أرشيف الأنباط

ordu haber
Al-anbat News

ما الذي فعله الربيع العربي بنا؟

ما الذي فعله الربيع العربي بنا؟

بلال العبويني

إن أسوأ ما خلفته موجة ما يسمى بـ "الربيع العربي" هي حالة التفسخ التي أثرت على المجتمعات التي أصابها ذلك "الربيع" بنيرانه، إلى درجة أن يشعر المعارض، مثلا، أن من يخالفه في الرأي عدو له، أو شعوره أن دولته لا تمثله وأنه يتمنّى لها كل سوء.

بعض أولئك المعارضين، سواء أكانوا أصلاء أم لا، عاثوا فسادا في بلدانهم بعمالتهم للخارجي وتقديم المصالح الشخصية ومصالح الدول الخارجية على حساب مصالح دولتهم وعلى حساب الشعب الذي من المفترض أنهم عارضوا النظام في بلدانهم من أجله.

هؤلاء المعارضون، ساهموا بما اقترفوه من معارضة غير أخلاقية لأنظمة الحكم في بلادهم إلى تلويث المفاهيم لدى العامة وإلى تعميق كرههم لكل ما يتعلق بدولهم على اعتبار أنها تمثل ذلك النظام ولا تمثلهم.

في الواقع، إن أي منجز من منجزات الدول هي حق مكتسب لشعوبها، وهي ليست حكرا على النظام حتى وإن تصرف الأخير وفقا لذلك، فالمعارض الوطني الذي يمارس معارضته بأخلاق وطنية مسؤولة لا يساهم في تدمير البنية التحتية لدولته تحت حجة ألا يستفيد منها النظام، أو يدمر المنشآت العسكرية تحت ذريعة أنها تمثل النظام، أو يحزن لأي منجز يتحقق في دولته على اعتبار أن ذلك المنجز هو للنظام وليس للدولة أو للمجتمع الذي ينتمي إليه أو يتشفى بخسارة لحقت بدولته على أنها خسارة للنظام.

مثل هذه المعارضات غير الأخلاقية، هي أخطر ما تكون على مجتمعاتها، بل هي معول الهدم الأول في بنيان الدول، ولا يمكن بأي حال من الأحوال التعويل عليها لتكون بديلا عن أنظمة الحكم القائمة، مهما كانت هذه الأنظمة قمعية، لأنها إن تمكنت من الحكم فستكون أكثر قمعية وفسادا من النظام الذي ثارت عليه.

ومثل هذه المعارضات شهدناها في بعض دول "الربيع العربي" خلال السنوات السبع الماضية، وهي المعارضات التي للأسف انجرفت وراءها طائفة لا بأس بها ممن تبنوا أو تعاطفوا مع مواقف أولئك المعارضين.

أمام واقع بائس كهذا فإن حالة التفسخ المجتمعية هي أخطر ما خلفه ما سمي بـ "الربيع العربي"، لأن شخصا وصل إلى هذا المستوى من الانكار لبلده ولكل ما يمثلها أو يصدر عنها فإنه جاهز لأن يرتكب أخطر الجرائم تحت مبرر أنها تمثل النظام.

بالتالي، إن الانتهاء من الحالة العسكرية المباشرة لا تعني بأي حال من الأحوال انتهاء الحرب وكذا الحال بالنسبة لبدء عمليات إعادة الإعمار فإنها لا تعني مطلقا انتهاء الأزمة، لأن إعادة إعمار البنيان والمنشآت والمؤسسات يبقى سهلا أمام ما تحتاجه تلك البلاد من إعادة لإعمار المجتمعات وترميم ما أصاب أبنائها من تفسخ وفرقة.

لم نورد أمثلة مباشرة فيما سبق على أفعال المعارضات غير الأخلاقية، لأنها كثيرة وواضحة، فخلال الأيام الماضية فقط، شهدنا نموذجا من ذلك عندما أعرب معارضون مصريون أو أنصار لهم عن حزنهم لإنجاز تحقق على أساس أنه يمثل النظام، وفي سوريا شهدنا حالة تشف لعدم تحقيق انجاز على اعتبار أنه كان سيصب في صالح النظام.//