أرشيف الأنباط

ordu haber
Al-anbat News

الطبيب موجوع

 

 

 

حادثة الاعتداء على الأطباء والكادر الصحي في المستشفيات والمراكز الصحية الحكومية تتكرر باستمرار، ولم ينفع معها احتجاجات نقابة الأطباء وما اتخذ من إجراءات لمنع الاعتداء على الكادر الطبي.

غالبا، يكون مرافقو المريض، وتحديدا في أقسام الطوارئ، مشدودي الأعصاب خائفين على مريضهم ويتوقعون من الكادر الطبي أن يبادلهم ذات اللهفة وذات الدرجة من الخوف.

ذوو المريض، يريدون من الكادر الطبي أن يتركوا كل ما في أيديهم ويتحركوا بسرعة البرق لتقديم اللازم الطبي لمريضهم دون إبطاء. وينتظرون من الطبيب أن يقول لهم (اطمئنوا بسيطة إن شاء الله شوي وبرجع بصحصح).

غير أن الطبيب في المراكز والمستشفيات الحكومية، مشغول (من راسه لساسه) من كثرة المراجعين وضغط الشغل وقلة الكادر، وهو المجرب الذي يعلم أن ليس كل حالة تستدعي الخوف الذي يظهره مرافقو المريض على صحة وحياة مريضهم.

لكن، هل ثمة أخطاء يتحملها الأطباء؟، أظن أن الجواب نعم، فهم بالنهاية بشر، يخطئون ويصيبون، بيد أن المطلوب من بعضهم أن يتحلوا بالصبر والحكمة واللفظ  الحسن؛ فالمريض، كالغريق، يحتاج لنصيحة يتعلق بها ويحتاج لكلمة طيبة تطمئنه على وضعه، حتى وإن كان يعاني من مجرد صداع في رأسه أو مغص في بطنه.

المثل يقول (لاقيني ولا تغديني)، والحقيقة أن الكثير من الأطباء في مستشفياتنا الحكومية تتبع هذا المثل وتزيد عليه غداء (أي علاج).

حادثة الاعتداء على طبيب في العقبة أمس الأول بإطفاء (سيجارة) بعينه مدانة، كما من غير المقبول أن يتعارك طبيبان في أحد مستشفيات اربد داخل غرفة العمليات ما أدى إلى توقف إجراء العمليات لبعض الوقت.

قلنا إن الطبيب بشر كغيره، لكن المجتمع ينظر إليه على أنه طليعي وقدوة، فلا أحد يتوقع أن يتعارك طبيبان إلى الدرجة التي استدعت تدخُل الأمن لفض الشجار بينهما.

ما يحدث للكادر الطبي في المراكز والمستشفيات الحكومية سببه اكتظاظ المرضى وضغط العمل الكبير، وحتى نتخلص من ظاهرة الاعتداء على الكادر الطبي يجب حل مشكلة الازدحام في عدد المراجعين على المستشفى الواحد، وإلا سيظل الطبيب موجوعا.