أرشيف الأنباط

ordu haber
Al-anbat News

سفيرة السلام الأردني .....تُعيد للسلط القديمة روح الثقافة والأصالة

قيادات نسائية ناجحة

تقديراً لجهودها منحت درجة الدكتورة الفخرية

 

الأنباط – رنيم الدويري

اجتهدت المرأة العربية في قطاعات عديدة ،حققت نجاحات في المجتمعات الذكورية ،تحدياً  للمعضلات التي ألقاها المجتمع العربي عليها، أعطت من قلبها ،أنجبت اطفالا ،أنشأت رجالا ،وازنت بين جوانب حياتها لخدمة مجتمعها .

قصص عديدة، التصقت بذاكرة كل أردني ، آمن حديثاً بقدرات المرأة في قيادة المناصب التي من خلالها أنجزت بدافعية ، ونشاط وصولاً الى قرارات جديدة تهم المجتمع المحلي بتفاصيله الدقيقة .

فاطمة النسور ، بنتُ السلط ، تفاعلت مع مؤسسات مجتمعها بكافة طبقاته ،تعددت مشاريعها التنموية لايمانها العميق بإحياء ما جرفهُ الزمن من تراثٍ مخضرم ، تنوعت أفكارها التي تعرضت لاتهامٍ بأنها صاحبة أفكار متحررة خارجة عن المألوف ،ومن خلال ذلك التفاعل حصلت على لقب سفيرة السلام في الأردن.

نشأت في عائلة محافظة جدا،مشجعة لأبنائها ،يغمرها طابع الابداع، تزوجت بعمر سبعة عشر عاما أنشأت بيتاً متكاملا ،عملت في النشاطات المجتمعية التطوعية ، بعمر ثمانية عشر عاما ،أكملت دراستها بتشجيعٍ من زوجها ،امتزجت انسانيتها بافتتاح معارض للاطفال اهتماما وحماية لهم ، اعتنت بتراث السلط  ايمانا منها بتخفيف البطالة النسوية في منطقتها .

وافتتحت معرضاً للوسائل التعليمية عام 1981 ،وعلى اثر ذلك التحقت بمعهد التنمية الاجتماعية ،فاهتمت بفئة الاعاقة لإيمانها العميق بفاعلية هذه الفئة في المجتمع من خلال تعليمهم ممارسة الرياضة بأشكالها المختلفة .

لم يقتصر نشاطُها على ذلك فحسب ،بل دفعها لتنشئ  "مركز فرح للثقافة والفنون" في منطقتها لتشغيل السيدات اللاتي لديهن ابداعات فنية وحرفية،وتقول أنها كـ"بزنس" فشلت، كونها أمضت حياتها بالعمل الانساني المعطاء ،وانطلقت بعدها لافتتاح " جمعية التراث الاردني" لبث روح الثقافة والأصالة، في مدينة السلط القديمة ، لترميم المنازل العتيقة ،واستثمارها لتنشيط القطاع السياحي جذباً للسياح والعودة الى الحرف القديمة لانها ثوابت أردنية  يجب المحافظة عليها ،كما أنها من خلال جمعيتها استطاعت مساعدة الأسر الفقيرة .

كما أن النسور بطموحها الذي لا يتوقف أنشأت أول مشروع بيئي لتجهيز الشوارع البيئية وتدوير النفايات ، الذي كان الاول من نوعه في الاردن وعملا ناجحا لها على مستوى الوطن العربي ، لتحقيق التنمية المستدامة .

 وهذا زاد من اهتمامها بالتراث والبيئة واللاجئين السوريين من خلال ترأسها لجمعيتها الانسانية ،وهي الآن رئيسة للجنة المجتمعية داخل هذه المؤسسة ومساعدتها للاجئين تكمن بتقديم رحلات ترفيهية لهم كونهم عانوا من الاحداث في سوريا ،والنسور كسفير تبين معاناة الاردن من هذا الوضع من خلال الالتفات إلى الاردن ماديا ومعنويا من قبل الدول الاجنبية وتقديم المساعدة،وبدورها ستنقل هذه المعاناة إلى المنظمات العالمية من خلال حضورها للمؤتمرات الدولية .

وتحدثت عن طموحاتها ،بأنها متسعة ولن تتوقف عند جانب معين ، ومن ضمنها أن تصبح وزيرة للتنمية الاجتماعية وللثقافة ،أو سفيرة دبلوماسية عربيا.

ونوهت الى انها واجهت تحديات عديدة منذ ثلاثين عاما لعملها في مجتمع رجولي الذي أنكر دور المرأة بإقامة مؤسسات تنموية وصعوبات مالية أخرى، ولكن باعتقادها في الآونة الأخيرة أصبح المجتمع يجتاز هذه المعيقات ،واتضح ذلك بتأكيدات ملكية للايمان بقدرة المرأة في صنع القرار،ووصولها الى مناصب من خلال حصول القطاع النسوي على الكوتا ،واثبت المرأة وجودها كنائب، ووزير ، وعين ، كما ان الرجل اعتاد بالدوم على وجودها في كافة المواقع بقولهم " المرأة نصف المجتمع ".

ولفتت انها وجدت دعما من عائلتها بتنسيق وقتها ،وتلقت دعما من شريحة المثقفين،وتوازنها في ممارسة مجالات حياتها لإدراكها  الرسالة التي تحملها لمجتمعها ،من أجل احداث تغيير بنظرة الرجل للمرأة قياديا ، وفكريا ،لأن المرأة تدخل في تفاصيل مجتمعها  .

 

وتطرقت النسور بنشاطها لكتابة وثيقة السلط الشعبية على رقع من جلد الغزلان ، المتعلقة بالعادات والتقاليد كالمهور والزواج ، كما انها اخترقت العادات ولم تتقيد بها  ولم تؤمن بها وتعتز بها وتعتبرها انتهاكا لحقوق المرأة والانسان ،وتأخرا للمجتمع كإحساس داخلي لديها.

وأعربت النسور  أنها في البداية لم تستطع اقناع مجتمعها بأفكارها مُتهمةً بأنها صاحبة افكار متحررة ،ولكنها اقنعتهم بانجازاتها وبالاخص عندما تم تكريمها بجائزة من سمو الاميرة بسمة بعنوان"المرأة الريادية لمنطقة السلط" بناءا على وثيقة السلط، فبقيت صامدة جراء ذلك كله.

وحصلت على دكتوراة فخرية في الثقافة الوطنية تقديرا لجهودها المتواصلة، ولقبها كسفيرة جعلها تتحمل مسؤولية جديدة ساعدت بصقل شخصيتها ،واهتمامها بهموم الاردن عالميا.

واعتبرها مجتمعها السلطي  أنموذجا افتخاريا بمحافظتها على خدمة العمل الانساني.

وتنصح المرأة مفتخرة بذلك ،بأن تبقى صاحبة ابتسامة،وان تؤمن بمدى موقفها  كعنصر فعال في المجتمع، وتطالب النسور بأحقية المرأة  وان تعطى  فرصة  لرسم سياسات الدولة ،وان المرأة نصف المجتمع عدداً وعدةً ، وصانعة للرجال  ..