أرشيف الأنباط

ordu haber
Al-anbat News

الطالب "الغشاش" ربما يكون "شاطرا"

 

 

 

 

طلبت وزارة التربية من وسائل إعلامية مختلفة ببث تقارير تجرّم وتحرّم الغشَّ في امتحان الثانوية العامة، وذلك بهدف تسليط الضوء على الظاهرة لتوفير بيئة مناسبة لعقد الامتحان بما يحقق العدالة والموضوعية بين الطلبة جميعا.

هذا شيء حسن، ويجب أن يتضافر لإنجاحه جميع الجهات إذا ما كنّا نبحث عن إصلاح التعليم وتحقيق العدالة بين جميع الطلبة حتى لا يأخذ (الطالب الطشي الغشاش) علامة (الطالب الشاطر) لينافسه بعد ذلك على مقعد الجامعة وينتزعه منه وهو غير مستحق له.

لكن، بالعودة إلى نتائج السنوات السابقة حيث العلامات المرتفعة والغش الذي كاد أن يكون مستفحلا نطرح سؤالا ألا يمكن أن يكون معدّ التقرير قد نجح بالغش أصلا؟.

عندها، كيف سيبرز هذا المعدّ وذاك الكاتب أهمية تحقيق العدالة بين جميع الطلبة وهو الناجح عبر قصاصات الغش واستراق النظر في ورقة إجابة زميله؟.

ثم، ألا يمكن أن أكون أنا قد نجحت بالغش أيضا؟ عندها كيف سأجرم من كان سببا فيما أنا عليه اليوم؟.

الكثير من الذين نجحوا في الغش سابقا، ليسوا فاشلين الآن، بل ربما تجد منهم من هو أنجح في عمله وتخصصه من غيره  من الطلاب الشاطرين الذين كانوا يمشطون شعرهم على جنب.

لست في وارد شرعنة الغش، بل يلجأ الطالب إلى الغش في المادة التي لا يتذوقها ولا يستوعبها؛ فطالب ميوله علمية ولا يستوعب كل ما هو نظري، لماذا أجبره على فهم ما لا يستطيع رغم أنه متفوق في المواد العلمية.

وعليه، أتساءل هل الامتحان في كل المواد، هو أداة القياس الوحيدة لعلم ومعرفة وقدرات الطالب؟.

اعتقد أن آلية امتحان التوجيهي يجب أن يعاد النظر فيها، ويجب أن يتم تطويرها. لقد سمعت أن إحدى الدول ربما يدخل فيها الطالب الجامعة رغم أنه لم يحقق مجموع العلامات الذي يؤهله لدخولها.

تعلمون كيف يدخل هذا الطالب الجامعة، يدخلها إذا كان متفوقا في تخصص (كاللغة الانجليزية مثلا) وبرهنت على ذلك علاماته فيدخل الجامعة ليدرس اللغة الانجليزية حصرا، بمعنى يمنح الطالب فرصة ليدرس التخصص الذي يبدع فيه.