أرشيف الأنباط

ordu haber
Al-anbat News

لم تدرس الإعلام... ولكن بخبرتها وبإدارة وقتها استطاعت ابداع

 

مواقف لم ترحل عن ذاكرتها  

لانا العطيات "برنامج يوم جديد ...عشقي وجزء من روحي"

 

الأنباط – رنيم الدويري

تتحدى المرأة كافة الحواجز التي تحد من  امكانية وصولها الى ما تريد، ضمن ارادة مرسومة وذكاء يضفى تفاؤلا عليها كي تكتسب خبرات بكفاءة ومهارة، لتنافس من حولها نساء ورجالا، مستندة الى ان النجاح لا يعيقه جماد أو بشر ، وتؤمن كل امرأة بمقولة " بأن المرأة نصف أي مجتمع وركيزة أساسية من ركائزه، لذلك يجب فتح المجال أمام سيدات المجتمعات ليحققن ذاتهن باحترافية ناضجة لتصبح عنصرا فاعلا اجتماعيا".

هكذا تعلمنا بالدوم أن نساند المرأة في كافة المستويات لتبقى قنديلا نفتخر بها بين مثيلاتها ،فأصبحت تخترق جميع المجالات ان كانت معلمة، أو محامية أو صحفية ،أو مهنسة ، استطاعت ان تنجح بعرق جبينها تعاونا مع المؤسسات الداعمة لها ، وازنت بين أطراف حياتها باحترام الوقت واستثماره.

دخلت الى كل بيت أردني في كل صباح ، ورافقها الناس بابتسامتها المشرقة بالتفاؤل ، اعتادوا عليها باطلالة تميزها عن غيرها ان كان في الاردن أم خارجه، صادقت الكاميرا ورأت نفسها ببريق الشاشة التلفزيونية ،مزجت حياتها بخبرات طويلة تقارب 17 عاما ،تتلمذت وتدربت ،وتعبت على بناء قدراتها وشخصيتها.

تميزت بجرأتها المنضبطة بطرح قضايا مجتمعها من خلال حديثها مع أصحاب الخبرة والاختصاص ، اختلطت بعلم النفس الذي ساعدها على تلك المناقشات الحوارية لتكتشف مفاتيح الضعف والقوة بها .

لانا العطيات ابنة الشاشة الأردنية ، سارت مسيرة اعلامية ناجحة ليس بدراسة الاعلام بل آمنت باكتساب الخبرة الرفيعة من أساتذتها الاعلاميين الذين يكبرونها سنا ،بالبحث عن كافة المستجدات وخفايا الزوايا لتنقل الى مجتمعها قضايا بلدهم بكل صدق وحيادية ،أثبت وجودها بعشقها لبرنامج "يوم جديد "  أسمته بعشقها .

تخلل مسيرتها الاعلامية مواقف عديدة سكنت في ذاكرتها الا انها قالت هنالك موقف رافقني من فترة حدوثه الى هذا اليوم وصفته بموقف غير طريف حدد وعزز وجودها اعلاميا واختبارا لها عبر  الهواء في برنامج مسائي قدمته سابقا لمدة 3 ساعات ونظرا للظروف الجوية السيئة لم يستطع ضيوف برنامجها ان يأتوا الا انها تفادت هذه المشكلة بتمرير اتصالات هاتفية وتحدت نفسها وحققت ابداعا استطاعت بثقافتها المتواصلة ان تتميز وتستمر بقربها من قلوب جمهورها .

اضافة الى ذلك انها لم تخضع لفحص الصوت"التيست" في المحطات التلفزيونية ، استنادا الى خبرتها الاذاعية التي زودتها بقوة الثقافة ومكنتها من كسب ثقة نفسها وكيفية التعامل مع النص التلفزيوني الى جانب الاذاعي.          

لانا وازنت ما بين الاعلام وعلم النفس والعلوم السياسية ومؤخرا ماجستير فض النزاعات الدولية ، لشغفها المتواصل بتنويع ثقافتها لايمانها ان المذيع الناجح عليه ان يلم بكافة المجالات ليتفادى المواقف الطارئة ، كما انها ليست مؤمنة بتاتا ان الاعلامي يجب ان يدرس اعلاما ،فالاعلام هو مغروس في الشخص وفي دمه وهوايته ولكن الاهم من ذلك كله حب المهنة والتعب عليها بالمقارنة انه يوجد اشخاص درسوا اعلاما ولم يطوروا أنفسهم ، فالاعلام تفريغ على الورق بينما،هي كمذيعة استمرت على تطوير وتثقيف نفسها لاتقان المهنة والحوار كون الاعلامي يتعامل مع كافة شرائح المجتمع والتعرف على كافة المستجدات .

وتقول: الاعلامي لا يختلف عن الطبيب فهو دائما بحاجة لأن يتعرف على آخر المستجدات ،فهذا الميل كان يراودها منذ البداية والمنبع الاساسي لها من خلال مشاركتها في الاذاعة المدرسية والمطالعة والقراءة اضافة الى المقالات التي نشرتها على احدى صفحات صحيفة الرأي اسمها" مع الناس" .

حيث ان لانا عندما درست علم النفس والعلوم السياسية والمجال الدبلوماسي ساعدها ذلك في المقدرة على معرفة الناس لاكتشاف طبيعتهم وفادها التواصل مع الناس ونجاحها ومعرفة الضيف المقابل لها في برامجها  لتستطيع معرفة مفاتيح شخصيته .

بالمقابل تعبت على نفسها في بناء مهاراتها ان كانت جهودا منفردة أم تكاتفية، حيث ان مؤسسة الاذاعة والتلفزيون الحقتها بدورات متقدمة في مركز التدريب الاعلامي في الاردن وخارجه ،وجهودها المنفردة تكمن في انها كانت تذهب الى مذيعين أصحاب كفاءة في بدايتها لاكتساب خبرة ،ليرشدوها في طبيعة اكتسباب المعرفة واكتساب خبرات جديدة.

وعن تقديم البرامج: قالت انها عملت في  الاذاعة "حدث ولا حرج " ، وخلال تلك الفترة تتلمذت على يد قمة الاعلام "جومانة مجلي" التي تعتبرها قدوتها كونها علمتها اساسيات الاعلام ومن ضمنها الصدق والمهنية والموضوعية وهذا جعلها تنجح ، علما بأن المتلقي ذكي ويكشف المذيع وميوله ،منوهة انها لم تظهر مشاعرها تجاه اي موقف اعلامي، بل تميزت لانا  بالعقلانية في طرح المواضيع وعدم بيان حياديتها لاي جهة ، وتطبعت بالصدق على حساب نفسها واحترام الاخر هذا ما تعلمته في الاذاعة .

بينما في التلفزيون قدمت برامج عديدة ومن ضمنها "مساء الخير يا اردن" ، "برنامج للشباب مانشيت" ، "وبرامج للاطفال " ، انتقالا الى برنامج " يوم جديد " .

تحدثت عن تجربتها بـ "برنامج يوم جديد" بأنها تعتبره جزءا من روحها فهو برنامج أتعبته وأتعبها ، عرفها بالمجتمع ، وعندما تجلس بين الناس لا يشيرون لها باسمها بل يقولون "يوم جديد" وهذا البرنامج اصبح جزءا من كل بيت أردني ،وأمضت فيه 14 سنة ،اعدادا وتقديما ، وتقوم باعداد مادة البرنامج نظرا لأنها ترفض أن يعدها أحد لها ، كما ان هذا البرنامج له فضل عليها ، لأنه أدخلها في  كل بيت اردني ، واكسبها ثقافة كبيرة ، لدرجة انها عندما تفكر بالانسلاخ عنه تزداد تعلقا به فهو عشقها ، وتشكلت شخصيتها فيه، فالكاميرا صديقة لها ومرايتها التي تبتسم فيها، الى جانب هذا كله الا ان هذا البرنامج برنامج قوي والعمل فيه ليس سهلا ، بسبب تنوع فقراته .

وأشارت الى ان الاعلام الاردني اعلام دبلوماسي من المرتبة الأولى ، ولا احد يستطيع ان ينكر دور الاعلام في تشكيل الحكومات والدول ، وتأثيراته في اتجاهات الشارع المحلي ، كما انه في الآونة الأخيرة تميز بتقدم وبانفتاح ولكن في الوقت ذاته اصبحت جهات اعلامية انغرست بنوع من الانفلات وعدم الالتزام بمرجعية ثابته ، ولهذا السبب نحتاج الى مرجعية ثابتة لتكون المظلة الاساسية ليكون اي قسم اعلامي يأخذ منها المعلومة الصحيحة كوجود نبع رئيسي لمصادر تتعلق بأمن الوطن ليكون الخبر واحدا ،واكثر من ذلك الانفتاح سيؤثر بالسلب ، وتعتقد لانا بأنه على الرغم من ان الاعلام حرية سقفها السماء ،ولكن الحرية تقف عند حدود الوطن وعدم المساس به وهناك قضايا مفصلية تتعلق بالامن فيجب ان يكون تعامل الاعلامي في هذا الاتجاه مضبوطا لأنه يجب ان يكون لديه مرجعية واحدة يستند اليها .

وتأمل عندما يتحدث الاعلاميون عن حرية الاعلام ان لا ننسى امن الوطن ، حيث ان الاعلام المحلي ناجح ، ولكن للأسف فإن  الخبرات الاعلامية تعمل في الخارج ، كما يوجد اعلاميون دخلاء .

 وتنزعج لانا من مقولة اعلامي التي اصبح ينادى بها اي شخص يعمل في هذا المجال ، لأن الاعلامي يحتاج الى سنوات عديدة وصدق وأن يكون لديه معايير حتى يحصل على هذا اللقب، لأنه لا يختلف عن لقب الدبلوماسي .   

وأما عن الداعمين لها فتقول إنها استمدت الدعم من عائلتها ،فأسرتها علمتها كيفية التعامل مع الناس بصدق، ونشأت في أسرة علمتها الايثار ، واتقنت من خلال عائلتها ان توازن بين شخصيتها داخليا وخارجيا ، والتعامل بكل امانة وضمير ، والى جانب ذلك فقد دعمها اخوانها وساعدوها في اتخاذ المواقف الرجولية، لدرجة أنها اصبحت تميل في تصرفاتها الى الرجولة إذ ينطبق عليها المثل "أخت رجال".

بينما طموحاتها فتحققها من خلال دراساتها العليا، وان تستمر في عمل جديد خارج النطاق الاعلامي كتخصصها في مجال  الدبلوماسية وان ترى نفسها في المكان الذي تحلم به ولم تفصح عنه قائله" خليها مفاجأة".

وتميزت لانا بجرأتها في تقديم برامجها التلفزيونية نظرا لانها عندما تدخل الى الاستوديو تنسى كل شيء حولها وتركز انتباهها على نجاح حلقتها وايصال المعلومة بكل وضوح ، وانها في البرامج المباشرة لا تشعر بالخوف وهذا جاء من ثقتها بنفسها قائلة "اذا أنا واثقة من معلوماتي ومتمكنة منها أنا ما بخاف من حدا لما اخرج من الاستوديو" لذلك تتناول القضايا بجرأة.

وما يتعلق بتحدياتها ، فهي تتفق مع مقولة ان الوسط الاعلامي "حيتان" فهي تؤمن بوجود "الحيتان" من خلال مقولة "ما بعدي الطوفان" ،حيث ان لانا في طبيعتها غير منفتحة في الوسط الاعلامي لذلك لم تواجه التحديات ،فالذي يهمها انها لا تنظر الى غيرها من قبيل المنافسة حيث توجد منافسة شريفة فهي واثقة من ادائها فليست مهتمة للحيتان ، "الى جانبهم يوجد أناس ودعاء ونزهاء"، فالمرأة اعلاميا هي من تنتقي الأشخاص الذين تتعامل معهم بارادتها وليس اجباريا.

 ومن جانب الوقت استطاعت ان توازن ما بين عملها ومسؤولياتها ودراستها ، حيث انها لا تشعر بأنها تنضغط بالوقت لسبب واحد هو أنها تستغل وقتها بذكاء .

وفي حال تم العرض عليها لتعمل كممثلة فهي لن تقبل ،عازية ذلك إلى أن الاعلامي يختلف عن الممثل بالاضافة الى انها لا ترى نفسها في مجال التمثيل والفن.

وتقول لانا : لكي تنجح المرأة يجب ان تطور ذاتها لانها المحور الاساسي للحياة والاسرة ،فالمرأة ان ارادت أن تنجح فالتطوير ملازم لذلك ،حيث ان تطوير النفس لا يعتمد على التعليم فقط بل يوجد الآن دورات لمساندة المرأة .

وعن سؤالنا لها اين ترى نفسها بعد مرور 10 سنوات ؟" أجابت انا في هذا الموضوع موكلة أمري لله ".