أرشيف الأنباط

ordu haber
Al-anbat News

الملقي والنواب.. الوصفة ليست في جيبي

  

وليد حسني

 

للمرة الثانية يجد رئيس الوزراء نفسه أمام  فرصة مؤاتية للإستفادة من  تأجيل انعقاد الدورة العادية لمجلس الأمة ليستغلها في تمرير سياساته وتحشيد الراي البرلماني بالدرجة الأولى لمؤازرة برنامجه الإقتصادي الذي يمثل هذا الأوان أبرز التحديات التي تواجه حكومته والشعب الأردني قاطبة.

في العام الماضي تاجل انعقاد الدورة العادية الأولى لمجلس الأمة لغايات تحشيد المؤازرة النيابية للثقة بحكومة د. الملقي، وهذه هي المرة الثانية التي يجد الملقي نفسه أمام فرصة مؤاتية لعقد لقاءات واجتماعات بروتوكولية مع اعضاء السلطة التشريعية لغايات تأمين تمرير هادىء وناعم لقرارات وتوجهات حكومته الإقتصادية والتي  تنبني على أساسها الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2018 المقبلة.

الحوارات التي يجريها الرئيس الملقي مع النواب هذا الأوان لن تخرج في نهاياتها السعيدة عن كونها مجرد لقاءات لتكريس دوائر العلاقات العامة بين السلطتين، ثمة زيارات، وصخب، وأسئلة، ومعلومات، واقتراحات، وغضب، واحتجاج، ورضا، ودعم، وصور تذكارية ، وأوراق فيها مطالب خدماتية، ووعود، وتمرير مكتسبات.

هذه هي صورة الإجتماعات التشاورية التي يعقدها الرئيس الملقي مع السلطة التشريعية، وهو يدرك جيدا انه بهذه اللقاءات إنما يزيح عن كاهله الكرة الإقتصادية الضخمة ليلقيها في أحضان النواب، وليجد لاحقا ما يقوله لهم حين تعلو الخطابات النيابية حد السماء، قبل أن يصوت النواب الغاضبون لصالح الموازنة ولصالح السياسات الاقتصادية الجديدة التي ستقرها الحكومة على نحو ضريبة الدخل، وضريبة المبيعات..الخ، والبحث عن تعويض نحو 450 مليون دينار تمثل الوجبة الثانية من قيمة معالجة الإختلالات في الموازنة العامة للدولة.

الرئيس الملقي يستمع باهتمام للآراء والمقترحات من النواب الذين يجتهدون بتقديم وصفات تقليدية وبمطالب مكررة، ويدركون مسبقا أنها مجرد خطابات خالية من الدسم تماما، عدا عن معرفتهم بأن كل هذه الإجتماعات لا تستهدف البحث عن حلول ناجعة بالقدر الذي تستهدف فيه تهيئة البيئة التصويتية البرلمانية لتمرير السياسات الإقتصادية الحكومية التي أصبحت واقعا ناجزا بانتظار الاعلان عن لحظة التطبيق.

في هذا الخضم على النواب أن يدركوا جميعهم بانهم يواجهون الناس والجمهور وعليهم ان يكونوا أكثر حذرا في التعامل مع سياسات الرئيس الملقي وحكومته، وعليهم أيضا واجب المصارحة والمكاشفة للمواطنين، فالقضية بالنتيجة ليست سهلة وليست آمنة، وليست مباركة، خاصة إذا قبل النواب على أنفسهم القيام بدور واقي الصدمات.

"الكرة في ملعب النواب "، هذا ما تقوله زيارات الرئيس الملقي واجتماعاته مع الكتل البرلمانية التي ستتواصل لاحقا، وهذا ما سيقوله الرئيس الملقي للمواطنين حين تصبح سياساته الإقتصادية واقعا لن يحتمله المواطن الذي سيشعر بانه هو الآخر شريك لنوابه الذين باركوا سياسات الاصلاح الإقتصادي، فهو الذي انتخب وهو الذي اختار نوابه بكامل ارادته.

في كل الدروس السابقة في مثل هذه المناسبات فان كل لقاءات رؤساء الحكومات مع النواب كانت تستهدف جر السلطة التشريعية لمربع السياسات الإقتصادية الحكومية حتى يظهر المجلس وكانه الشريك الأكثر دعما لهذه السياسات، وهي لعبة تنتهي بالنتيجة الى فوز الحكومة وتوريط مجلس النواب ودفعه ليكون في مواجهة مفتوحة مع المواطنين والناخبين.

وبالنتيجة فان هذه المشاورات ايجابية تماما إذا ظلت في أضيق عناوينها وأهدافها، ولكنني أعتقد انها ستتجاوز مظلة البروتوكول التشاركي التشاوري لتكون واقعا مؤثرا في تمرير السياسات الإقتصادية الخطيرة..

الرئيس الملقي سيردد كثيرا بصورة أو بأخرى امام النواب أن وصفة الإصلاح الإقتصادي ليست في جيبي، لكنه لم يحدد لهم عن أي جيوبه يتحدث، وعن أية وصفة يعني..؟؟.//