتعاون مع صندوق النقد الدولي من اهدافه الرئسية الحد من تفاقم عجز الموازنة العامة وعجز الحساب التجاري لميزان المدفوعات وعبء الدين العام. الاان احداث المنطقة طالت واتسعت والتى انعكست سلبا على جذب الاستثمارات بل وتراجعها وهروبها خارج الاردن والمنطقة لعدم توفر البيئة الاستثمارية الجاذبة لها. بالاضافة الى ذلكلازالت البيروقراطية والروتين معيقات لحركة النشاط الاستثماري رغم وضع التشريعات الناظمة للعمليات الاستثمارية.

من كل ماتقدم يتبين لناان الركن الرئيسي والاساسي يكمن في زيادة حجم الاستثمارلتحقيق نسبة نمو لاتقل عن 8%في الناتج المحلي الاجمالي.ويتطلب ذلك توفير مناخ استثماري ملائم للمستثمر.بعد ان تم سن التشريعات الاقتصادية المهمة لاعداد بنية تحتية جيدة للاستثمار لكن ذلك غير كاف كما اسلفت بل لابد من ايجاد الكفاءات والادوات المؤهلة وبمستوى عال للتعامل مع الجانب الاستثماري والاقتصادي بشكل عامبعقلية علمية متفتحةوعدم ابقاء الروتين والبيروقراطية كمعيقات لحركة النشاط الاستثماري والاقتصادي.

ان تحقيق البيئة الاستثمارية الجاذبة للاستثمارات من خلال خطوات متدرجة ومدروسة تعطي للاقتصاد الوطني امكانية اعداد الذات وتحقيق فرص عمل جديدة في الاقتصادتحد من ارتفاع معدل البطالة والفقر السائد في البلاد.  

فالاستثمار الاستثمار اولا وقبل كل شيء،ـ فالكل يعلم بان سنغافورا محدودة المواردقد اوجدت المناخ والبيئة الجاذبة للاستثمار وخلال عقدين من الزمن اصبح معدل دخل الفرد فيها من اعلى الدخول في العالم، لذا ارى علينا اولا تحريك وتفعيل ادوات الاستثمار قبل غيرها وخاصة بعد الهدوء النسبي الذي تمر به المنطقة، نامل الاستقرارلها في القريب العاجل، وما علينا الا ان نعد العدة قبل فوات الاوان للمساهمة في اعمارها من توفير البيئة الاستثمارية الجاذبة للاستمارات المحلية والدولية.لان تحريك الاستثمار اولاوقبل كل شيءهو الذي يخفف عبء الدين العام الذي اثقل قدرة الاقتصاد الوطني على دفع عبء الدين العام وزيادة فجوة عجز الموازنة العامة والحساب الجاري لميزان المدفوعات وتراجع نمو الناتج الحلي الاجمالي، مما ادى الى زيادة معدلات البطالة والفقر في البلاد. وليس تفعيل ادوات السياسات المالية والنقدية وحدهما القادران على ذلك، فقد عملنا خلال العقود الثلاثة الماضية مع صندوق النقد الدولي على تفعيلهما الا انهما لم يفلحا على تحقيق توقعاتهما والدليل على ذلك تمديد فترة البرنامج مع الصثدوق لعدد من الفترات الزمنية والعودة اليه هذه الايام. 

فعلينا ان نعمل كما عملت دول اخرى على تفعيل ادوات واليات الاستثمار، والذياصبح معدل دخل الفرد فيها من اعلى معدلات الدخل في العالم -مثل سنغافورا-لان تفعيلهاهوالسبب الرئيسي والمحرك لادوات السياسات المالية والنقدية وليس العكس. فعلينا ان لانضيع الفرصة بان نضع العربة قبل الحصان.

*نائب رئيس جمعية المتقاعدين المدنيين