أرشيف الأنباط

ordu haber
Al-anbat News

حكومة لا ولاية لها وأجهزة لا رقيب عليها !

كتب خالد محادين:
ما حصل في البلد وما يحصل هو شكل من أشكال التآمر على الأردن نظاما وشعبا وحتى على الأردن أرضا ووجودا، ولعلنا ننفرد بالأسلوب الرسمي في التعامل مع الوطن، و ما يسمى بمسيرات الولاء والإنتماء باتت تشكل مؤامرة علينا جميعا وهذا الأمر – المؤامرة تقوم به وتنفذه أجهزتنا الأمنية خارجة بهذا السلوك على الدستور والقوانين والأنظمة، ويحدث كل هذا بينما الحكومة تواصل إدعاءها بأنها تملك الولاية العامة وهي في واقع الأمر لا تملك منها شيئا.
ما أود قوله أن ملازما في المخابرات العامة وشاويشا في الأمن العام وعريفا في الدرك يملك من الولاية العامة ومن القدرة على إتخاذ القرار وتنفيذه أكثر مما يملك مجلس الوزراء برئيسه وأعضائه، وأن ما يرتكبون من مخالفات للدستور والقوانين مما لا يمكن أن يحاسبوا عليه أو حتى يخضعوا للمساءلة الودية الرقيقة، وكل ما حدث ويحدث يحال إلى لجان ودية لا تحمل أحدا مسؤولية سلوكه ومن المؤكد أنه لا تتم معاقبته على أفعاله التي تهدد الوطن وتسيء لمواطنيه بل وتذهب إلى حد الإحتقار لهؤلاء المواطنين.
كل ما ترتكبه قوات الدرك يمثل خروجا على قانون تأسيسها فهذا القانون الذي أقره مجلس النواب وصدر موشحا بالإرادة الملكية يحدد مسؤولية الدرك في أمرين، الأول حماية وحراسة المشآت العامة وحراسة وحماية البعثات الدبلوماسية، وعندما تتابع هذه القوات التي تتميز بضخامة حجمها وحجم تدليلها حتى أن الدركي الذي لا يحمل شريطة على ذراعه أو نجمة على كتفه يتقاضى عند تعيينه مرتب طبيب عام في وزارة الصحة، وأنه متواجد في كل قرية ومدينة ومخيم على إمتداد الساحة الأردنية من العقبة إلى الرمثا.
وهو متواجد عند كل هوشة بين فردين أو تجمعين أو عشيرتين وساحة عمله لم تترك للأمن العام أي ساحة، وهو متواجد أكثر كثافة في كل مكان ويتولى بقسوة فض المظاهرات والإعتصامات تحت تفسير خاطىء يقوم على أن حراك الأردنيين موجه ضد الملك وليس ضد الحكومات وموجه ضد النظام وليس ضد المسؤولين الفاسدين والمرتشين.
ليس صحيحا أن كل الأردنيين ضد الإصلاح وضد الملك وضد النظام، وليس صحيحا أن جلالة الملك ضد مكافحة الفساد وضد القبض على الفاسدين، والصحيح أن ما يحدث أحيانا من إخراج مظاهرات ضد المتظاهرين عمل حكومي بل هو عمل أجهزة أمنية تتوهم أنها قادرة على إجهاض الحراك الوطني الذي يحرص عليه الشعب في غالبيته، وعندما تقرر الأجهزة تحريك نفر من المواطنين ضد مواطنين فإنها بعملها هذا تزرع الألغام تحت النظام وتحت الحكومة وتحت الأردنيين الذين هم الأبناء الحقيقون للوطن – وقد صار الأمر غاية في الطرافة أن تخرج الأجهزة متظاهرين مع رفع أسعار المحروقات لمواجهة متظاهرين يطالبون بعدم رفع سعر المحروقات، وتقف الأجهزة الأمنية مع الداعين للرفع كأن هناك مواطن واحد يحب أن يلحق الأذى بنفسه، ولعل ما حدث في سلحوب والمفرق ودوار جمال عبد الناصر وفي الغور نموذج لقدرة الأجهزة الأمنية على الإساءة للبلد وللنظام وللناس.
على ضوء كل ما سبق فإنني أتوجه للأستاذ عون الخصاونة رئيس الوزراء بأن يفكر جادا بقطع إجازته من محكمة العدل الدولية ليتولى منصب رئيس المحكمة ليظل له تقديره وإحترامه وإستقلاليته بدل أن يغير الناس نظرتهم إليه من الإحترام إلى الإشفاق، فهو ليس كأي رئيس وزراء وأن كان وزراؤه مخيبين له ولنا وهم ضعفاء ومستهلكون بصورة كئية وإلا كيف يجرؤ أحدهم على الإشادة بالخصصة التي دمرت إقتصادنا وأفلست بلدنا كما لم يفلسه عدو أو أعداء!!

"خبرني"